غابي: زيت فلسطين مطلوب عالميا

أريحا - "القدس" دوت كوم - خالد عمار - قال رئيس مجلس الزيتون الفلسطيني المهندس فارس غابي ان شجرة الزيتون في فلسطين مباركة ولها قيمة كبيرة لانها تعيش في ارض مقدسة وتترعرع في عوامل جوية متميزة .

واضاف في حديث خاص لـ "القدس"، ان موسم الزيتون في فلسطين و في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط لهذا العام ضعيف بعكس دول شمال البحر الأبيض المتوسط و هي المنتج الأكبر للزيتون كدول اسبانيا و اليونان و غيرها , و يعود سبب الضعف إلى الظروف الجوية و التغيرات المناخية و الإختلافات التي تطرأ على المناخ من وقت إلى آخر بحيث أصبح فصل الشتاء يدخل و يخرج متأخراً بعض الشيء عن سابقاته , فهذا التحول في المناخي يؤثر على مرحلة الإزهار لشجرة الزيتون , بحيث تتزامن في درجات حرارة باردة و هذا يضعفها بشكل كبير و يمنع عقد أزهار الزيتون , و هذه المشكلة نعاني منها منذ العام 2006 م , و هناك إشكالية أخرى تتعلق بموعد القطف فبفلسطين نبكر عملية القطف ولا نلتزم بالمواعيد التي تقوم بتحديدها وزارة الزراعة الفلسطينية ".

وقال ان شجرة الزيتون هي من الأشجار التي لها مكانة و قيمة دينية و قدسية كبيرة و تعتبر من الأشجار المباركة التي ذكرت في الكثير من الكتب السماوية منها القرآن الكريم في أكثر من موضع , و زيتون فلسطين متميز و يختلف عن باقي أشجار الزيتون في العالم لأنها مزروعة في أرض مباركة و بالتالي زيتنا الفلسطيني مباركته مضاعفة لأنه يستمدها من مصدرين مباركتين وهما شجرة الزيتون وأرض فلسطين , وهذا من الأسباب التي جعلت للزيت الفلسطيني سمعة جيدة في الأسواق العالمية , وقد ثبت بعد تحليل و فحص الزيت الفلسطيني بأنه يحتوي على مواد و عناصر مهمة ومفيدة للجسم وصحته و غير موجودة في باقي زيتون العالم , و حديثاً و بعد إجراء الدراسات و الفحوصات على الزيتون بشكل عام , بدأت الكثير من دول العالم تهتم بزيت الزيتون بعدما أدركت أهمية و فائدة ما يحتويه من عناصر و مواد ضرورية يحتاجها الجسم , و هذا دفعها للدخول على خط إستهلاك الزيتون بكميات ضخمة بعد أن كان معدل إستهلاكها لزيت الزيتون قليلاً جداً , فعلى سبيل المثال وصل معدل إستهلاك الولايات المتحدة الاميركية السنوي إلى ما ما يقارب 250 ألف طن سنوياً و بالتالي أصبح معدل إستهلاك الفرد في أميركا مساوي لمعدل استهلاك الفرد في فلسطين , و في ظل التغيرات المناخية الحاصلة تراجع إستهلاك الفرد الفلسطيني إلى 3 -4 لتر سنوياً , و هذا قد يكون له تأثيرات سلبية على صحة المواطن الفلسطيني مستقبلاً ".

واشار غابي ان شجرة الزيتون بحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة عند نمو المحصول في شهري نيسان و أيار حتى تنمو ثمرة الزيتون بظروف صحيحة و ما حصل في فلسطين هو عكس هذا الوضع , و كما أن شجرة الزيتون بحاجة أن تزرع في منطقة لا يزيد ارتفاعها عن 700 متر فوق سطح البحر و لذلك زيتون الجبال العالية تكون إنتاجيته قليلة و نموه متأخراً , ونبتة الزيتون تحتاج سنوياً إلى250 – 400 من كمية مياه امطار و المناطق التي فيها كميات الامطار اقل من ذلك يجب أن يكون فيها ري تكميلي لشجرة الزيتون حتى نحصل على منتوج جيد و بالشكل المطلوب ".

وقال ان جودة و أفضلية الزيت تعتمد بالدرجة الأولى على مدى الإهتمام و الرعاية التي يقدمها المزارع لهذه الشجرة وليس على المنطقة فقط , فيمكننا في أي منطقة بفلسطين أن نحصل على زيت زيتون بكميات جيدة وجودة عالية إذا قدمنا لشجرة الزيتون كل ما تحتاجه واعتنينا وأهتممنا بها بشكل جيد , و الزيت يختلف بإختلاف معاملة المزارع للشجرة و ليس بسبب إختلاف المنطقة و المكان "، وان المشكلة التي تواجهنا دائماً ويرتكبها بعض المزارعين و التجار في فلسطين دون قصد تكمن في عملية التخزين الخاطئ لزيت الزيتون , و هذه الخطوة تُفقد الزيت الكثير من عناصره و فوائده ".

واوضح ان شجرة الزيتون من الأشجار المعمرة التي يصل عمرها إلى مئات و آلاف السنين و هذا يعتمد على مدى الإهتمام و العناية و التجديد فالزيتون كل 60 إلى 70 عاماً بحاجة لتجديد " تشبيب " من خلال إعادة تقليمه , و لكن للأسف 70 % من أشجار الزيتون في فلسطين هرمة و بحاجة لإعادة شبابها , لأن عمر الشجرة يؤثر على عطائها فكلما كبر عمر شجرة الزيتون تراجعت إنتاجيتها ".

وقال ان فلسطين هي أم الزيتون و هي مصدره و هنالك الكثير من القصص و الروايات التي تتحدث عن تاريخ هذه الشجرة العريقة وعلاقتها ووجودها و إرتباطها بأرض فلسطين , فهناك رواية تتحدث عن أن سيدنا آدم قد دُفن في فلسطين و أن أول شجرة زيتون نبتت كانت في فلسطين فوق قبر سيدنا آدم بعد أن طلب سيدنا آدم علاجاً من أبنائه قبل وفاته فاحضروا له ثلاثة بذور من الجنة الارضية التي كانت موجودة في تلك الحقبة و كانت إحدى البذور الثلاثة هي بذرة زيتون و بعد أن تناولها و توفى و دفن نبتت أول شجرة زيتون أو ما يسمونها بشجر الخير على هذا الكوكب, و تقول الروايات بان مدينة الناصرة هي المكان الذي شهد ولادة أول شجرة زيتون في العالم".

وبين فارس غابي ان أفضل طريقة لتخزين زيت الزيتون أن يخزن بدون عكر حتى لا يخرب الزيت, و إستخدام العبوة المناسبة لعملية التخزين و يفضل أن تتم التعبئة في عبوات معدنية بعيداً عن البلاستيكيات لأنها غير مناسبة لعملية التخزين , و يجب أن يخزن بطريقة محكمة و أن لا يكشف على الهواء لفترات طويلة تتجاوز الأسبوعين , فالهواء و الحرارة و الاكسجين و الرطوبة و المواد التي تصنع منها العبوة البلاستيكية جميعهم أعداء لزيت الزيتون و يؤثرون على جودته".