قباطية .. استهداف اسرائيلي مستمر يواجه بصمود المواطنين

جنين -"القدس" دوت كوم- علي سمودي - القدر السعيد، غيب العامل عن ممارسة وظيفته كحارس في "سوبر مول قباطية "، لينجو كما يقول صاحبه محمد تيسير سباعنة "من قمع جنود الاحتلال،وربما رصاصهم وتفجيراتهم المتعمدة لدي اقتحامهم السوبرماركت التجاري الخاص بي فجر يوم الجمعة الماضي ".

الحملة الاسرائيلية

كعادته ، اغلق سباعنة متجره ، وعاد عامله لعائلته لقضاء عطلة الجمعة التي إقتحم خلالها الاحتلال بلدة قباطية جنوب غرب جنين،في حملة إستهدفت المحال التجارية بما فيها الصيدليات والمخابز والملاحم الواقعة قبالة وبمحاذاة الشارع الرئيسي للبلدة ، ويقول سباعنة " لا يوجد مبرر لما نفذه جنود الاحتلال من اعتداء على مصدر رزقنا ومعيشتنا ، فمحلاتنا معروفة ونمارس فيها تجارتنا ، ونعتبرها مناطق آمنة ، لكن لا يوجد أمان لشيء سواء إنسان أو محل أو شجر في ظل الاحتلال الاسرائيلي ".

ويضيف " في نهاية يوم الخميس ، أغلقت المحل بشكل طبيعي ، وعندما عدت إليه في الصباح ، شاهدت آثار الدمار الذي خلفه جنود الاحتلال دون سبب مما كبدني خسائر مادية تتجاوز ال 5 آلاف شيكل ، نتعب ونشقى ليل نهار لنوفر مصدر عيشنا ، وخلال دقائق يقتحم الاحتلال ويخرب ويدمر ، فأين العدالة وحقوق الانسان ؟".

التخريب المتعمد

سوبرماركت سباعنة 36 عاماً ، الذي يعتبر مصدر عيشه الوحيد كونه متزوج ويعيل أسرة ،واحد ضمن مجموعة من المحلات التي تعرضت للدهم في نفس الشارع الواقع وسط بلدة قباطية ، ويقول " حاصر الجنود المنطقة ، ودمروا البوابة الخلفية مما ادى لتدمير البضائع ومحتوياته ، بعد إقتحامه وتفتيشه صادروا أجهزة وكاميرات المراقبة ، وبفضل مشيئة رب العالمين لم يكن الحارس متواجداً ، فلو عثر الجنود عليه بالداخل لحلت كارثة كبيرة "، ويضيف " قبل أسبوع ، دمر الجنود الزجاج الامامي للمحل جراء إطلاق الرصاص عليه ، وهذه ممارسات تعسفية وعدوان خطير يثير الرعب والخوف لدينا إضافة للخسائر الكبيرة التي يسببها الاحتلال ولا يعوضنا عنها أحد ".

مزاعم إسرائيلية

الحملة الاسرائيلية الجديدة في قباطية التي تعرضت لشتى انواع العقوبات الجماعية وخاصة الحصار والطوق والاغلاق الذي فرض عدة مرات منذ إندلاع إنتفاضة القدس ، بدأت بتوغل 20 دورية من كافة المحاور وإغلاق مداخلها ومحاصرة العديد من الأحياء بعدما أعلن الاحتلال عن إصابة جنديين إسرائيليين فجر 14-10 ، بنيران أطلقها فلسطينيون على قوات اسرائيلية أثناء مداهمات في قباطية ، وزعمت المصادر العسكرية الإسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا النار وألقوا عبوة ناسفة باتجاه جنود الاحتلال الذين شنوا عملية لمصادرة كاميرات واجهزة المراقبة والتسجيل من المحلات والعديد من المنازل في البلدة .

مواجهات وإصابات

ورغم الانتشار المكثف للاحتلال ، تحدى أهالي قباطية الجنود وخرجوا للشوارع وخاضوا إشتباكات عنيفة بالحجارة والزجاجات الفارغة التي رد الجنود عليها بإطلاق النار مما أدى لاصابة شابين بجروح ، وتمكن الاحتلال من إعتقال أحدهما ونقله لجهة مجهولة ، رغم تأكيد الأهالي ان المصاب لم يكن مطلوباً .

مصادرة الكاميرات

خلال ذلك ، شرع الجنود بإقتحام ودهم المحلات الواقعة في الشوارع الرئيسية، ومنها صيدلية "الأمل ،وتقول صاحبتها الدكتورة روضة محمد قاسم ابو بكر " لا يوجد مبرر لهذا العدوان ،الصيدلية تقع في منطقة مكشوفة،وعليها شعارات ويافطة تؤكد طبيعة عملها ورغم ذلك ، خلع الجنود البوابة وفتشوها ضاربين عرض الحائط كافة الاعراف والقوانين الدولية "، وتضيف " في العادة ، هناك صيدلي يعمل ليلاً وينام في الصيدلية ، فماذا كان سيكون مصيره لو تواجد خلال المداهمة داخلها ، هذه الممارسات انتهاك صارخ لحقوق الانسان ".

لم تسلم ملحمة "القناعة "، الواقعة في نفس المنطقة ، من المداهمة ، ويفيد صاحبها علي احمد علي زكارنة " كل شيء حول الملحمة يؤكد انها مكان مدني للبيع والتجارة ، هناك يافطة كبيرة باسمها ، لكن الجنود لا يحترمون حقوق الانسان ولا يقيمون وزناً لكل القيم والمعايير ، إنتزعوا البوابة الرئيسية وخربوها ، وصادروا الكاميرات والاجهزة مما كبدني خسائر بقيمة ألفي شيكل "، ويضيف " غالبية المحلات الواقعة في المنطقة من مخابز وورش ومتاجر وأجهزة خلوية ، اقتحمت وصودرت منها الكاميرات والاجهزة التابعة لها ".

حملة ثانية

فجر اليوم الثاني ( السبت) الماضي،عادت قوات الاحتلال لمداهمة قباطية،ولم تكتف بالاعتقالات والتنكيل بالمواطنين،فتعمدت إطلاق القنابل الغازية قرب وداخل المنازل كما حدث مع عائلة المواطن عبد الحكيم نصار التي اصيب جميع أفرادها بما فيهم طفلة رضيعة بالاختناق .

وأفاد مدير إسعاف الهلال الأحمر في بلدة قباطية مصطفى كميل ، أن الجنود ، أطلقوا القنابل الغازية بشكل كثيف وسط الاحياء السكنية ذات الكثافة الكبيرة ، فأصيب العشرات بما فيهم نساء وأطفال بالاختناق الشديد ، ورغم ذلك ، واصل الجنود المداهمات التي أسفرت عن إعتقال 3 شبان .

إصابات بالاختناق

لحظات مروعة ، عاشتها عائلة زكارنة بعدما تساقطت قنابل الغاز في محيط وداخل منزلها لتحاصرها، وواجهت طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني والدفاع المدني معاناة كبيرة حتى تمكنت من الوصول للمنزل واخراج العائلة ونقلها لعيادة الهلال ، وذكر كميل ، ان الجنود لم يراعوا وجود المدنيين العزل بمنازلهم ، وتعرضت كل عائلة زكارنة بما فيها طفلتهم للاختناق الشديد.

ردود الفعل

ويعبر أهالي البلدة عن سخطهم وغضبهم من هذه الممارسات والحملات التي تزايدت منذ إندلاع إنتفاضة"القدس "التي قدمت خلالها 10 شهداء من جيل الشباب آخرهم الشهيد ساري أبو غراب الذي ما زال جثمانه محتجزاً لدى الاحتلال الذي هدم 4 منازل لذوي الشهداء ، وقال إبن البلدة والناطق باسم فصائل منظمة التحرير في جنين علي زكارنة " طوال الفترة الماضية لم يتوقف الاحتلال عن إستهداف قباطية بشكل مستمر ويومي من خلال الحصار والمداهمات والقمع والتخريب والاعتقالات التي طالت بشكل خاص الجيل الشاب الذي تشتد مقاومته وحدة غضبه ومواجهته للاحتلال رداُ على إعتداءاته المتكررة وغير المبررة ،إضافة للغضب الشعبي الكبير لاستمرار احتجاز جثمان الشهيد ساري ابو غراب الذي أعدم بدم بارد " .

واكد زكارنة ،ان قباطية بمؤسساتها وفعالياتها وأهلها الذين شكلوا رأس حربة في مقاومة الاحتلال عبر مسيرة الثورة والانتفاضات المتلاحقة ، وخاضت معركة شرسة مع الاحتلال عندما حاصرها لفترة طويلة في الكثير من المحطات النضالية لن ترهبهم أو تنال من عزيمتهم التهديدات والحملات الاسرائيلية التي تزيدهم صموداً وعنفوانا ومقاومة ، مطالباً المجتمع الدولي ومؤسساته بوقف هذه السياسات التي تزيد أجواء التوتر والغضب وتوفير الحماية الدولية للبلدة وأهلها .