المطلوب استراتيجية وطنية لحماية زيت الزيتون الفلسطيني

بقلم: الدكتور عقل أبو قرع

رام الله- "القدس" دوت كوم- قبل عدة ايام، بدأ موسم قطف الزيتون، والزيتون او زيت الزيتون هو احد المحاصيل او المنتجات الهامة التي ما زال المزارع والمواطن والمسؤول الفلسطيني يحسب لها حساب، او يعتبرها احدى السمات الاساسية للزراعة وللانتاج وللتعلق بالارض وأهميتها، والزيتون هو احد المنتجات الزراعية التي حافظت على ديمومتها واستمرارها وجودتها ونوعيتها على مر مئات بل آلاف السنين، وهو كذلك من المحاصيل التي تساهم سنويا في الدخل الوطني الاجمالي ولو بنسبة قليلة، ويساهم في إعالة عائلات كثيرة، وفي الحفاظ على الارض والزراعة، وبالتالي فأن انتاج زيت الزيتون، سواء اكان من ناحية النوعية او من ناحية الكمية، وسواء اكان ذلك للاستهلاك المحلي او للتسويق الداخلي او للتصدير الى الخارج، من المفترض ان يعتبر اولوية لوزارة الزراعة وللحكومة على الصعيد الوطني.

وهذا يتطلب وجود استراتيجية وطنية للحفاظ على الزيتون والزيت، وبالاخص في ظل اشتداد الحملات من كل الانواع على هذه الشجرة، سواء من خلال قطع الاشجار او حرقها من قبل المستوطنين أو خلال إقامة المستوطنات، او من ناحية مهاجمة الافات لهذه الشجرة، ومن ضمنها افات جديدة لم تكن متواجدة من قبل او حتى من خلال البدء أو التوسع في إستخدام المواد الكيميائية من مبيدات واسمدة، وبالتالي الابتعاد عن الممارسة الزراعية العضوية التي اعتدنا عليها خلال عشرات السنوات الماضية، والتي ميزت نوعية وجودة والبصمة الخاصة التي يمتاز بها زيت الزيتون الفلسطيني.

وبالاضافة الى الأبعاد الاقتصادية والزراعية، والى اهمية شجرة الزيتون في الحفاظ على الارض والتربة، فأن لزيت الزيتون الفلسطيني وكذلك للزيتون الاخضر فوائد صحية جمة، لا يبدو اننا ندرك قيمتها، سواء على مستوى الافراد او من خلال السياسات والدوائر الرسمية، حيث لا اعتقد ان هناك اهتمام جدي ومتواصل، سواء من الوزارات أو من الدوائر الصحية أو المؤسسات العاملة في مجال الصحة لتبيان أهمية الزيت الصحية، وخاصة للاجيال الجديدة، لطلبة المدارس وحتى لطلبة الجامعات.

وصحيح انه متعارف عليه ان زيت الزيتون هم منتج صحي، ويقاوم الكوليسترول وبالتالي يقي القلب، ويزود الجسم بالطاقة، والفيتامينات، ويقاوم الامراض، ولكن من الواجب تبيان ذلك، وبأسلوب علمي يشجع الجيل الحالي على إستخدامة في ظل انتشار الوجبات السريعة والزيوت غير الطبيعية ، والاطعمة المستوردة والمعبأة، وذو الطعم الذي يختبأ خلفه العديد من الامراض التي قد تكون مزمنة وخطيرة، وهذا ربما أحد الاسباب التي تفسر انتشار أمراض مزمنه في بلادنا، لم تكن موجود بهذه النسبة من قبل.

ولكي نحافظ على الزيتون ومن ثم على الزيت، فيجب الاهتمام بالزراعة والمزارع الذي يقطف الزيتون، وينتج الزيت ، والارض التي تنتج الزيت والتي باتت تتعرض الى اعتداءات شبه يومية ، كل ذلك يستحق الاهتمام ، سواء من الدوائر الرسمية او غير الرسمية، ولماذا لا نزرع المزيد من اشجار الزيتون، وبأسلوب علمي، حسب طبيعة المنطقة، واحتياجات الشجرة، ولماذا لا نقطف الزيتون بالاسلوب الامثل، حسب دول أخرى في العالم ، حيث يعتبر انتاج الزيت دعامة أساسية للاقتصاد والصحة.

ومن اجل الحفاظ على زيت الزيتون الفلسطيني كمنتج طبيعي عضوي ويمتاز بالجودة والنوعية المميزة، فيجب منع التلاعب في جودة الزيت، أي مزج زيت الزيتون مع زيوت زيتون اخرى مستوردة، او الغش، من خلال المزج مع زيوت ليست من زيت الزيتون، وهذا يتطلب اجراء الفحوصات المخبرية الضرورية لاثبات ان هذا الزيت هو زيت فلسطيني يمتاز بالخصائص المتعارف عليها، او بالنكهة المميزة التي هي ضرورية لتسويقه وبالتالي الحفاظ على سمعته محليا وفي الخارج، وبالتالي الحفاظ وبشكل مستدام على النوعية والكمية من زيت الزيتون الفلسطيني، التي اعتدنا اليها وما زلنا نحتاجها.