انتخابات الرئاسة في بلغاريا : "الجنرال" يتقدم على حساب "ام الوطن"

صوفيا - "القدس" دوت كوم - يتقدم مرشح الحزب الاشتراكي المعارض في بلغاريا، القائد السابق لسلاح الجو الجنرال رومن راديف (53 عاما)، على المرشحة المفضلة لرئيس الوزراء تستسكا تساتشيفا (58 عاما) في انتخابات الرئاسة البلغارية، حسبما أشارت استطلاعات اراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع.

ومن المتوقع ان يفوز راديف بما يتراوح بين 8ر24 - 7ر26 % من الأصوات، بينما حصلت تساتشيفا التي تترشح عن الحزب الحاكم "مواطنين من أجل تنمية أوروبية لبلغاريا" (جيرب)، على نحو 5ر22 - 5ر23% من الأصوات.

وستجري جولة الإعادة، شبه المؤكدة تقريبا، في 13 تشرين ثاني (نوفمبر) الجاري على الأرجح.

وتعد هذه النتيجة نكسة محرجة لرئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف الذي يتولى السلطة منذ 2014 وكان هدد بالاستقالة والدعوة الى انتخابات مبكرة اذا لم تفز مرشحته من الدورة الاولى.

ويمكن لهذه الخطوة ان تغرق البلد الفقير العضو في الاتحاد الاوروبي في أزمة سياسية عميقة بعدما شهد اضطرابات اجتماعية في مطلع العام 2013.

وولاية بوريسوف على رأس حكومة اقلية تمتد عادة حتى 2018.

وفوز راديف الذي يدعو الى رفع العقوبات الاوروبية عن موسكو يمكن ان يؤدي ايضا الى تقارب هذا البلد الشيوعي سابقا والذي اصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي وحلف الاطلسي، مع روسيا.

وهزيمة مرشحة الحزب الحاكم تشكل ضربة لهيمنته على السلطة التنفيذية. وينتمي الرئيس المنتهية ولايته روسن بليفنيلييف الى المحافظين.

ولا تتمتع تساتشيفا بأي تأييد خارج حزبها، وفق معهد (مديانا) للابحاث، رغم ان بوريسوف أطلق عليها لقب "ام الوطن".

وطغت على حملة الانتخابات قضايا الفقر والفساد المستشري والازمة الديموغرافية وهجرة السكان في بلد يبلغ فيه متوسط الدخل الشهري 480 يورو.

وركزت تساتشيفا التي كانت تشغل منصب رئيسة البرلمان حملتها على "الاستقرار" الذي تمثله الحكومة، في حين ركز راديف على "التغيير" في وجه الفقر والفساد.

واختلف المرشحان بشأن العلاقات مع روسيا التي تعتمد عليها بلغاريا في شكل شبه كامل للحصول على مصادر الطاقة.

ووعدت تساتشيفا "بالحفاظ على التوجه الاوروبي والاورو-اطلسي" استمرارا لسياسة بليفنيلييف.

اما راديف الذي تلقى تدريبه في الولايات المتحدة فتميز عنها في موقفه الذي يؤكد ان "الحاجة الى تحسين العلاقات مع روسيا لا تعني التخلي عن القيم الاوروبية الاطلسية"، مع تأييده لرفع العقوبات الاوروبية عن موسكو.

واعتبر الناخب كالويان دانيف (46 عاما) في صوفيا ان "التخلي عن علاقاتنا التاريخية المميزة مع روسيا لن يكون في مصلحتنا" ليعكس في ذلك رأي كثيرين غيره.

وينتخب الرئيس لخمس سنوات. ورغم ان دوره بروتوكولي الا انه يتمتع بسلطة تعيين كبار مسؤولي الامن والقضاء ويشكل مرجعا في الازمات مثلما حدث خلال اضطرابات 2013.

وقد اعتمدت الحكومة في الاونة الاخيرة تعديلا للقانون الانتخابي يفرض "التصويت الالزامي".

وترى الحكومة المحافظة ان التصويت الالزامي من شأنه ان يعزز شرعية النواب، علما بأن نسبة المشاركة لم تصل الا الى 58,6% في الانتخابات التشريعية الماضية التي جرت في تشرين الاول (اكتوبر) 2014، وهو ادنى مستوى تاريخي منذ عودة الديموقراطية الى بلغاريا عام 1990.

ولكن العقوبة الوحيدة لمن لا يمارسون واجب التصويت هي الشطب من لوائح الناخبين مع إمكان إعادة التسجيل فورا.

ويفرض عدد قليل من دول الاتحاد الاوروبي التصويت الالزامي بينها بلجيكا واليونان.