مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يفتح تحقيقا خاصا في جرائم حلب

جنيف - "القدس" دوت كوم - وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، على فتح "تحقيق خاص مستقل" في الأحداث التي تشهدها مدينة حلب السورية، حيث قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية تشكل جرائم حرب.

وتبنى المجلس المؤلف من 47 دولة عضوا ومقره جنيف القرار الذي تقدمت به بريطانيا مع حلفاء غربيين وعرب بتصويت 24 دولة بالموافقة وسبع دول بالرفض وامتناع 16 عن التصويت. وكانت روسيا والصين من بين الدول التي صوتت ضد القرار.

وطلب المجلس من لجنة التحقيقات الحالية التابعة للأمم المتحدة "فتح تحقيق شامل وخاص في الأحداث في حلب" لتحديد أي شخص مسؤول عن انتهاكات وقعت هناك وضمان محاسبته.

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن حصار وقصف شرق مدينة حلب السورية يشكل "جرائم ذات أبعاد تاريخية" أوقعت الكثير من القتلى المدنيين وتصل إلى حد جرائم الحرب.

وصوت المجلس لاحقا على بدء تحقيق مستقل فيما يجري في حلب لتحديد كل المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة ومحاسبتهم.

ولم يذكر الأمير زيد بالاسم روسيا التي تنفذ طائراتها الحربية إلى جانب القوات الجوية السورية على مدى أسابيع ضربات جوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب لكن إشارته كانت واضحة.

وقال الأمير زيد في كلمة عبر رابط فيديو خلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: "جماعات المعارضة المسلحة تواصل إطلاق قذائف المورتر وغيرها من المقذوفات على أحياء مدنية في غرب حلب لكن الضربات الجوية دون تمييز عبر الجزء الشرقي من المدينة من قبل قوات الحكومة وحلفائها مسؤولة عن سقوط الغالبية العظمى من الضحايا المدنيي".

وأشار إلى أن مثل هذه الانتهاكات تشكل جرائم حرب وفي حال كانت هناك نية لارتكابها في إطار هجوم ممنهج أو واسع النطاق على المدنيين فإنها ستصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

ودعا القوى الكبرى لتنحية خلافاتها جانبا وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال "الانتهاكات والإساءات التي عانى منها الناس في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك حصار وقصف شرق حلب ليست مجرد مآس بل تشكل جرائم ذات أبعاد تاريخية".

وتنفي روسيا الاستهداف المتعمد للمدنيين وتقول إنها تحارب "إرهابيين".

وقال سفيرا روسيا وسوريا إن قوات البلدين ملتزمة بهدنة لمدة 11 ساعة للسماح بإجلاء المصابين وإعطاء المدنيين فرصة لمغادرة المدينة.

*وقف لإطلاق النار

وقال السفيران الروسي والسوري أن قوات بلديهما تلتزم بهدنة مدتها 11 ساعة في حلب للسماح بإجلاء الجرحى ومغادرة المدنيين.

وقال توبياس إلوود، وزير شؤون أفريقيا والشرق الأوسط بالحكومة البريطانية للصحافيين، إن الهدنة الروسية "تستخدم ببساطة لإعادة حشد قواتهم وتشديد قبضتهم على حلب".

وأضاف مشيرا إلى الغارات الجوية "هذا عمل شائن .. هذا ليس هو التصرف أو القيادة التي نتوقعها من عضو دائم بمجلس الأمن الدولي".

وقال تيد أليجر،ا نائب السفير الأميركي، إن الهجوم الروسي السوري قتل 400 شخص بينهم 100 طفل. وأضاف "هذه الأفعال الصادمة في حلب تستدعي تحقيقا ملائما ولا بد من محاسبة مرتكبيها".

وقال سفير أوكرانيا يوري كليمنكو : "نحن نشهد تحويل حلب إلى جروزني أخرى" في إشارة إلى العاصمة الشيشانية التي تعرضت لقصف روسي شرس.

واتهم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين بريطانيا وحلفاءها "بمحاولة إنقاذ الإرهابيين من الضربات والسماح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم ومواصلة أعمالهم الوحشية".

وقال إن وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة 11 ساعة والذي عرضته روسيا أمس الخميس "يتيح للمدنيين والمقاتلين الذين ألقوا أسلحتهم مغادرة" المدينة.

وقال باولو بينيرو، رئيس اللجنة الدولية للتحقيق في سوريا والذي ألقى كلمة خلال الجلسة الخاصة، إن اللجنة ستواصل توثيق جرائم الحرب في حلب وناشد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تقديم معلومات عن الانتهاكات.

وقال "أكثر من ربع مليون شخص محاصرون ويتعرضون لضربات جوية يومية لأكثر من شهر ... المستشفيات والأسواق والمخابز ومحطات المياه كانت كلها هدفا لطائرات حلقت فوقها ودمرت الكثير منها مما زاد من أثر الحصار".

واتهم السفير السوري لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسام الدين آلا ، دولا غربية وخليجية بشن "حملة دعاية" على بلاده وقال إن سوريا ترفض "أكاذيب وألاعيب" بريطانيا وحلفائها في مجلس حقوق الإنسان.

وقال: "الضجيج الهستيري المثار حول القسم الشرقي من حلب وتوقيته وتصريحات (وزير الخارجية) السعودي عادل الجبير حول إرسال المزيد من الأسلحة الفتاكة للإرهابيين هناك توضح بجلاء أن الهدف هو حماية الإرهابيين الذين تم تطويقهم في ذلك الجزء من المدينة".