لقاء حواري حول تعديل النظام الانتخابي

نابلس - "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- أجمع مسؤولون وممثلو فصائل وخبراء في مجال الانتخابات، على أهمية الحوارات الدائرة حاليا بين المستويات الفلسطينية المختلفة لتعديل النظام الانتخابي الحالي لهيئات الحكم المحلي باعتبار ذلك مطلب الجميع، ولكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن الأولوية يجب أن تكون لاجراء الانتخابات وعدم تأجيلها مجددا في حال تعذر اجراء التعديلات قبل الموعد القادم للانتخابات.

جاء ذلك خلال لقاء حواري حول "التعديلات المطلوبة على النظام الانتخابي لهيئات الحكم المحلي"، نظمته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في محافظة نابلس، في قاعة جمعية مدرسة الامهات في المدينة، وتحدث فيه على التوالي كل من وزير الحكم المحلي الدكتور حسين الاعرج، والخبير في شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض، ونائب الامين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم ابو ليلى، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمود العالول.

وحضر اللقاء الذي ادارته عضو المجلس الاداري لجمعية مدرسة الامهات، ريما نزّال، ممثلو العديد من المؤسسات والفعاليات المختلفة، الى جانب ممثلي قوائم انتخابية كانت قد تسجلت للانتخابات قبل تأجيلها.

وأكدت القيادية في الجبهة الديمقراطية، ماجدة المصري، في كلمتها الترحيبية، على أهمية ان تقود الحوارات المفتوحة حاليا من اجل تعديل قانون الانتخاب، الى سن قانون يناسب الحالة الفلسطينية، وان تشترك في الحوار كافة مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل ومؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات حقوقية، باعتبار الانتخابات مصلحة وطنية بامتياز.

وشددت على ضرورة ان يعالج الحوار كافة الاسباب والمعيقات التي عرقلت اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الضفة وغزة.

وطرحت نزال مجموعة من الاسئلة على كل من المشاركين في الحوار، والتي تمحورت حول طبيعة الحوارات الدائرة لتعديل النظام الانتخابي، ومن هي الاطراف المشاركة في هذا الحوار؟، وما هو النظام المقترح؟ وهل تعدد الانظمة الانتخابية في النظام السياسي الواحد مسألة صحية، وهل الوقت كاف لانجاز التعديلات قبل الموعد القادم.

الوزير الاعرج.

واشار الوزير الاعرج الى أن فكرة تعديل نظام انتخابات الهيئات المحلية ليس جديدة، وانما طرحتها الوزارة حتى قبل ان يتم تحديد موعد الانتخابات في تشرين اول الماضي وذلك بناء على اقتراحات ومطالب من المواطنين والمؤسسات والاحزاب.

وأضاف بأن المقترح كان تغيير النظام من القائمة النسبية المغلقة الى القائمة النسبية المفتوحة، ولكنه وبعد دراسة الواقع وطرح الموضوع على مجلس الوزراء، اتضح ان الوقت غير كاف لاجراء هذه التعديلات قبل اجراء الانتخابات، لذا تم الاتفاق على اجراء الانتخابات وفق النظام الحالي (القائمة النسبية المغلقة) على ان يتم اجراء التعديلات فيما بعد

وقال الاعرج بأنه وبعد قرار المحكمة تأجيل الانتخابات مدة 4 شهور، كُلّفنا كوزارة بفتح حوار من اجل تعديل النظام الانتخابي واعتماد (القائمة النسبية المفتوحة، ذهبنا في الحوار اولا الى من يمثل شرائح وفصائل المجتمع في المجلس التشريعي المنتخب، من دون وضع "فيتو" على أي طرف، وقد حضر من حضر وتم التوافق على انه لا ضير في اجراء التعديل على النظام، مع ترك التفاصيل والامور الفنية للخبراء والمختصين.

واكد الاعرج بأن وزارة الحكم المحلي ملتزمة باجراء الانتخابات المحلية، ولن تسمح بأن تظل الهيئات المحلية بدون مجالس منتخبة، موضحا أن تشكيل لجنة في قرية لا يتجاوز عددها 300 نسمة هو اصعب عليه من اجراء الانتخابات في كل الوطن.

واشار الوزير الى انه سيتم في الايام القادمة عقد 3 ورش عمل تتعلق بتعديل النظام الانتخابي، وهي ستكون مفتوحة أمام الجميع من دون اقصاء احد.

من جهته، شرح الخبير عوض التسلسلات والتغييرات التي طرأت على النظام الانتخابي الفلسطيني منذ نشوء السلطة، وصولا الى نظام القائمة النسبية المغلقة.

وقال بأن النظام المطروح حاليا يقوم على اساس القائمة النسبية المفتوحة، وفيه يصوت الناخب لمرشح واحد فقط من قائمة واحدة، ولا يجوز له التنقل بين القوائم والاختيار منها.

وأضاف بأن لكل نظام سلبيات وايجابياته، ومن ايجابيات القائمة المفتوحة أن ناخبي القائمة ذاتها هم من يرتبون اعضاءها وذلك من خلال عملية التصويت.

وأشار الى أن اعتماد نظام القائمة المفتوحة يحتاج الى عمل نظام خاص لحل مشكلة الكوتات، مثل كوتة المرأة وكوتة المسيحيين، مشيرا الى ان التوجه هو الى تمثيل المرأة بنسبة 30%.

وشدد على ضرورة حل اشكالية المحكمة، عبر انشاء محكمة متخصصة تكون مسؤولة عن كافة مجريات الانتخابات، كما أن هناك حاجة لتخفيض سن الترشح.

وأضاف عوض بان موضوع التعديلات يحتاج لمزيد من الحوار، وهو يحتاج للوقت الكافي، واذا كان هذا الحوار يمكن ان يؤخر العملية الانتخابية فالأولوية يجب ان تكون لاجراء الانتخابات.

بدوره، أكد ابو ليلى أن هناك موقفا مجتمعيا ضاغطا باتجاه اجراء الانتخابات المحلية، باعتبارها تمهد لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني وانهاء الانقسام.

واضاف ابو ليلى بأنه من المهم الان اجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن في الضفة الغربية وغزة معا. وقال بأنه وحتى عندما تم اتخاذ قرار التأجيل ابدى الجميع تقبله لذلك على قاعدة العمل للاستفادة من هذه الفترة لتذليل العقبات التي ادت الى نسف المحاولة السابقة لاجرائها.

وقال ابو ليلى انه لا مانع من اجراء تعديلات اخرى على النظام الانتخابي، ولكن يجب ان يكون الحوار حول ذلك شاملا لكافة اطياف ومكونات المجتمع. واشار الى أنه لا اعتراض على اعتماد نظام القائمة النسبية خاصة وانه يساعد على توسيع نطاق التصويت.

وأضاف ابو ليلى أنه لا بد من حل مشكلة دور محاكم البدايات والاخذ بمبدأ المحكمة المختصة وضرورة التوافق بشأن ذلك. ودعا الى اعتماد كوته ملزمة للمرأة بنسبة 30%، اضافة الى تخفيض سن الترشح من 25 سنة الى 21 سنة.

من ناحيته، أكد العالول انه قد يكون هناك خلاف على توصيف الانتخابات المحلية، انطلاقا من أن الانتخابات هي انعكاس ومرآة للواقع الذي نعيشه.

واضاف العالول بأن تأجيل الانتخابات شكل مدعاة لنا لمناقشة تعديل قانون الانتخابات، موضحا أن أي نظام انتخابي في العالم لا بد وان يكون له ايجابياته وسلبياته، وبالتالي يمكننا تعزيز ما هو ايجابي عبر التجربة المتولدة من مواصلة وتكرار العملية الديمقراطية ممثلة بالانتخابات.

واشار العالول الى ان اعتماد نظام القائمة المفتوحة يحوي الكثير من الايجابيات ويساهم في حل مشاكل تشكيل القوائم، كما انه سيزيد من نسبة المشاركة في الانتخابات.

وشدد على ضرورة معالجة المعيقات التي عرقلت اجراء الانتخابات، وان يصار الى تشكيل محكمة مختصة والاسراع بذلك لكي لا تتكرر عملية التأجيل.

ودار في نهاية الندوة نقاش مستفيض، تخلله تقديم مداخلات واسئلة واستفسارات حول النظام الانتخابي المقترح، مع تأكيد الجميع على أن تكون الاولوية لاجراء الانتخابات في الوقت المحدد.