صيادو غزة يستعدون غدا لالقاء شباكهم في الاميال التسعة

غزة- "القدس" دوت كوم- محمود أبو عواد - يجلس الصياد هاشم أبو ريالة وسط ميناء غزة يحيك شباكه الرقيقة التي أبْلَتْ خيوطها أمواج البحر، استعدادا للانطلاق في رحلة صيد تختلف هذه المرة عن سابقاتها بعد فترة انتظار طويلة عاشها معربا عن امله بقرب قيامه هذه الرحلة.

ويجهز الصيادون في قطاع غزة انفسهم، للإبحار غدا الخميس في عمق تسعة أميال لأول مرة منذ شهر نيسان الماضي بعد تجربة قصيرة لعدة أيام كانت سمحت لهم فيها السلطات الإسرائيلية بالإبحار في المنطقة الساحلية المقابلة لوادي غزة باتجاه الجنوب لتعيد الكرة مرةً جديدة على أمل الاستمرار في هذه التسهيلات المحدودة.

وقررت السلطات الإسرائيلية بعد جهود بذلتها هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية السماح للصيادين بالابحار في هذه المساحة البحرية لمدة شهرين بشكل تجريبي على أن تدرس فيما بعد إمكانية الاستمرار فيها وهو ما يأمل به الصيادون الذين يتطلعون لأن تكون هذه فرصة لتعويض خسارتهم المادية التي يتكبدونها جراء الصيد في مناطق ذو مساحة صغيرة لا تتعدى الأميال الخمسة.

ويأمل الصيادون الذين يبحثون عن لقمة عيشهم وسط امواج البحر أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية بحقهم لما تشكله من خطر كبير على حياتهم، حيث يتعرضون باستمرار لسلسلة من الهجمات التي تشنها قوات البحرية للتضييق عليهم في كسب رزقهم.

ويقول أبو ريالة لـ "القدس"، أن مساحة الصيد الجديدة قد تكون مقدمة للسماح لهم مستقبلا بالصيد في مساحة أكبر تصل إلى 12 ميلا. مبينا أنه كلما توسعت المساحة للصيد كلما نجح الصيادون في اصطياد السمك بوفرة أكبر وأصبحت الخسارة المادية أقل مقارنةً بالمساحات الصغيرة التي يسمح لهم بالصيد فيها.

وأشار إلى أنه رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهونها الصيادون إلا أنهم يضطرون للمغامرة بحياتهم من أجل ملاحقة لقمة عيشهم وكسب رزقهم. مشيرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الصيادون في غزة نتيجة تشديد الخناق عليهم من قبل قوات الاحتلال واستهدافهم بشكل دائم.

وبين أن غالبية عظمى من الصيادين يكادون يحققون ما يكفيهم من مصروف يومي لتأمين قوت عائلتهم نتيجة قلة كميات الأسماك وأنواعها وما تحققه من ربح في البيع بالإضافة للكماليات التي يحتاجها لتشغيل القارب من وقود وغاز وغيره.

ولا تشمل مساحة الصيد الجديدة المناطق الشمالية من السواحل والتي تُعد أكثر وفرة بالأسماك من غيرها ويفضلها الصيادون كمنطقة تعج بكل أنواع الأسماك وبكميات كبيرة.

ويخشى الصياد أحمد الهبيل أن تكون مرحلة الصيد الجديدة كسابقتها في شهر نيسان الماضي بعد أن فشل الصيادون في صيد أنواع جديدة وكميات كبيرة من السمك. مشيرا في حديث لـ "القدس" أن تلك الفترة القصيرة لعدة أيام لم تشهد تغيرا في كميات السمك المصطادة وأنواعها وأنهم يخشون من تكرار نفس المشهد.

ودعا الهبيل المسؤولين الفلسطينيين للضغط على الاحتلال للسماح لهم بالصيد في المناطق الشمالية من الساحل والتي تحظرها السلطات الإسرائيلية لقربها من الحدود. مشيرا إلى أن تلك المنطقة تزخر بأنواع الاسماك وبكميات كبيرة وسيكون اصطيادها وبيعها في الأسواق معينا للصيادين في كسب رزقهم.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال في تلك الفترة القصيرة استهدفتهم عدة مرات وأنهم لم يصلوا إلى تسعة أميال كاملة كما يدعي الاحتلال في تقديمه لتسهيلات للصيادين الفلسطينيين.

وتواصل القوات البحرية الإسرائيلية اعتداءاتها على الصيادين الفلسطينيين قبالة سواحل قطاع غزة، حيث اعتقلت أول أمس الثلاثاء، ستة صيادين كانوا على متن مركبين قبالة سواحل منطقة الواحة شمال غرب القطاع بعد أن حاصرت زوارق حربية المركبين وسط إطلاق نار مكثف ليطلب الجنود من الصيادين رفع أيديهم ومن ثم خلع ملابسهم كاملة رغم الأجواء الباردة، والسباحة نحوهم لاعتقالهم واقتيادهم لميناء أسدود.

وتمت عملية اعتقال الصيادين وملاحقتهم في حدود الأميال الخمسة المسموح للصيادين بدخولها للبحث عن لقمة عيشهم، ما ينفي إدعاءات إسرائيلية بتقديم تسهيلات للصيادين للصيد بحرية في مناطق أكبر مساحة وهو ما يخشاه الصيادون الذين سيبحرون غدا الخميس إلى مساحة تسعة أميال.

وتتعمد القوات البحرية الإسرائيلية استهداف الصيادين بشكل يومي وتعمل على ملاحقتهم في المساحة المحددة لهم فيها بالصيد وتلجأ إلى تخريب شباك ومعدات الصيد بالإضافة لإطلاق النار تجاههم وإرهابهم واعتقال بعضهم بهدف التنغيص عليهم ومنعهم من كسب قوت يومهم.