مؤتمر اقتصادي بمصر ينعش الآمال بانفراجة قريبة لغزة

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - يمني اقتصاديون ورجال أعمال فلسطينيون من قطاع غزة النفس بحدوث انفراجة قريبة على صعيد الوضع الاقتصادي للقطاع بعد المؤشرات السياسية التي تشير لنوايا مصرية جديدة وفعلية تجاه غزة بعد سنوات عجاف نتيجة التقلبات السياسية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

ويغادر غدًا، عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة وفد من اقتصاديين ورجال أعمال للمشاركة في مؤتمر دعا إليه المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في العين السخنة على ساحل خليج السويس في البحر الأحمر.

ويعتبر هذا المؤتمر الثاني الذي يرعاه المركز القومي في غضون أسابيع بمنطقة العين السخنة، بعد أن كان قد استضاف مؤتمرا لشخصيات سياسية وكتاب ومثقفين وصحافيين ليثير الجدل حينها حول أهداف ذاك المؤتمر الذي أكد في ختام أعماله على شرعية الرئيس محمود عباس بعد الاتهامات التي أطلقتها فتح أن المؤتمر يشكل غطاءً لصالح القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

وقال أسامة كحيل المتحدث باسم الوفد الفلسطيني للمؤتمر الاقتصادي أن نحو 40 شخصية من غزة ستشارك في المؤتمر الذي ستستمر أعماله لمدة ثلاثة أيام، ويشارك فيه اقتصاديون ورجال أعمال أيضا من مصر.

وأوضح كحيل في حديث لـ "القدس"، أن الوفد الفلسطيني سيطرح أربع أوراق عمل حول واقع الاقتصاد في غزة وآليات تطويره وعملية التواصل بين رجال الأعمال والمقاولين الفلسطينيين مع إخوانهم المصريين.

وبين أن طرح أوراق العمل سيشمل رؤية اقتصادية للتخفيف عن سكان قطاع غزة في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع. مشيرا إلى أن مطالب الوفد من غزة ستركز على ضرورة فتح معبر رفح وإدخال كافة البضائع عبره بالإضافة للسماح للأفراد بالتنقل في الاتجاهين.

وأضاف "دعوة المؤتمر تلتقي مع إرادة رجال الأعمال بغزة والتي هدفها طرق جميع الأبواب للتخفيف عن القطاع خاصةً في ظل حالة تضييق الخناق الشديد من قبل الاحتلال الإسرائيلي على المشاريع الاقتصادية ومنها ملف إعادة الإعمار".

وأشار إلى أن هناك حالة اهتمام كبير لدى الجانب المصري تجاه قضايا غزة التي بدأت تأخذ حيزا من الاهتمام. مبينا أن الوفد سيعمل على استغلال هذه الفرصة لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح للوصول إلى خطوات عملية حول الرؤى التي ستقدم من قبل الوفدين الفلسطيني والمصري والخروج بتوصيات تخفف من وطأة الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع.

وبشأن إمكانية إنشاء منطقة حرة بين قطاع غزة ومصر، أوضح كحيل أن الوفد سيطرح رؤية إقامة منطقة صناعية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للقطاع باتجاه متطلبات إعادة الإعمار والتنمية. مشيرا إلى أنه سيتم تقديم دراسات خلال المؤتمر حول الكم الكبير الذي تستفيد منه إسرائيل وكم من الممكن أن تستفيد مصر في حال تم إنشاء مثل هذه المنطقة.

وأضاف "إقامة منطقة صناعية لن يخلي إسرائيل من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وطرق الأبواب تجاه مصر هدفه التخفيف عن سكان القطاع وضخ طاقة اقتصادية بغزة في ظل المعاناة الشديدة بسبب الإجراءات الإسرائيلية تجاه غزة". مشيرا إلى أن الاحتلال يزيد من تعقيدات الوضع باعتقاله للتجار وحرمانهم من التصاريح ومنع إدخال عدد كبير من البضائع ومنعه إقامة أي مشاريع منذ خمسة أشهر.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة انفراجة على صعيد الوضع الاقتصادي وكذلك السياسي. مشيرا إلى أن القائمين على المؤتمر هم من طلبوا تجهيز أوراق عمل في محاور محددة، منها طرح مشاريع اقتصادية ما يشير إلى نوايا طيبة وجدية تجاه تحسين وضع غزة.

من جهته، قال الخبير الاقتصاد نهاد نشوان أن المؤتمر قد يكون باقة أمل جديدة لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة خاصةً وأن القطاع يمر في ظروف سيئة. مشيرا إلى أن فتح باب التجارة بين الجانبين سيدر مبالغة مالية طائلة يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني والمصري.

وأضاف في حديث لـ القدس" "الوضع الاقتصادي الحالي من المتوقع أن يوجد مساحات من الآفاق الجديدة لفتح علاقة تجارية وفتح سبيل جديد لإنعاش الاقتصاد في غزة وكذلك مصر". مشيرا إلى أن التجارة بين الجانبين كانت تدر ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار سنويا، وهذه أرقام يعتد بها ولها أثر على الاقتصاد المصري والفلسطيني في آن واحد.

وتابع "مصر اليوم بحاجة إلى إنعاش اقتصادها من خلال إدخال الدولار، وزيادة الصادرات للمناطق الأخرى وهذا جيد لغزة أيضا". مشيرا إلى أن أي خطوة فعلية في هذا الاتجاه بحاجة إلى تنسيق وترتيب سياسي أكثر منه اقتصادي.

وعن إمكانية إنشاء منطقة صناعية، قال شهوان أن مثل هذه الخطوة من شأنها الاستغناء عن دولة الاحتلال في العديد من السلع الاستهلاكية وإنعاش الوضع الاقتصادي في سيناء التي تعاني الآن كسادا اقتصاديا كبيرا بعد أن كانت قد انتعشت سابقا من خلال التجارة مع غزة.

وأضاف "إنشاء منطقة صناعية سيعمل على تشغيل العديد من الأيدي العاملة ويعزز من مكانة مصر وينعش قطاع غزة اقتصاديا من خلال إدخال البضائع التي يمنع الاحتلال إدخالها لغزة". معربا عن أمله في أن تكون الأفكار والرؤى التي ستطرح أن تأخذ حيز التنفيذ وأن لا تكون صورية فقط، خاصةً وأن غزة بحاجة لأي خطوة في سياق إنعاش اقتصادها وتحسين وضعها.

ولفت إلى أن الناتج المحلي للقطاع كان يصل من 2 إلى 4 مليارات دولار سنويا، لكن مع بدء الحصار وتشديده في السنوات الأخيرة بات الناتج المحلي يصل إلى 800 مليون دولار فقط وهو مبلغ بسيط جدا وبحاجة لإنعاش اقتصادي وزيادة في الميزان التجاري من صادرات وواردات . مشيرا إلى أن غزة تمتلك العديد من المنتجات القابلة للتصدير إلى مصر أو دول عربية أخرى عبر الطريق المصرية في ظل منع الاحتلال لتصديرها.

وتابع" في حال شهدت كل تلك الرؤى تطبيق فعلي وكان هناك خطوات جدية، فذلك سيمثل استغاثة عاجلة لإنقاذ غزة من الانهيار الاقتصادي التام وستصبح غزة أمام انفراجة كبيرة".