الناشط محمد جرادات: الاحتلال والتهريب أهم المعيقات أمام تسويق المنتجات الزراعية

جنين – "القدس" دوت كوم - تقرير علي سمودي - تعتبر محافظة جنين الثانية بعد سلفيت ،بإنتاج الزيتون والأولى بإنتاج محاصيل اللوز، فالقطاع الزراعي في المحافظة ، يتمتع بإنتاج متميز لمحصولي اللوز والزيتون والحبوب الخضراوات؛ بسبب توفر البيئة والمناخ المناسب والأرض والتربة الخصبة، والأهم المزارع المكافح والمناضل والمجتهد ليعيش من خيرات أرضه خاصة في ظل إقبال عدد كبير منهم على العودة للعمل بالزراعة والأرض ، ورغم ذلك فإن هذا القطاع يواجه العديد من التحديات والمشاكل وخاصة على صعيد التسويق .

مشاكل الزراعة

"حسن سوق ولا حسن بضاعة"، المثل الشعبي الذي يراه الناشط في قضايا الجدار والاستيطان محمد جرادات، منسق لجان الاغاثة الزراعية ، أكثر مناسبة للتعبير عن حالة واحتياج المزارع الفلسطيني الذي يتساءل كما يقول " عن جدوى الإنتاج الوفير في ظل عدم توفر التسويق "، ومن وجهة نظره ، تأتي في مقدمة المشاكل تراجع ما يسميه " الثقافة الاستهلاكية" لزيت الزيتون ، مفسراَ ذلك بالقول " أن أجدادنا كانوا يقومون بتخزين زيت الزيتون والاستفادة منه واستخدامه على المدى الطويل ، بينما الجيل الحالي يقوم بشراء كمية محدودة جدا بالكيلو ،وبأقصى الحالات التنكة ، وهذا على رأس الأسباب التي تحد من عملية تسويق المحلي" ، اما العامل الثاني كما يرى فهو " تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار ، مما انعكس على سلة المشتريات للمواطن الفلسطيني التي بدأت تضمحل ، ناهيك عن غلاء الأسعار في الكثير من السلع ".

المعابر والتهريب

ويؤكد الناشط جرادات ، أن من أهم العوامل الأخرى عدم السيطرة الفلسطينية على المعابر ، مما يسبب تسويق كميات كبيرة من الزيت من الداخل الفلسطيني عبر التهريب عن المعابر الفلسطينية الإسرائيلية ، ومن الأسباب أيضا ، كما يقول " إغلاق وحصار قطاع غزة الذي كان متنفسا لمزارعي الضفة الغربية لتصدير إنتاج محاصيلهم إلى هناك، ولكن بعد 2007 تراجع هذا الأمر كثيرا ".

اللوز ومشاكله

يشير الناشط جرادات ، لإنتعاش كبير في مجال زراعة اللوز ، حتى حظيت محافظة جنين بالمرتبة الأولى على مستوى الوطن بانتاجه ، ويقول " يتعرض هذا القطاع لمشاكل عدة لها علاقة بالتغيرات المناخية مثل الجفاف المتواصل ، لكن في ظل عودة أعداد كبيرة من المزارعين للارض وزراعة اللوز التي حققت خلال العام الماضي والجاري برزت عدة مشاكل تسويقية "،ويضيف " لمساعدة المزارعين على الاستفادة وتحقيق الربح المناسب ، إستطاعت مجموعة من الجمعيات التعاونية على مستوى المحافظة وبعض شركات التسويق، وضع سعر عادل يخدم المزارع والمستهلك وقطاع التجار" ، ويكمل " لكن المشكلة الكبرى ، أن بعض المؤسسات حددت سعر مختلف يتراوح بين 17-19 شيقلا ، وهو أقل وغير مناسب لقطاع المزارعين والمنتجين "، منوهاً الى أن تكلفة الكيلو الواحد للانتاج من اللوز تصل الى 17 شيقلا ، وهذا أثر على هذا القطاع بشكل كبير جداً ، كما أثر على السوق والتجار .

اللوز الاسرائيلي

ونبه الناشط جرادات ، لخطورة قيام بعض الجهات بادخال اللوز من اسرائيل ، ومن ثم تسويقه كمنتج محلي ، مؤكداً ان ذلك يؤثر بشكل سلبي كبير على مسألة تسويق المنتج ، ويؤدي لكساد اللوز الفلسطيني الاصيل في الأسواق وعدم قدرة المزارع على تسويقه، موضحاً ان من الأسباب التي تحد من نمو الاستثمار في مجال الزراعة ، اتفاقيات باريس الاقتصادية ، التي جعلت اسواقنا مفتوحة وتتيح للجميع ضخ أي منتج في الأسواق المحلية .

ويرى ، أن الحل لهذه القضية ، يقع على كاهل وزارة الاقتصاد لحماية المنتج الزراعي المحلي وعدم السماح للتجار والمهربين بإغراق السوق المحلية بالمنتجات سواء اللوز أو الزيت أو الزيتون الحب الذي يتم تهريبه كما يقول " عبر المعابر ، وعصره في بعض معاصر الضفة الغربية ، أو استيراد زيت الزيتون من الخارج وضخه في السوق المحلي، ليصبح المزارع الفلسطيني غير قادر على تسويق زيته أو طرحه باسعار أقل ، مما يضطره لتسويق منتجه بسعر بخس وخسارة كبيرة .

وحول دور لجان الاغاثة الزراعية ، قال جرادات " دورنا يتمثل في ايجاد سعر واحد للمستهلك والمنتج ، من خلال إشتراك جميع الأطراف بالعملية الانتاجية والتسويقية ، ونحن بصدد عقد لقاء تشاوري عقب انتهاء موسم قطف الزيتون للحديث عن سعر يحفظ مصلحة المنتجين والمستهلكين وقطاع المسوقين" .

معيقات الاحتلال

يؤكد الناشط محمد جرادات ، وجود معيقات كبيرة سببها الاحتلال الاسرائيلي خاصة في مناطق جدار الفصل والمستوطنات ، ويقول " الاجراءات المبرمجة للاحتلال من عزل مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والتحكم بالتصاريح للمزارعين الواقعة اراضبهم خلف الجدار ، تؤثر بشكل كبير ومباشر على قطاع الزيتون واللوز في المحافظة" ، ويضيف " يتفنن الاحتلال في التضييق على المزارعين ، مما يضع أمامهم صعوبات للوصول لاراضيهم والعمل بالواجب الزراعي داخل تلك الأراضي من حراثة الارض وتنظيفها وتنقيب الأشجار وقطف ثمارها ".

وذكر، أن الأراضي القريبة من المستوطنات في محافظة جنين ، تتعرض لاعتداءات المستوطنين والرعي الجائر لأشجار الزيتون كما يحصل في أراضي فقوعة الواقعة خلف الجدار وعرابة ويعبد المتاخمة لمحيط مستوطنة دوتان المقاومة على اراضيهم ، موضحاً أن المزارعين في تلك المناطق ، يعانون من صعوبة الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم بحرية ، فقد حددت سلطات الاحتلال موعد قطف الزيتون في محيط مستوطنة دوتان من 20/10/2016 حتى تسعة أيام من تاريخه ، وهذا غير كاف لقطف ثمار الزيتون.

جنين سلة الخضار

يرى الناشط محمد جرادات، أن القطاع الزراعي في جنين الغني بالكثير من المقومات الزراعية خاصة سهول مرج ابن عامر ومرج صانور وسهل عرابة وأراضي قباطية ، يمكن أن يشكل مصدر دخل ويحتل المرتبة الأولى في القطاع الاقتصادي إذا توفرت له الظروف المناسبة على كافة الصُعد ، ويقول " تعتبر جنين سلة خضار والفاكهة لكل مواطن ، ويعتبر مجال الخضراوات قطاعا واعدا للاستثمار لكن هناك تحديات ومخاطر كبيرة تحدق به من حيث العوامل المناخية وتحديات السوق" ، ويضيف " تبلغ نسبة حجم الأيدي العاملة في القطاع الزراعي بفلسطين 6 % ،وزاد في السنوات الاخيرة الاستثمار في هذا القطاع مما رفع حجم العمالة الزراعية ،وذلك يدل على أن هناك الكثير من المستثمرين زراعيا، ناهيك عن الاغلاق الذي فرضته اسرائيل ، شكل محطة لجذب وعودة قطاعات واسعة من الفلسطينيين للعمل والاستثمار في الأرض، وهذا يشكل تطورا أو رافدا أساسيا في مساهمات الدخل القومي وتقليل نسبة البطالة ".