انقطاع الكهرباء وضعف الخدمات الصحية يعطل الحياة في الجفتلك

نابلس - "القدس" دوت كوم - إسراء غوراني/ الرواد للصحافة والاعلام - تعاني قرية الجفتلك بالأغوار الوسطى من انقطاع التيار الكهربائي منذ قرابة الشهر بفعل الاحتلال، ويشكو الأهالي من عدم إيجاد حلول للمشكلة حتى الآن وسط غياب القضية عن الإعلام، كما تأتي مشكلة الكهرباء لتفاقم معاناة القرية في العديد من الجوانب، فهي تعاني بشكل كبير من ضعف الخدمات الصحية الأساسية وغيرها من الخدمات.

وفي هذا السياق يقول رئيس مجلس قروي الجفتلك عثمان العنوز "إن مشكلة التيار الكهربائي في الجفتلك قديمة، فالتيار الكهربائي الممدود للقرية يأتي من محولات إسرائيلية تزود المستوطنين في المنطقة، وعادة يتم تقديم مصلحة المستوطن على مصلحة المواطن الفلسطيني فيصل التيار الكهربائي للقرية ضعيفا جدا، ولكن الجديد أن التيار الكهربائي مفصول بالكامل منذ حوالي شهر".

وأضاف أن المشكلة تفاقمت منذ حوالي شهر بعد أن قامت سلطات الاحتلال بقطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن المنطقة لأن عدد المحولات الموجودة لا تكفي، منوها إلى أن المنطقة تحتاج لمحولين إضافيين حتى يستقر وضع الكهرباء فيها، ولكن المشكلة تكمن في عدم موافقة الاحتلال على وضع محول في المنطقة.

وحول تحركات المجلس القروي بهذا الخصوص أشار العنوز إلى أن مجلس قروي الجفتلك يتواصل مع الشركة القطرية الإسرائيلية عبر وسطاء من الحكم المحلي وسلطة الطاقة الفلسطينية.

ففي شهر نيسان من العام 2013 حصل المجلس على الموافقة لوضع محول في المنطقة، وكانت المفاجأة في حينها قدوم مسؤولين في عدة دوائر إسرائيلية منها الأشغال العامة والآثار وأبلغوهم بعدم إمكانية إقامة المحول في المنطقة، ووعدوا الأهالي بحل الإشكالية خلال شهرين لتأتي الموافقة النهائية، وحتى اليوم هناك مماطلة مستمرة.

وأوضح أن القرية لا تدفع مبالغ مالية حاليا مقابل خدمات الكهرباء، علما أن المواطنين على استعداد للدفع مقابل تحسين الخدمة ووضع محولات، وتم إرسال العديد من الكتب بهذا الخصوص ولكن دون رد أو تجاوب.

من جهتها تحدثت الناشطة المجتمعية ريما مساعيد عن أهم المشاكل التي تفاقمت في الجفتلك جراء انقطاع الكهرباء بشكل متواصل منذ قرابة شهر، فالمنطقة معروفة بدرجة الحرارة العالية فيها، وتنتشر جراء ذلك الزواحف والأفاعي التي تدخل ليلا إلى منازل المواطنين وتشكل خطرا حقيقيا عليهم، ولا يتنبه الأهالي لدخول الأفاعي إلى منازلهم بسبب عدم وجود مصدر ضوء كهربائي.

واستطردت: "قبل أيام دخلت أربع أفاع إلى منزل أحد المواطنين ليلا خلال نوم أفراد العائلة، وكان من المحتمل أن يتسبب ذلك بكارثة حقيقية للعائلة التي شعرت بدخول الأفاعي صدفة، فلم يكن من السهل ملاحظة ذلك في ظل الجو المظلم".

ضعف الخدمات الصحية

كما تناولت مساعيد موضوع ضعف الخدمات الصحية والذي يعتبر من أهم المشاكل في القرية، حيث يوجد عيادة وطبيب فيها ولكن الكثير من الأدوية غير متوفرة.

وأضافت: "من أكثر الأدوية الضرورية والتي طالبنا وزارة الصحة بتوفيرها هي المصل المضاد لسم الأفاعي، فالكثير من المواطنين يتعرضون للدغات الأفاعي السامة ويواجهون خطر الموت جراء ذلك، ومنذ فترة قريبة تعرض طفل يبلغ من العمر أربعة أعوام للدغة أفعى ووصل إلى مرحلة الخطر الشديد قبل وصول المصل، مؤكدة أن الوزارة كانت قد وعدت بتوفير المصل في العيادة وحتى الآن ينتظر الأهالي ذلك".

كما يعتبر وجود سيارة إسعاف في المنطقة حاجة ضرورية لإنقاذ حياة المواطنين، خاصة وأن المشافي بعيدة جدا عنها ويستغرق الوصول لأي مشفى في أريحا أو نابلس وقتا طويلا يمكن خلاله أن يتوفى المريض، فأريحا تبعد عن الجفتلك مسافة 45 كيلومترا، وتبعد نابلس 35 كيلومترا.

وفي ذات السياق، تطرقت نوال كنوري والمعلمة في مدرسة الجفتلك إلى المطالب الحثيثة التي يتقدم بها الأهالي للوزارة بتوفير سيارة إسعاف، وتشغيل المستوصف الموجود والذي كان من المقرر تحويله لمركز طوارئ ليلا يخدم منطقة الجفتلك والأغوار الوسطى كاملة.

وأضافت في حال حدوث حالة طارئة أول من يصلنا إسعاف الاحتلال (نجمة داود الحمراء) أو طائرات الاحتلال التي تعمل على نقل الحالات المستعجلة، علما أن كل هذه الخدمات من طرف الاحتلال يقدمها كفاتورة بمبالغ كبيرة على السلطة الفلسطينية دفعها سنويا.

وأوضحت في حال قامت الحكومة بتشغيل المستوصف كمركز طوارئ ستكون التكلفة بالتأكيد أقل من التكلفة الباهظة التي يتم دفعها للاحتلال مقابل هذه الخدمات.

يذكر أن مركز الجفتلك الصحي يعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات، وكانت الحكومة قد وعدت بتحويله إلى مركز طوارئ يعمل من الساعة الثالثة عصرا وحتى الساعة العاشرة ليلا مع بداية العام الماضي إلا أنه لم يبدأ عمله كمركز طوارئ حتى الآن.

كما أن الخدمات التي يقدمها المركز في الوقت الحالي لا تتعدى الخدمات التي تقدمها أي عيادة حكومية، ويتكون طاقمه من طبيب عام، وممرض، ومرشدة، وصيدلاني يعملون يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية ظهرا، بالإضافة إلى مختبر يقتصر دوامه على مرتين أسبوعيا.

تراجع القطاع الزراعي

وتحدث أحد المواطنين عن مشاكل القطاع الزراعي التي تتراجع يوما بعد آخر بسبب قلة مصادر المياه وجفاف نبع عين شبلي، ومما فاقم المشكلة حاليا انقطاع التيار الكهربائي الذي يعتمد عليه المزارعون لتشغيل المضخات.

وأضاف أن كل هذه المشاكل المتلاحقة تسببت بقيام الكثير من المزارعين بهجران أراضيهم، بالإضافة إلى قيام قسم من المزارعين بالري بالمياه العادمة علما أن لذلك عواقب وخيمة على الصحة.

وطالب وزارة الزراعة وسلطة المياه بإيجاد حلول عملية لهذه المشكلة، خاصة وأن الاحتلال يحارب الزراعة في المنطقة بكافة الوسائل فهو يرفض منح المواطنين تراخيص بناء لترميم آبار المياه الموجودة، التي قل منسوبها لحد كبير.

ويضاف إلى ذلك وجود آبار إسرائيلية عميقة في ذات المنطقة تستنزف الخزان الجوفي وتؤدي إلى جفاف المياه من الآبار الفلسطينية محدودة العمق.