ساعات وتتضح هوية الساكن الجديد في البيت الابيض ؟

رام الله- "القدس"دوت كوم- مصعب أبو سيف- مع فتح مراكز الإقتراع أبوابها اليوم، أمام الناخبين في ولايات الساحل الشرقي الأمريكي، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لمرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، على منافسها دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري، في سعيهما نحو كرسي الرئاسة في البيت الأبيض.

وبالرغم من أن الطرفين استخدما كل أسلحتهما الإنتخابية، واستفذا ذخيرتهما من الفضائح الإلكترونية والجنسية، في الأيام الماضية، إلا أن توقع الفائز يبقى صعبا، بانتظار أن تظهر النتائج النهائية للتصويت.

استطلاعات الرأي الأخيرة التي تشير لتقدم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب بفارق طفيف، لا تعكس بالضرورة رأي الناخب الأمريكي، ولا تحسم بشكل قاطع هوية الرئيس القادم، هكذا قال رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، عبد الرحمن حاج إبراهيم، في حديثه مع الـ"القدس" دوت كوم.

ويوضح عبد الرحمن أن نتائج تلك الإستطلاعات في كثير من الأحيان لا تكون دقيقة، وتتغير باستمرار مع تقدم المتنافسين نحو البيت الأبيض، وتتأثر نتائجها بالحملات الإنتخابية للمرشحين. أما النتيجة النهائية للفائز، فيحسمها المجمع الإنتخابي المكون من كل الولايات الأمريكية الإثنتين والخمسين.

ومع اختتام حملتيهما الإنتخابيتين يوم أمس، رفعت هيلاري كلينتون شعار "أمريكا للجميع"، أما ترامب فقد رفع شعار "أمريكا أولا"، وهما شعاران يعكسان آراء المرشحين تجاه قضايا المواطنة الأمريكية، والمهاجرين غير الشرعيين.

وبحسب عبد الرحمن فإن ترامب وعبر شعاره هذا، يريد إغلاق ابواب أمريكا بوجه القادمين الجدد، لأنه ووفق أفكاره يود الإبتعاد عن مشاكل العالم، والتركيز على بناء أمريكا الجديدة والقوية حسب اعتقاده. أما كلينتون، فيقول عبد الرحمن إنها ستستمر على نهج الرئيس أوباما، والرؤساء السابقين في التعامل مع القضايا الخارجية، ولن تنعزل عن العالم.

الحرب الدائرة منذ سنين في العراق وسوريا، والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، شكلت أيضا مادة دسمة للصراع الإنتخابي بين كلينتون وترامب، ويعتقد الدكتور عبد الرحمن أن موقف ترامب بالتركيز على القضايا الداخلية الأمريكية، والإبتعاد عن مشاكل العالم، سيصطدم بعقبات كثيرة، لأن السياسة الأمريكية قائمة على مؤسسات، ولسيت سياسة الشخص أو الرئيس الحاكم، وهي تسير بحسب مصالح الولايات المتحدة.

ويضيف عبد الرحمن أن هيلاري في حال فوزها لن تواجه الكثير من العقبات في هذا المجال، لأنها ستتابع سياسة أوباما ومن قبله.

ويتوقع عبد الرحمن فوز هيلاري في السباق نحو البيت الأبيض، لأن آراء ترامب وتوجهاته العنصرية واليمينية تشكل خطرا على المؤسسات الأمريكية.

الموقف من القضية الفلسطينية...

المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي، أجرى استطلاعا بين الفلسطينيين، أظهرت نتائجه أن 40% منهم يؤيدون هيلاري كلينتون، فيما أيد 17.7% دونالد ترامب، وامتنع 42.3 % عن قول رأيهم.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عادل شديد لـ"القدس" دوت كوم، إن هذه النسبة لا تعكس بشكل صحيح رأي الفلسطينيين، الذين لا يرون فرقا كبيرا بين كلينتون وترامب في تعاملهم مع القضية الفلسطينية. ويعتقدون أن الرئيس الأمريكي القادم وإدارته لن تغير بشكل كبير طريقة التعامل الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، وستبقى منحازة دائما إلى جانب إسرائيل.

وأضاف شديد أن الفلسطينيين سيتأثرون بالتأكيد بنتائج الإنتخابات الأمريكية، ولكنهم لا يقارنون بين من الأفضل بالنسبه لهم، كلينتون أم ترامب؟ بل أيهما أقل سوءا لهم؟ معتبرا أن لا أمل في أن نلمس تغييرا في رؤية الإدارة الأمريكية القادمة تجاه فلسطين.

وأوضح شديد أن كلينتون في حال فوزها بالرئاسة، لن تغير في سياسات الإدارة الأمريكية الراهنة، ولن تحدث تغييرا جوهريا في سياسة باراك أوباما التي سار عليها في سنوات رئاسته، حيث سيبقى الموقف الأمريكي داعما وراعيا لإسرائيل.

أما في حال فوز ترامب، فيعتقد شديد أن من الصعب معرفة موقفه من القضية الفلسطينية بشكل واضح، ولكنه لن يكون أفضل من كلينتون، بل سيكون أكثر سوءا، بسبب اتفاق وانسجام سياساته وتصريحاته العنصرية، مع مواقف وسياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، تجاه الفلسطينيين، والعرب، والمسلمين.

عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كانت طوال عقود ماضية حاضرة بقوة على طاولة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ولكنها شهدت في الأعوام الأخيرة تراجعا على سلم الأولويات الأمريكي، الذي بات يرى أن الوضع الإقليمي في سوريا والعراق، ومحاربة تنظيم داعش، والصعود المستمر للقوة العسكرية الروسية، أمور ينبغي الإلتفات لها بشكل أكبر من عملية السلام.

وفي هذا الشأن، يقول شديد إن "موقف أمريكا من عملية السلام لن يتغير، فهي ترى أن هذه العملية قد انتهت منذ زمن، ومن المستحيل إحياؤها، فقد سبق لهيلاري كلينتون القول إن المفاوضات الوهمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين أفضل كثيرا من توقفها". مضيفا أن الإدارة الأمريكية تسعى لتهدئة الحالة الفلسطينية عبر المسكنات، والحيلولة دون انفجارها.

أما بخصوص الإستيطان الإسرائيلي المتواصل والمتسارع يوميا في الضفة الغربية، يرى شديد أن أمريكا تستطيع الضغط على إسرائيل في هذا الملف، ولكنها لا تستطيع تجميد الإستيطان أو إنهاءه بشكل تام، بسبب طبيعة النظام السياسي في إسرائيل الذي يعتبر أن الضفة جزء من أرض إسرائيل، إضافة للظروف الإقليمية المحيطة التي تؤثر على قدرة الإدارة الأمريكية في الضغط على إسرائيل في هذا المجال.