مشعل في مؤتمر الأمن القومي الرابع: جميعنا محتاجون لبعضنا البعض وكلنا شركاء في الوطن

غزة - "القدس" دوت كوم - طالب مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الرابع المنعقد في غزة، بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني، لتمهيدها وسماحها للعصابات الصهيونية بتنفيذ مجازر وعمليات تهجير جماعية، أدت إلى وجود ملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم.

وجاءت رسالة المؤتمر إلى بريطانيا على لسان رئيس المؤتمر محمد ابراهيم المدهون.

ويناقش المؤتمر تحديات الأمن القومي الفلسطيني، ومستقبل القضية في ظل المتغيرات المحلية والدولية، وقد جاء تحت عنوان ""مائة سنة على سايكس بيكو ووعد بلفور".

من جهته، دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى ضرورة إنهاء الانقسام والعمل على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية من خلال جمع الكل الفلسطيني تحت مظلتها.

وأكد مشعل في كلمةً له عبر "فيديو كونفرنس"، على ضرورة إيجاد مرجعية وطنية مشتركة موحدة لفلسطينيي الداخل والخارج تحت مظلة منظمة التحرير. داعيا حركة فتح وقيادات الفصائل لإعادة الاعتبار إليها باعتبارها منجزا وطنيا حاول الاحتلال وأطراف لم يحددها بحسر القضية بالمنظمة والسلطة وغزة والضفة.

وأضاف "قضيتنا أكبر من ذلك، شعبنا بالداخل والخارج يريد منظمة تجمع الكل وتشرك الجميع بالداخل والخارج". مؤكدا على جهوزية حركته لذلك التي قال أنها لا تخطط للسيطرة على المنظمة أو أي مؤسسة فلسطينية. مضيفا "لا يحق لأحد ولا يستطيع أحد أن يهيمن ويسيطر، جميعنا محتاجون لبعضنا البعض وكلنا شركاء في الوطن والمسؤولية، وعلينا أن نقود شعبنا لأفق حقيقي".

وأشار إلى ضرورة توحد الفصائل الفلسطينية والتعافي من الخلافات من أجل المصلحة العامة والعمل على شراكة حقيقية من خلال تحمل المسؤولية باتخاذ قرار الحرب والسلم. مؤكدا أنه بدون وحدة فلسطينية لا يوجد أي مستقبل للقضية.

وشدد على ضرورة وضع استراتيجية سياسية وطنية مشتركة تحت اسم "المشروع الوطني" والاتفاق على ملامح ورؤية وأهداف هذا المشروع، ووضع برنامج سياسي له يحدد من خلاله خيارات التحرك ميدانيا وسياسيا ودبلوماسيا وقانونيا.

ولفت مشعل إلى أهمية المعركة الدبلوماسية في مواجهة الاحتلال دون التخلي عن المقاومة. داعيا إلى وضع استراتيجية نضالية باستخدام السياسة والمقاومة كجزء من هذا المشروع تشكل له ذراعا للضغط على الاحتلال ويرفع من كلفته.

واعتبر أن أي مشروع دبلوماسي بدون مقاومة يتحول إلى استجداء. وقال "المقاومة باستطاعتها تحقيق مكاسب للشعب الفلسطيني ولقضيته، هناك ضرورة لإدارة استراتيجية خاصة بالمقاومة وتكتيكاتها حتى التحرير".

وأضاف "من الخطأ أن نقيم سلطة تحت الاحتلال، والرهان على مشروع التسوية فشل، وعلينا أن نعود للطريق الرئيسي من خلال المقاومة لينشد شعبنا الحرية والتحرر".

ولفت إلى أهمية التواصل مع المحيط العربي والإسلامي وأن تكون التحركات في إطار التنسيق مع هذا المحيط لما يشكل ذلك أوراق قوة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه.

وأشار إلى الملفات الساخنة التي تضعها حركته على رأس أجندتها وأهمية توحد الفصائل لمتابعة هذه الملفات والتي تتمثل في "حماية الأقصى والمقدسات من التدنيس" و"إنقاذ القدس من التهويد ومواجهة الاستيطان والجدار" و"العمل على رفع الحصار الظالم عن غزة بعد 10 سنوات دون ذنب جناه أهل غزة" وكذلك ملف "الأسرى الذين افتدوا وطنهم بحريتهم وكانوا مستعدين لافتدائه بأرواحهم" وملف "اللاجئين الذين يتطلعون للعودة وهم يتعرضون داخل مخيمات اللجوء للقتل". مشددا على ضرورة العمل سويا من أجل التصدي لهذه الملفات.

ودعا مشعل الدول العربية وحكوماتها إلى وقف ما قال عنه "الهرولة إلى إسرائيل" واعتبرها "الحل للأزمات التي تعصف بالمنطقة". مضيفا "بعض العرب يظن أن إسرائيل هي الحل مستغل عجزنا وانقسامنا .. هي ليست حل والأزمات تحل بطرق أخرى غير المرور بإسرائيل والعلاقات الدولية ليست طريقها تل أبيب".

وأشار مشعل إلى وجود اختلال في بعض الرؤى والقناعات بسبب الوضع الفلسطيني الداخلي والإقليمي بالمنطقة. مشددا على ضرورة إنهاء الانقسام كي لا يكون "متكئا لرسم أولويات بعض الدول في المنطقة باعتبار إسرائيل جزءا من الحل بدلا من اعتبارها أساس المشكلة التي تطيل الأزمات في المنطقة وتصب الزيت على النار".

وأضاف "علينا أن نتوحد وان نقف باستراتيجية موحدة ونقول للعرب حكاما ومحكومين ونحن على ثقة بالشعوب، لا للهرولة لإسرائيل.. هي عدونا جميعا ونحن ندافع عن الأمن القومي العربي والأمن القومي الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الأمن العربي والإقليمي".

وأكد مشعل على حق الشعوب في أن تبلغ أهدافها وحريتها وإرادتها.

بدوره، قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في منظمة التحرير، أن ما يحدث في المنطقة من صراعات ومآس دلالة على سقوط سايكس بيكو وإعداد خارطة جديدة في المنطقة بتصميم واشنطن ممثلة بوزير خارجيتها جون كيري وموسكو ممثلة بالوزير سيرغي لافروف.

ولفت عريقات في كلمةً له خلال المؤتمر عبر "فيديو كونفرنس" إلى أن هناك قرارا لدى العواصم المشتركة في وضع الخارطة الجديدة للمنطقة بأن تكون فلسطين جزءا منها من خلال مكوناتها الأساسية (الضفة الغربية – قطاع غزة – القدس الشرقية).

واعتبر أن الفلسطينيين أمام فرصة تاريخية وكبيرة لتكون فلسطين بمكوناتها على الخريطة. مشددا على ضرورة إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة بشراكة حقيقية وبرنامج سياسي يختلف عن برامج الأحزاب الفلسطينية لتحقيق وجود فلسطين على هذه الخارطة.

وأشار عريقات إلى المحاولات الإسرائيلية لمنع إقامة دولة فلسطينية ضمن الخارطة الجديدة للمنطقة من خلال تدمير حل الدولتين بمحاولة تحقيق حلم الدولة الواحدة بمبدأ النظامين.

وأضاف "كيري ولافروف اتفقا على أن تكون إيران وتركيا وإسرائيل مكونات ثابتة على هذه الخريطة، وأن تكون فلسطين على حدود 67، وهذه حقيقة ليست من صحوة ضمير بل جاءت بتضحيات الشعب الفلسطيني منذ مئة عام الذي أثبت حضوره وهويته ووجوده، وأن ما يجري الآن لن يكون سحابة صيف".

وشدد على أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية من دون غزة أو دولة في غزة دون الضفة والقدس. مشددا على ضرورة وجود شراكة سياسية بمفهومها الحقيقي واللجوء لصناديق الاقتراع في حال حصول خلافات وليس النزاع وتقديم أوراق اعتماد لأي دولة أخرى وأن لا تكون فلسطين والقدس قرابين تقدم لسياسيين في المنطقة.

ولفت إلى أهمية تعزيز مكانة فلسطينيا دوليا بعد حصولها عل صفة مراقب في الأمم المتحدة وانضمامها لـ 44 منظمة دولية منها المحكمة الجنائيات. داعيا إلى أهمية طرح مسألة الحماية الدولية وفق قرارات مجلس الأمن باعتبارها مطلبا أساسيا.

وأضاف عريقات "نحن نسعى للسلام وليدرك القاصي والداني لن يكون سلامنا بدون ثمن وهذا ما قاله الرئيس الخالد ياسر عرفات والرئيس محمود عباس". مشيرا إلى أن أي عملية سياسية لا بد أن تقوم على انسحاب إسرائيل حتى حدود الرابع من حزيران 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وحل قضية اللاجئين وفق الأسس الدولية.

وأشار إلى مبادرة السلام العربية التي قال أنه "من المحرم تغييرها وبأن شروطها واضحة تتمثل في انسحاب إسرائيل من كل المناطق المحتلة عام 67 بما فيها الجولان وما تبقى من لبنان، وأنه لا تطبيع مع الاحتلال قبل ذلك".

وشدد على ضرورة العمل دوليا من أجل تجفيف مستنقع الاحتلال، قائلا "على صناع القرار أن يجيبوا بوضوح عن الفرق بين من يذبح صحفيا أجنبيا باسم داعش وبين من يحرق الطفل علي دوابشة 18 شهرا، بدون سبب .. هي ثقافة الحقد والكراهية ولا فرق على الإطلاق بينهما".

وأضاف "على من يتعاملون مع إسرائيل كدولة فوق القانون أن يعرفوا أن هنا يكمن الخطأ بمحاولة رسم الخرائط من خلال فرض إملاءات". داعيا الكل العربي لرفع الصوت عاليا أمام العواصم التي تضع الخارطة الجديدة بأن "مفتاح الاستقرار في المنطقة ومفتاح الخارطة الجديدة يتمثل في تجفيف مستنقع الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود 67" على اعتبار أن تلك الدول لا تفهم سوى "لغة المصالح".

وتابع "إن لم نساعد أنفسنا كفلسطينيين فلن يساعدنا أحد ولدينا فرصة تاريخية وكبيرة بأن تكون فلسطين على الخارطة بكافة مكوناتها".

وأشار إلى أن هناك ملفات لا بد من العمل عليها منها المؤتمر السابع لحركة فتح وعقد المجلس الوطني الشهر المقبل والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية بشراكة حقيقة تقود الفلسطينيين لصناديق الاقتراع بإجراء انتخابات عامة.

وأضاف "هناك فرصة حقيقية وهناك فهم في اوشنطن وموسكو وبرلين وغيرها أن مكون فلسطين هو الأساس للأمن والاستقرار في المنطقة وعلينا أن لا نضيع الفرصة باستمرار الانقسام .. لا يوجد أولوية فوق الوحدة .. علينا إن لم نستطيع تحقيق مكاسب أن نخفف من الضرر وأن نحتكم لمصالح الشعب العليا".

وشدد على أن وجود فلسطين على خارطة المنطقة الجديدة يعتمد على الفلسطينيين بالوحدة الوطنية والشراكة الحقيقة من أجل إفشال مخططات الاحتلال.

وفي كلمته، قال محمود الزهار القيادي في حركة حماس أن المقاومة الفلسطينية ضربت منذ معركة العصف المأكول "الحرب الثانية على غزة" نظرية الأمن القومي الإسرائيلي وتفوقت على كل الظروف التي نشأت فيها تلك النظرية.

وبين الزهار أن نظرية الأمن القومي لإسرائيل قامت على أربع نقاط تمثلت في إبراز التفوق العسكري على العرب وتوظيف هذا التفوق لردع العرب والمسلمين والفلسطينيين والأخذ بتلك الخطوات من خلال إبقاء ما تسمى أرض إسرائيل آمنة في الحرب، وتنفيذ حروب خاطفة.

وأشار الزهار إلى تراجع الوضع الفلسطيني نتيجة المشروع الإسرائيلي بمباركة أميركية وغربية للقضاء على القضية الفلسطينية وتصفيتها بعد مشاريع أوسلو وما تبعها من تضاعف الاستيطان والمستوطنات وتشديد الخناق على الفلسطينيين في مناطقهم ليصبح إمكانية إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، 0%.

ورأى أن اللاعبين الأساسيين في المنطقة من إسرائيل والدول الداعمة لها تخطط لجلب بديل للرئيس محمود عباس لإنهاء حلم القضية الفلسطينية وشطبها من خلال ممثلها الوحيد "منظمة التحرير". معتبرا أن مؤتمر حركة فتح السابع سيكون مقدمة لمثل هذه الخطوة. وفق رؤيته.

واعتبر أن أسباب الانقسام أصبحت جذرية ولا يمكن الحديث عنها بسبب اختلاف المشاريع والرؤى حول مستقبل القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن فلسطين في الوقت الحالي أمام مشروعين يتسابقان الأول استنفذ كل طاقته وفشل حتى في إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 رغم اعترافه بإسرائيل وإسقاطه لحل العودة، والثاني المقاومة التي نجحت في ضرب كل النقاط التي أقيمت عليها نظرية الأمن القومي لإسرائيل وزادت عليها "الإنذار والدفاع" لتختلف الصورة وتصبح المقاومة هي عنوان المرحلة المقبلة.

وأضاف "المطلوب الآن تحقيق برنامج المقاومة، حالة شاذة واحدة هو أنه يجب أن تنقل كل أدوات المقاومة إلى الضفة الغربية.. إذا نقلت إمكانيات غزة للضفة فإن فلسطين ستتحرر في أقل من 24 ساعة".

من جهته قال محمد الهندي القيادي في الجهاد الإسلامي أن إسرائيل نشأت في المنطقة كمشروع استعماري للحفاظ على مصالح الغرب قبل أن تتحول لوطن قومي لليهود، وأنها نشأت في الوقت الذي تفككت فيه الامبرطورية العثمانية.

واعتبر أن الدول العربية بقيت مرتهنة لسياسات الدول الاستعمارية ولمصالحها ولم تحقق سوى استقلالا شكليا متنكرة لتاريخها وثقافة شعوبها، وأنها لم تكن مؤهلة لمواجهة إسرائيل التي واجهتها من أجل القضية الفلسطينية مرة واحدة فقط عام 48 وفشلت فشلا ذريعا في ذلك.

ورأى أن المقاومة الفلسطينية بحركاتها المختلفة نجحت في إجهاض كل المشاريع الإسرائيلية بالمنطقة وأفشلت كل أهدافها وواجهتها بقوة كبيرة بما في ذلك خلال الحروب الثلاثة على غزة. مرجعا ذلك لاحتضان الشعب الفلسطيني للمقاومة وتطويرها للسلاح واستخلاصها للعبر والدروس.

واعتبر أن إسرائيل تحاول حاليا تحقيق مكاسب مجانية مستغلة حالة التفكك التي تشهدها الدول نتيجة الصراعات القائمة حاليا. مشيرا لتراجع الاهتمام الدولي والعربي في القضية الفلسطينية واستغلال إسرائيل ذلك كفرصة جوهرية لم تحلم بها من قبل لعقد تحالفات جديدة ورسم سياسة جديدة على أساس ما يسمى "المعركة ضد الإرهاب" تكون فيها طرفا قويا ومهيمنا حتى بدون دفع أي ثمن للفلسطينيين في أي مفاوضات.

وأشار إلى عجز السلطة وضعف المطالب الفلسطينية بسبب الوضع الإقليمي، وكذلك عجز منظمة التحرير في تمثيل الشعب الفلسطيني. معتبرا أن ما قدمته حركة الجهاد الإسلامي مؤخرا من رؤية بشأن الوضع الفلسطيني تمثل الحل لكل هذه الأزمات.