واشنطن تتراجع عن تزويد المعارضة بأسلحة فتاكة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- اعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مكالمة هاتفية الاثنين أجراها مع نظيره الروسي سيرجي لافروف عن قلق واشنطن البالغ بشأن "تجدد القتال والغارات الجوية في مدينة حلب السورية بعد توقف القتال لعدة أيام" في وقت يتردد في العاصمة الاميريكة ان واشنطن تراجعت عن تزويد المعارضة السورية باسلحة فتاكة تردد مؤخرا انه تم بحث تزويد المعارضة بها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي أثناء إيجازه الصحفي اليومي في مبنى وزارة الخارجية أن كيري ولافروف "تحدثا عن أهمية استمرار المباحثات المتعددة الأطراف في جنيف وكيفية التوصل إلى وقف جاد للاقتتال وايصال المساعدات الإنسانية."

وقال كيربي إن الوزير كيري عبر خلال الاتصال الهاتفي عن القلق من تجدد الضربات الجوية والهجمات البرية من جانب قوات الحكومة السورية والروس في حلب بعد توقف القتال عدة أيام مشيرا إلى أن المساعدات الإنسانية لم تصل بعد إلى المحاصرين في حلب برغم توقف القتال.

وفي معرض رده على سؤال عما إذا كانت المحادثات المتعددة الأطراف بخصوص سوريا في جنيف قد حققت تقدما، اكتفى كيربي بالقول، إن الحوار "مستمر" وإنه ليس لديه أنباء أخرى ليعلنها.

وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت في الجزء الشرقي من مدينة حلب بعد انتهاء الهدنة التي امتدت لـ3 أيام، حيث اتُهم الطيران الحربي السوري والطيران الحربي الروسي بشن غارات جوية على حلب دعما للقوات الحكومية السورية، بعد انتهاء الهدنة الأحادية الجانب التي أعلنتها الحكومة السورية والطيران الروسي الأسبوع الماضي، حيث ادعت مصادر مقربة من المعارضة السورية المسلحة في العاصمة البريطانية، لندن، أن الغارات الجوية والقتال تجددت ليل تجدد السبت الماضي، مشيرة إلى إن "الهجمات استهدفت نقاطا رئيسية في حلب السبت، مع نشوب اشتباكات كثيفة بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية في المناطق الشرقية للمدينة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة".

وفي غضون ذلك يتردد في العاصمة الأميركية واشنطن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخلت مرحلياً عن تزويد فصائل المعارضة السورية المسلحة بأسلحة فتاكة، (التي يتعارف على أنها تشمل صواريخ أرض جو محمولة وفتاكة مثل ستينجر ومان باد).

ويدعي هؤلاء أنه إدارة الرئيس أوباما "درست سراً أساليب تنفيذ الخطط الموضوعة لنقل المزيد من الأسلحة إلى الوحدات المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية ((CIA في سوريا في مطلع الأسبوع الماضي رداً على القصف الروسي المدمر أثناء اجتماع الرئيس أوباما مؤخراً مع مسؤولي الأمن القومي الأميركي، ولكن تقدم هذه الخطط توقف عند هذا الحد، ولم يتم رفضه أو التصديق عليه".

وتقول هذه المصادر "إن مصير هذه الخطط أصبح غامضاً، وهو ما يعكس الحالة المستشرية من الشكوك التي تساور الإدارة الاميركية حول تصعيد برنامج وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) السري الذي نجح في تدريب وتسليح آلاف المقاتلين السوريين على مدى السنوات الثلاث الماضية".

يشار إلى عملية تسليح وتدريب عشرات الآلاف من المعارضة السورية يعتبر حجر الزاوية للإستراتيجية الأميركية الرامية إلى الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد ، ولكن المسؤولين يقولون إن هناك شكوكاً متزايدة حول القدرة على تحقيق هذا الهدف عن طريق توسيع نطاق برنامج المساعدات، وذلك بسبب التدخل الروسي.

ويوضح المسؤولون أن الرئيس أوباما يبدو الآن أكثر ميلاً إلى وضع مصير برنامج وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في أيدي الرئيس المقبل الذي سيكون أمامها (أو أمامه) مجموعة الخيارات غير المستساغة، إذ يحذر منتقدو اقتراح زيادة شحنات الأسلحة إلى المليشيات السورية المسلحة أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تفاقم العنف في سوريا دون تغيير النتيجة بشكل جذري، بيد أن عدم تقديم الدعم اللازم ينطوي على مخاطر عدة منها زيادة احتمال سقوط مدينة حلب، ودفع المقاتلين المدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) للبحث عن حلفاء يمكن الاعتماد عليهم، وفقدان الولايات المتحدة لنفوذها على الشركاء الإقليميين الذين امتنعوا حتى الآن عن تزويد معارضي الأسد بأسلحة أكثر فتكاً" بحسب هذه المصادر.

يشار إلى أن عملية تعديل برنامج وكالة الاستخبارات (CIA) المقترحة تحظى بالعديد من المؤيدين، ومن بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون برينان ووزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر. ولكن حتى المؤيدين المتحمسين السابقين، من أمثال وزير الخارجية جون كيري، يعربون حالياً عن تشككهم بشأن أي تصعيد في هذه المرحلة، ويخشون أن تُستخدم الأسلحة الجديدة في قتل جنود روس، ما قد يفجر مواجهة عسكرية مع موسكو.