بشبهة الخطأ الطبي .. "فلسطين" توفيت وأمير أصيب باعاقة دائمة

رام الله-"القدس"دوت كوم - مهند العدم - في حادثتين متزامنتين في إحدى مستشفيات مدينة رام الله الخاصة، توفيت فلسطين (34 عاما وهي أم لثلاثة اطفال)، بينما فقد الطفل أمير خضير حلمه بالحياة بعد ان اصيب باعاقة تدمي القلوب، وذلك بشبهة خطأ طبي اثناء اجراء عملتيين منفصلتين قبل بضعة شهور، كما يقول ذويهما.

وفي التفاصيل، يقول زوج فلسطين في حديث مع "القدس" دوت كوم، وهما من سكان مدينة رام الله، ان زوجته دخلت المستشفى لاجراء عملية تجميل بسيطة (لشد ترهلات بالبطن حدثت نتيجة الولادة القيصرية) في مستشفى خاص بعد ان حولها طبيب الى المستشفى من اجل الحفاظ على سلامتها بدعوى تقديم افضل الخدمات الطبية، حيث توجهت زوجتي في 2 شباط 2016 لاجراء العملية التي لا تتعدى مدتها 15 دقيقة، وكان يفترض ان تمكث ساعتين داخل المستشفى وتعود الى المنزل بعد ان يزول تأثير المخدر .

وتابع الزوج انه "بعد برهة من الوقت وردني اتصال من المستشفى وطلبوا مني الحضور على وجه السرعة، واخبروني ان زوجتي عانت من مضاعفات ودخلت في حالة غيبوبة بسيطة، ومن المفترض ان تستيقظ خلال 24 ساعة، ثم اخبروني انها ستستيقظ خلال 72 ساعة، الا انه لم يحدث شئء، ومن ثم قاموا بتحويلها الى مستشفى المقاصد بالقدس، واعلمني مستشفى المقاصد انها تعاني من تلف بالدماغ يقدر بـ 85% نتيجة خلل في التخدير، ولا أمل من شفائها، ثم اعادوا زوجتي الى المستشفى الخاص، وبقيت في حالة غيبوبة لمدة 4 اشهر، حتى فارقت الحياة في شهر حزيران الماضي" مشيرا الى ان النيابة العامة قامت بتشريح جثتها للوقوف على اسباب الوفاة.

وقال الزوج الذي فضل عدم ذكر تفاصيل عن العائلة لاسباب اجتماعية، انه "فور حدوث الخطأ تقدمنا بشكوى لدى النيابة العامة، ولدى وزارة الصحة، ونقابة الاطباء، وما زلنا ننتظر حصول تقدم بالقضية لمعاقبة الطبيب الذي تسبب بوفاتها"، مشيرا الى ان "نقابة الاطباء شكلت لجنة للتحقيق بالقضية".

وقال مسؤول وحدة الشكاوى في نقابة الاطباء، الدكتور طارق البربراوي في حديث لـ "القدس" دوت كوم ان "النقابة فتحت تحقيقا بقضية وفاة الام فلسطين، وانتهت اللجنة الفنية من اعداد تقريرها" لافتا الى ان "النقابة تنتظر مخاطبة النيابة العامة لها بشكل رسمي لتزويدها بالتقرير" الذي رفض الكشف عن فحواه.

ولفت الى ان النقابة خاطبت دائرة الشكاوى في وزارة الصحة بخصوص المستشفى، دون افصاح عن طبيعة المعلومات التي تم تزويدها بها، واذا ما كانت هناك خطوات ستتخذ ضد المستشفى.

وحول ما اذا سيتم اتخاذ اجراءات ضد الطبيب، اوضح البربراوي ان "اللجنة رفعت تقريرها الى اللجنة التأديبية بالنقابة وهي التي ستقرر ما اذا كان هناك ما يستدعي اتخاذ اجراء عقابي ضد الطبيب ام لا"، مشيرا الى ان اللجنة لم تجتمع بعد.

وحول منح المستشفى التراخيص بدون استيفاء المعدات المطلوبة داخل المستشفى، اوضح "ان ذلك من مسؤولية دائرة الترخيص في وزارة الصحة".

وعلمت "القدس"دوت كوم، من مصادر خاصة ان تقرير لجنة النقابة اشار الى وجود نقص بالمعدات وخلل في بعض الاجهزة داخل المستشفى ما ساهم في حدوث اهمال، وهو ما يستوجب اتخاذ اجراءات تتعلق بمنحه تراخيص العمل، وفق المصدر. كما وعلمت "القدس" دوت كوم من مصدر اخر، ان وزارة الصحة اغلقت غرفة العلمليات بالمستشفى، وقامت بفتحها مجددا بعد استيفاء الشروط واصلاح الخلل.

قصة امير خضير

وفي القضية الثانية، دخل الطفل أمير خضير (7 سنوات) من قرية بير نبالا شمال غرب القدس، في الفترة ذاتها الى غرفة العمليات، لاجراء عملية ازالة "اللوزيتن" حيث كان من المفترض ان يمكث اقل من ساعة داخل غرفة العمليات ومن ثم يغادر المستشفى، الا ان الطفل امير خضير فقد كل شيء، وما يزال يتنقل بين مستشفى واخر عاجزا يصارع من اجل البقاء.

وفي التفاصيل التي رواها والده لـ "القدس" دوت كوم، فقد دخل الطفل امير لاجراء عملية ازالة اللوزتين، وبعد نحو ساعة "خرج الطبيب، وسألني عما اذا كان أمير يعاني من مشكلة بالقلب فاخبرته بانه لا يعاني من اي شيء، فقال لي الطبيب في حينها، بانه حصل هبوط بالقلب وقمنا بانعاشه وهو الان في حالة جيدة، وتم اعطاءه مخدر وسيبقى تحت التخدير حتى اليوم التالي".

وتابع "اخبرني الطبيب بانه سيتم نقل امير الى غرفة العناية المكثفة من اجل سلامته وسيغادر المستشفى".

وفي منتصف الليل قام المستشفى بتحويل امير الى مستشفى المقاصد، الذي حوله بدوره الى مستشفى اسرائيلي لخطورة حالته، حيث بقي في المستشفى الاسرائيلي 17 يوما، ثم تم نقله الى مستشفى جمعية الرعاية في بيت لحم لاستكمال علاجه، بعد ان تبين انه اصيب بتلف دماغي بنسبة (85%).

واوضح والد الطفل امير ان ابنه اصيب "نتيجة خلل بالتخدير اثناء اجراء العملية" كما اخبره اطباء مستشفى المقاصد والمستشفى الاسرائيلي، ووفق ما "تثبته" التقارير الطبية.

وبات امير اليوم عاجزا تماما لا يدرك ما يجري من حوله فيما تنتظر اسرته محاسبة المقصرين في المستشفى.

ويقول الاب "ما جرى مع طفلي من اهمال تسبب بفقدانه كل احلامه امر فظيع.. الاسبوع المقبل سنحتفل بعيد ميلاده السابع دون ان يشاركنا بذلك".