كيف قرأ محللون مداولات مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني؟

غزة-"القدس"دوت كوم- محمود أبو عواد - تابع سياسيون ومحللون، باهتمام بالغ الكلمات التي القاها عدد من كبار قادة الفصائل والسياسيين في مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع الذي عقد بغزة اليوم الاربعاء لبحث الوضع الفلسطيني العام داخليا وخارجيا، في ظل الاوضاع الاقليمية الصعبة التي تشهدها المنطقة.

وعقد المؤتمر بإشراف أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا تحت عنوان "مائة عام على سايكس بيكو ووعد بلفور فلسطين إلى أين؟" بمشاركة فاعلة وحاشدة من شخصيات فلسطينية وعربية ودولية تناولت في مداخلات لها مختلف الجوانب التي تتعلق بالقضية الفلسطينية والواقع العربي الحالي.

وألقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل كلمةً دعا فيها إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ولم الكل الفلسطيني تحت مظلتها، فيما دعا صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية إلى ضرورة استعادة الوحدة الوطنية على أساس الشراكة الحقيقية من أجل إنقاذ القضية الفلسطينية ، وتكريس حضورها على الخارطة السياسية الجديدة التي تبنى في المنطقة، فيما ركزت كلمة القيادي في حماس محمود الزهار على أهمية دور المقاومة في استنهاض الوضع الفلسطيني من واقعه الحالي حيث اختلاف البرامج السياسية، بالإضافة إلى نجاحها في ضرب نظرية الأمن الإسرائيلي، اما القيادي في الجهاد الاسلامي محمد الهندي فقد ركز على رؤية حركته للخروج من المأزق الفلسطيني وتغيير المسار من خلال استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام وإلغاء أوسلو وتوحيد المقاومة.

وقال الدكتور محمد المدهون رئيس المؤتمر، ان الهدف من المؤتمر هو تقريب وجهات النظر بين السياسيين والمثقفين والمفكرين، مشيرا الى حرصهم على وجود الكل الفلسطيني بكافة أطيافهم لإبداء آرائهم وتقديم رؤى واضحة بشأن ما آلت اليه القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن المؤتمر نظم في هذه المرحلة الحساسة لاستقراء الوضع الذي تمر به المنطقة، باعتبار أن أي حدث يقع في الإقليم والمحيط يؤثر على القضية الفلسطينية التي لم تعد على الأجندة ولا على سلم أولويات الخارطة السياسية حاليا.

واشار الى أن الهدف من المؤتمر هو الخروج برؤية استشرافية واضحة المعالم يمكن أن تساعد في تثبيت البوصلة باتجاه مستقبل فلسطين في المرحلة القادمة.

ولفت إلى أن توصيات المؤتمر سترفع إلى جميع الجهات المختصة وأصحاب القرار لوضعهم في صورة تطلعات المثقفين والمفكرين والسياسيين بشأن الوضع الفلسطيني الحالي.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي عماد الفالوجي أن المتحدثين طرحوا أوراقا وأبحاثا تستحق الدراسة، للخروج بتوصيات توضع أمام صناع القرار الفلسطيني، مشيرا إلى أن جميع ما قدم تناول الشأن الفلسطيني الداخلي والوضع القائم والصراع في المنطقة، وما يحدث من متغيرات وتأثيرها على القضية الفلسطينية.

وبشأن الكلمات التي ألقاها سياسيون، قال الفالوجي لـ "القدس" دوت كوم ان هناك قاسما مشتركا بين معظمها يتمثل بالتأكيد على ضرورة الشراكة والخروج من مستنقع الانقسام. مبينا أن كلمة القيادي مشعل كانت "شمولية ورائعة" وقدم من خلالها أفكارا تشير لرؤيته للوضع الفلسطيني في المستقبل بمشاركة الكل الفلسطيني دون استثناء.

وأشار الفالوجي إلى أن كلمات القياديين عريقات والهندي تناولت مضمون الشراكة وأهمية الدعوة لحوار وطني شامل، بينما تحدث القيادي محمود الزهار بنسق مختلف تماما وهو ما يتعارض مع ما قاله قائد حركة حماس خالد مشعل الذي أكد على ضرورة الشراكة وإنهاء الخلافات وبناء البيت الفلسطيني.

ووصف الفالوجي كلمة الزهار بـ "غير الدقيقة" معربا عن امله في أن يخرج المؤتمر الذي ضم كافة الوان الطيف، بتوصيات يأخذ بها السياسيون لإنهاء الانقسام وتوحيد الوطن بكل شرائحه.

واعرب أشرف جمعة النائب عن حركة فتح والذي حضر المؤتمر، عن امله بان ينأى المتحدثون في المؤتمر بأنفسهم عن الحديث ضد تنظيم بعينه، وأن يكون الحديث وطنيا للخروج بأفكار تقرب الجميع ولا تزيد من الفرقة، والتفكير بشراكة سياسية لمواجهة التحدي الأبرز للقضية وهو الاحتلال الإسرائيلي.

ودعا جمعة إلى الأخذ بتصريحات الرئيس محمود عباس حول الاحتلال وتضاعف الاستيطان، معتبرا أن دعوة البعض إلى إلغاء أوسلو او ابقائها دعوة غير مجدية، خاصةً وأن الاتفاقية عمليا أنهتها إسرائيل، والمطلوب كان البحث في هذه النقطة والخروج بنتائج حول سلبيات وإيجابيات التخلص العلني من أوسلو، وما سيترتب على ذلك.

واعتبر النائب جمعة في حديث لـ "القدس" دوت كوم أن التحدي الأبرز للوضع الفلسطيني الحالي يتمثل في الانقسام الذي أصبح مرضا سرطانيا انغرس في جسد الشعب الفلسطيني ولا زال يعمق الفرقة، مشيدا بدعوة بعض القيادات المشاركة بضرورة إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية.

ودعا جمعة إلى ضرورة أن يطلق الرئيس عباس حوارا وطنيا شاملا بدعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والخروج بنتائج عملية من مؤتمر فتح السابع لبناء رؤية فتحاوية وطنية واضحة في ظل المتغيرات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة.

وأضاف "يجب أن لا يكون هناك سلام للأبد ومفاوضات للأبد ولا مقاومة بدون رؤية، يجب أن تكون هناك أهداف ورؤية إستراتيجية للمسار الوطني". مشيرا إلى أن غالبية المتحدثين أكدوا على هذه النقطة وأبدوا رغبة وغيرة تجاه ضرورة إنهاء الانقسام وتحقيق المصلحة العامة.

وتابع "قرار المصالحة الآن بيد شخص واحد هو الرئيس محمود عباس، الذي نأمل أن يطلق حوارا وطنيا شاملا، وأن يكون جريئا كما تعودنا منه، وأن يكون عادلا باعتباره رئيس السلطة والمنظمة" كما قال.

من جهته اعتبر المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن كلمات القيادات الفلسطينية المشاركة في المؤتمر تعكس شعورهم بالأزمة وخطورة ما تشهده القضية الفلسطينية لإدراكهم أن أوسلو أسست لهذه الأزمة والمأزق الحالي.

ورأى أن ذاك الشعور يعتبر أولى خطوات الحل التي يجب أن تتلوها خطوات عملية تجاه ترتيب البيت الفلسطيني، وهذا يحتاج لخارطة طريق لترتيب المنظمة والسلطة والمجلس الوطني. مشيرا إلى أنه في حال نجحت مثل هذه الخطوات فإن ذلك يعني حصول قفزة ايجابية، وأي حديث دون هذه الخطوات العملية ستبقى الأزمة ولن يكون هناك أي حلول للمشاكل.

ولفت إلى أن ميزة المؤتمر أنه عمل على دمج المثقفين والمفكرين مع القادة والمسؤولين، مبينا أن جميع ما قدم من أوراق حمل أفكارا إيجابية وبعضها تعتبر حلولا يجب تهيئة القاعدة الشعبية والتنظيمية والرسمية لها من أجل البدء بخطوات عملية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وحل كل الإشكاليات.