السلطة التنفذية متهمة بابتزاز القضاء والقاضي صرصور يستعد للطعن بقرار "استقالته"

رام الله-"القدس" دوت كوم- أكد رئيس مجلس القضاء الاعلى (المستقيل) القاضي سامي صرصور أنه ُطلب منه توقيع ورقة قبيل توليه المنصب من باب احترام الرئيس، وانها استخدمت في وقت لاحق على أنها ورقة استقالة.

وقال القاضي صرصور في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "قبيل ساعة من حلف اليمين أمام الرئيس محمود عباس وصدور المرسوم الرئاسي بتكليفي رئيسا لمجلس القضاء الاعلى، طُلب مني التوقيع على ورقة كتقليد متبع، كما قيل لي في حينها، باعتبار ان المنصب تشريف وليس تكليف، ومن باب احترام الرئيس والشكر والتقدير له وقعت على ورقة فحواها /انني اضع ثقتي بين يديك../، وقمت بذلك من باب الاحترام، وثم صدر مرسوم التكليف".

واضاف "كان يجب ان يشكل مجلس القضاء الاعلى، ويجب ان يُعين له رئيسا، لانه كان هناك تآمر على القضاء، وكان هناك اشخاص من المسؤولين معنيين بتعيين شخص آخر غير سامي صرصور لكنهم فشلوا بالموضوع، وثم دُبرت الامور في وقت لاحق، والنتجية بعد 9 اشهر من تولي المنصب أُثيرت قضية الاستقالة".

وشدد صرصور على انه لم يقدم استقالته، وان "الورقة التي وُقعت غير قانونية، وان من يتحدث على انها ورقة استقالة هو شخص لا يفقه بالقانون حتى لو قرأ الورقة".

وبين ان "ما جرى غير قانوني، حيث لا يوجد استقالة من منصب انت لم تكن مُعينا فيه، وورقة الاستقالة تعرض على مجلس القضاء الاعلى وهو من يقرر قبولها او رفضها، والرئيس ليس له الصلاحية ان يتقبل ورقة الاستقالة او يرفضها، لذلك هناك توجه لتقديم طعن امام محكمة العدل العليا ضد قرار الاقالة، من باب تحقيق المصلحة العامة".

من جهته، قال الرئيس السابق لمجلس القضاء الاعلى عيسى ابو شرار، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، انه لم يوقع على مثل هذه الورقة ومن سبقه لم يوقع عليها، مضيفا "ان التوقيع غير قانوني وهو نوع من الابتزاز، ويشكل اعتداء صارخا على استقلالية القضاء وينال من هيبته، ويدل على ان السلطة التنفذية لا تؤمن باستقلال القضاء وغير معنية بذلك".

وطالب ابو شرار السلطة التنفذية باحترم النصوص القانونية التي وردت في القانون الاساسي وقانون السلطة القضائية لبناء قضاء مستقل لتحقيق العدالة.

من جهته، قال المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون، ماجد العاروري، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "ما حدث يدل على ان السلطة التنفذية لا تحترم على الاطلاق استقلال القضاء، وتتعامل معه كجهاز تابع مهمته تكييف القرارات لصالح السلطة التنفذية، مضيفا ان القضاء لن يكون قضاء نزيها قادرا على انصاف المواطنين امام السلطة التنفذية في حال توقيع القضاة على مثل هذه الورقة الابتزازية".

وبين ان ما تم كشفه "فضحية كبرى للنظام السياسي والنظام القضائي، خاصة ان ما جرى قيل انه تقليد متبع، مما يتطلب الكشف عما اذا ُطلب من قضاة آخرين فعل ذلك لابتزازهم في وقت لاحق".

واشار العاروري الى ان "نحو 16 مؤسسة قانونية وحقوقية واهلية وقعت على مذكرة تدين ما جرى، وتطالب بالتحقيق في القضية" مشددا على ان "المطلوب تشكيل لجنة تحقيق ومحاسبة الاشخاص الذين تورطوا بذلك، للحفاظ على هيبة القضاء واستقلاليته".