مكب نفايات رام الله.. مشروع "بيئي" يرفضه أهالي رمّون ويعارضه المستوطنون

رام الله-"القدس" دوت كوم- مهند العدم- على مدار ساعات النهار، تتوجه عشرات الشاحنات المحملة بنفايات مدن رام الله، والبيرة، وبيتونيا، الى مكب زهرة الفنجان شمال الضفة الغربية، لافتقار المدن الثلاثة الى مطمر صحي تتخلص فيه من نفاياتها، وهو ما دفعها للتوجه الى انشاء مكب حديث في اراض قرب قرية رمون شرق مدينة رام الله، الا ان هذه الجهود تصطدم برفض اهالي القرية للمشروع ومعارضة المستوطنين الذين اقاموا مستوطناتهم على اراضي القرية.

وفي تفاصيل القصة الكاملة للمكب واعتراض الاهالي، يقول حسين ابو عون –مدير مجلس الخدمات المشترك لادارة النفايات الصلبة لمحافظة رام الله والبيرة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "ضمن الخطة الاستراتجية الفلسطينية لمعالجة النفايات، تقرر انشاء ثلاث مكبات في الضفة الغربية، واحد بالشمال واخر في الجنوب تم انجازهما، وبقي مكب الوسط (محافظة رام الله والبيرة) متعثرا، حيث بدأ التخطيط لاقامة المكب الصحي في عام 2006 بعد ان قدمت المانيا منحة بـ 14 مليون يورو، وعلى اثره تم تشكيل مجلس الخدمات المشترك لمحافظة رام الله والبيرة، ويضم 68 هيئة محلية ستستفيد من المكب.

وتابع قائلا "وصلت شركة المانية واجرت دراسة في 18 موقعا شرقي المدينة لاسباب تتعلق باتجاه هبوب الرياح، ووقع الاختيار على اراض جرداء تابعة لمنطقة رمون (تبعد 2:8 كليومتر عن السكان) تتوفر فيها الظروف الملائمة لاقامة المكب (تقع في مناطق سي)، حيث شرعنا في الحصول على موافقات من الجهات الاسرائيلية بالتعاون مع الجهات الرسمية الفلسطينية، الا ان سلطات الاحتلال الاسرائيلية بقيت تماطل بمنح التراخيص، حتى عام 2014 حيث ابدت الموافقة بضغط من الالمان، وشرعنا بشراء اراض بقيمة 10 الاف دولار للدونم كنوع من التعويض، بالرغم من صدور قرار باستملاك اراضي لصالح المنفعة العامة، وتوجهنا الى الاهالي على مدار السنوات الماضية وشرحنا لهم ماهية المشروع، وتقبلوا الفكرة، وطلبوا تعيين رئيس مجلس بلدي رمون رئيسا لمجلس الخدمات المشترك لمدة اربع سنوات، وتولى بالفعل رئيس مجلس رمون في حينها المجلس المتشرك من 2006-20012، وكانت هناك موافقة من قبل الاهالي.

وتابع ابو عون حديثه بالقول "في 2014، وبعد حصولنا على الموافقة الاسرائيلية بدأ بعض الاهالي بالاعتراض على المكب بسبب مخاوف غير مبررة، وقاموا بمنعنا من العمل"، مشيرا الى انه "تم ارسال حفار لفحص التربة تحت حراسة الشرطة، الا ان الاهالي حضروا وقاموا بتحطيم الحفار، وقامت الشرطة باطلاق النار بالهواء لفض المواجهة بعد محاولة الاعتداء على الطواقم".

وبحسب عون، فان المكب سيقام على مساحة 208 دونمات ضمن افضل المواصفات العالمية البيئية، من حيث استخدام طبقات العزل، ووحدات معالجة متطورة مغلقة لعصارة النفايات لمنع انتشار الروائح، وستقام عليه خطوط لاستخراج النفايات الصلبة من الحديد والبلاستيك لاعادة تدويرها، وكذلك ستقام محطة كهرباء تعمل على غاز الميثان الناتج عن المكب قادرة على انارة قرية رمون بالمرحلة الاولى. وكذلك هناك خطة مستقبلية لانتاج السماد العضوي "الكامبوس"، ووحدة لمعالجة النفايات الطبية.

وشدد ابو عون على ان "المكب سيكون ضمن افضل التقنيات البيئية، اضافة الى هناك دعوة للاهالي لتشكيل لجنة رقابية للاشراف على المكب لتخفيف من مخاوفهم، والمشاركة في ادارته لتبديد اي مخاوف لديهم".

وقال ابو عون "لا يوجد تراجع عن اقامة المكب حتى يستكمل المكان الشروط البيئية لاقامته، اضافة الى بعده السياسي المتمثل في اقامته بمناطق /ج/، ويضاف اليها ان مكب زهرة الفنجان الذي تطمر فيه نفايات رام الله، لن يستطيع الاستيعاب، ولذلك في حال توقف المكب عن استقبال نفايات المدن الثلاثة ستغرق رام الله بالنفايات كما حصل في بيروت".

وساق ابو عون مبررا ثالثا مهما وهو سرعة الحاجة الى انجاز المشروع، وذلك لتجنب حدوث كارثة بعدم قدرة مكب زهرة الفنجان على الاستيعاب، وتهديد الجهات المانحة بسحب التمويل.

ويتوقع ابوعون ان يتم طرح العطاء خلال شهر شباط من العام المقبل بعد استكمال بعض الدراسات علما ان المشروع بحاجة بعد ذلك الى عام ونصف من العمل حتى يتم افتتاح المشروع.

واوضح ان المكب سيتجنب الاخطاء السابقة التي حصلت في مكب نفايات زهرة الفنجان، مشيرا الى ان احد اسباب حدوث الخلل في مكب "زهرة الفنجان" ناتجة عن تحميله كميات زائدة عن القدرة الاستيعابية المحددة بـ 400 طن يوميا بفعل نفايات رام الله، والبيرة وبيتونيا، التي تصل الى الف طن يوميا بتكلفة نقل تبلغ 8 مليون شيقل شهريا.

من جانبه قال رئيس مجلس قروي رمون، عبد جبعية، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان المشروع مرفوض من قبل الاهالي لوجود تخوفات حقيقية لديهم من تحول المنطقة الى مكرهة صحية كما حصل في مكب زهرة الفنجان، اضافة الى التهامه مساحة واسعة من الاراضي الزراعية في المنطقة، حيث ان المشروع كان في البداية سيقام فوق 90 دونما، الا انه اليوم سيقام على اكثر من 200 دونم، وهو ما يهدد بابتلاع اراضي القرية.

واوضح جبعية، ان الاهالي ما زالوا يرفضون التعاطي مع المشروع، وان هناك قضية رفعت من الاهالي الى محكمة العدل العليا الاسرائيلية ضد الادارة المدنية الاسرائيلية، احتجاجا على منح التراخيص لاقامة مشروع النفايات.

وقال ابو عون "من المؤسف ان يتم رفع قضية الى محكمة اسرائيلية لوقف اقامة مشروع وطني"، مشيرا الى ان "هناك قضية اخرى رفعت امام المحكمة من قبل المستوطنين، ضد منح الادارة المدنية الاسرائيلية تراخيص لاقامة المكب، حيث نواجه رفضا من قبل المستوطنين الذين يطمحون بالسيطرة على المكان، تحت حجج واهية بانها اراضي محميات طبيعية وموطن طيور وزهور نادرة".