المياه والتعليم والصرف الصحي.. مشاكل تؤرق اهالي بيت فوريك

نابلس – "القدس" دوت كوم- أسماء قلالوة – ما أن تطأ قدماك أرض بلدة بيت فوريك، حتى تبدأ بالتعرف على معاناة سكان البلدة، والتي لم تقتصر على إجراءات الاحتلال وابرزها اقامة حاجز عسكري على مدخل البلدة ما زال قائما منذ بدايات انتفاضة الأقصى؛ بل تفاقمت لتطال مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والتعليم.

وتقع بيت فوريك على بعد ( 7 كم) إلى الشرق من مدينة نابلس، ويزيد عدد سكانها عن 15 الف نسمة، نسمة، فيما تقدر مساحة أراضيها بنحو 37 الف دونم.

أهالي البلدة يتحدثون عن معاناتهم المتعدد، حيث تقول الطالبة الجامعية أزهار زبن "سكان البلدة من أهالي ومزارعين وأصحاب مهن ومصانع يعانون من مشكلة انقطاع المياه عنهم، واحيانا تزيد فترة الانقطاع عن شهرين متتاليين، وبالتالي يلجأ الاهالي الى اقتناء المياه بواسطة الصهاريج، والتي تصل تكلفة الواحد منها نحو 150 شيكل.

وتضيف زبن: "هناك ايضا مشكلة التعليم، حيث تعاني مدرسة البنين الثانوية من نقص في عدد المدرسين لمنهاج الرياضيات والتكنولوجيا".

اما المواطنة رهام حنني، من سكان البلدة، تقول: "نعاني من مشكلة المدارس، وعلى سبيل المثال في المدرسة الأساسية للبنات المستوى التعليمي يجب أن يكون أفضل، هناك تدهور في الخدمات التعليمية اضافة الى سوء البنية التحتية".

وتتابع رهام: "أما بالنسبة لمشكلة المياه، هناك حارات في البلدة لا تصلها مياه الشرب، فيلجأ سكانها إلى البلدية للتزود بالمياه بواسطة الصهاريج، لكن عليهم الانظار نحو (70) يوم حتى يصلهم الدور".

وحملت رهام المسؤولية لبلدية بيت فوريك، قائلة: "كل المشكلات ناتجة عن تقصير وإهمال واضح من قبل قسم الخدمات في بلدية بيت فوريك، فمن واجباته أن يبحث عن حل جذري لمعالجتها".

في ردوده على هذه الشكاوى من اهالي البلدة، قال رئيس البلدية الحاج عارف حنني بأن بيت فوريك تعاني من عدة مشكلات، أهمها نقص المياه، شارحا أن من اسباب المشكلة هو عودة ما بين 25 – 30 الف رأس غنم من منطقة الاغوار بعد انتهاء الربيع الى البلدة، وهذه تحتاج الى كميات ضخمة من المياه، تقدر بنحو 25% من المياه المخصصة لاهالي البلدة، اذ ان الصهاريج تقوم بنقل نحو 90 كوب ماء يوميا لاصحاب هذه المواشي المقيمين في محيط البلدة.

وأضاف بأن هناك ايضا نحو 90 ورشة بناء هي قيد الانشاء، وهذه تحتاج كذلك كميات كبيرة من المياه، يضاف الى ذلك تزايد عدد السكان، موضحا أنه تم خلال الاربع سنوت الماضية تسجيل 2800 اشتراك مياه.

وحول مصادر المياه، يقول الحاج حنني موضحا: "نملك بئرا ارتوازيا مشتركا مع قرية بيت دجن، وهو بئر كانت قد حفرته بلدية نابلس، وتديره بلديتا نابلس وبيت فوريك، وهناك اتفاق على توزيع المياه وف نسبة ثلثين لبيت فوريك وثلث لبيت دجن، مشيرا الى ان كمية المياه التي تضخها البئر غير كافية لسد احياجات السكان.

وأضاف رئيس البلدية أنه تم التواصل مع سلطة المياه، لتنسق مع الجانب الإسرائيلي؛ من اجل السماح لنا بحفر بئر جديد، يخفف من حجم المعاناة والأزمة، وقد تم عقد عدة اجتماعات بين الطرفين للبحث في هذه المشكلة، لكنها باءت بالفشل، فالاحتلال يتحكم بالوضع، وقد رفض السماح بحفر بئر جديد، كما رفض حتى السماح بتأهيل البئر الموجود، وكذلك رفض أيضا تركيب خط ناقل للمياه يربط ما بين بيت فوريك وقرية روجيب المجاورة بحجة ان هذا الخط سوف يؤثر على الشارع الذي يخدم المستوطنين.

ويشير الى ان بلدية بيت فوريك تمتلك صهريجين لنقل المياه ، وهي بحاجة الى صهريجين آخرين لتلبية احياجات المواطنين من المياه. ويشير هنا الى وجود 7 صهاريج اخرى هي ملكية خاصة، وهي تؤمن نقل المياه للمواطنين لكن كلفة الصهريج الواحد هي 150 شيكل، في حين ان كلفة الصهريج لدى البلدية هي 80 شيكل، لكن من يلجأ للبلدية عليه الانتظار فترة طويلة حتى يحين دوره.

ويتحدث الحاج حنني كذلك عن تصرفات خاطئة من قبل المواطنين تؤدي الى هدر المياه.

وضع التعليم

أما الوضع التعليمي في البلدة، فحاله ليس بأفضل من حال المياه، ومجرد جولة صغيرة في مدرسة بنات فوريك الاساسية يتضح لك حجم المشكلة. ويقول المدير التنفيذي في البلدية أحمد نصاصره بانه يوجد في البلدة سبع مدارس، ست منها قديمة، وواحدة حديثة الانشاء تم افتتاحها العام القادم على الرغم من عدم وجود ميزانية.

واضاف نصاصرة: "لقد استطعنا أقناع الممولين الذين بنوا مسجد بلال بن رباح في البلدة بتجهيزغرف صفية تحت المسجد، وبالفعل تم تجهيز اربع غرف صفية وقامت البلدية بمساعدة الممولين في تشطيب وتجهيز الصفوف الاربعة التي استقبلت 120 طالبا، وقبل شهر عينت وزارة التربية والتعليم عينت مديرا مستقلا للمدرسة اسفل الجامع".

ويتابع: "المدرسة الأساسية للبنات، هي أكثر مدرسة محتاجة لترميم، اذ انها تضم 800 طالبة، من الصف الأول للخامس اساسي، وبناؤها قابل للسقوط، وساحات اللعب فيها صغيرة وغير كافية" .

ويشير نصاصره الى أن بلدية بيت فوريك لا تتقاضى ضريبة معارف من المواطنين، فتضطر أن تدفع من ميزانيتها الخاصة على التعليم، وذلك من باب المسؤولية الأخلاقية وليس القانونية".

وقال: "نلاحظ تقصيرا واضحا في دور وزارة التربية والتعليم من ناحية الجانب التعليمي وتطويره في بلدتنا، فهم لا يقدمون لنا مشاريع تدريسية حديثة كالتعليم على "الانترنت"، ونعاني من نقص عدد المدرسين في المدارس"، مشيرا الى أن مدرستين في البلدة مكثتا حوالي شهرين بدون مدير لكل منهما، وهما مدرسة الذكور الثانوية، والمدرسة الأساسية العليا للذكور.

وتابع نصاصرة بأن معظم المدرسين الذين تقع عليهم مخالفة أو عقوبة، تتخذ التربية قرارا بنقلهم إلى مدارس بيت فوريك، وهؤلاء عادة اداؤهم ضعيف، وهذا يضر بمصلحة الطالب.

ويؤكد ان البلدة بحاجة لإنشاء مدرسة أخرى، مشيرا الى ان وزير التربية والتعليم قد وعدهم ببناء مدرسة جديدة، وفي الفترة القادمة سيتم الإعلان عن ذلك.

الصرف الصحي

كما تعاني بلدة بيت فوريك من مشكلة الصرف الصحي، اذ يلجأ المواطنون الى بناء حفر اسمنتية لتفريغ مياه الصرف الصحي فيها، لكن مع ارتفاع تكاليف الباطون، أصبح المواطنون يستخدمون حفرا عادية الامتصاص، التي تضرُ بالصحة، وتؤثر على المياه الجوفية، وحينما تمتلئ هذه الحفر يتم ضخ محتوياتها وتصريفها إلى الأراضي الزراعية، وهذا يؤدي الى مشاكل مع مالكي الأراضي.

ويقول نصاصره بأنه في عام 2012 وقعت بلدية بيت فوريك اتفاقا مع بلدية نابلس لتنفيذ مشروع إنشاء شبكات صرف صحي و محطة تنقية شرق مدينة نابلس ممولة من قبل المؤسسة الألمانية (GTZ) بكلفة نحو 42 مليون دولار، لكن اعتراض قرى مجاورة على موقع المشروع ادى الى عرقلة تنفيذه حتى الان.