واشنطن: وضعنا خطة للتعامل مع كل التوقعات الممكنة لنتائج معركة الموصل

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، أمس الأربعاء، إن بلاده مستعدة للتعامل مع كل التوقعات التي ستنتج عن "معركة تحرير الموصل".

وقال تونر رداً على سؤال "القدس" دوت كوم بهذا الخصوص، "لقد عملنا منذ أكثر من ستة أشهر على خطط لتنفيذها في الموصل في إطار المعركة ذاتها وفي ما يتبع تطوراتها والتطورات التي ستلي المعركة على المستويات العسكرية والدبلوماسية والإنسانية، وطريقة الحكم، وهذا (التخطيط) سيسمح لنا بالتعامل مع حتميات المعركة ونتائجها، خاصة في إطار استيعاب عدد المواطنين المدنيين الذين سيفرون من العنف والقتال، وللتأكد من أن هؤلاء الناس آمنون ويؤمن لهم".

وأضاف، "في نفس الوقت أنشأنا مرافق للفحص والتدقيق في الهوية، وذلك حتى نتمكن من التأكد من أن هؤلاء الفارين هم فعلاً من المدنيين، وتأمين الرعاية لهم وإحباط أي محاولات لمقاتلي داعش من الإفلات".

وفي رده على سؤال "القدس" بخصوص الخطوات العملية، أكد تونر، أن "نائب وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بصحبة السفير بريت مغكورك (مبعوث الرئيس أوباما لمحاربة داعش) سيشاركان في مؤتمر في باريس على المستوى الوزاري الخميس والجمعة (اليوم وغدا)، تستضيفه وزارة الخارجية الفرنسية، والغرض من ذلك مناقشة مرحلة ما بعد داعش والجهود التي يجب بذلها لتحقيق الاستقرار والإغاثة الإنسانية للمتضررين من تحرير الموصل".

وأكد تونر أن "القيادة والسيطرة للعراقيين" ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة، التي تشارك قواتها بالمعركة (على مستوى لواء) بتخصصات إرشادية وتوجيهية للقصف الجوي الأميركي، ستأخذ أوامرها من العراقيين، وهذا ليس له سابقة في تاريخ التدخلات الأميركية العسكرية في الخارج.

ميدانيا، يعتقد الخبراء أن عملية استرداد مدينة الموصل في الشمال العراقي بعد عامين من استيلاء تنظيم (داعش) عليها قد تستغرق أشهر، حتى في ظل الدعم المقدم من الولايات المتحدة.

ويُتوقع أن يعيث مقاتلو التنظيم الخراب والدمار في المدينة التي كانت ثاني أهم المدن العراقية، وقد يستخدموا المدنيين الذين بقوا دروعا بشرية وينشروا عبوات متفجرة في شوارع المدينة، الأمر الذي سيستغرق عدة أشهر أو حتى سنوات لإزالته.

يشار إلى أن ثلاث مدن عراقية هامة أخرى قد تعرضت إلى درجات متفاوتة من الدمار قبل خروج "داعش" منها، وهي الرمادي وتكريت والفلوجة.

فبعد 10 أشهر من إعلان الحكومة العراقية عن تحرير الرمادي، ما تزال أجزاء من المدينة غير ملائمة للعيش فيها بسبب القنابل وغيرها من مخلفات الحرب الخطرة المخبأة تحت الأنقاض، أو داخل المدارس والمستشفيات والمنازل الخاوية.

وتعتقد الحكومة العراقية أن 90% من مدينة الرمادي كانت مفخخة بالمتفجرات وقت هزيمة "داعش" فيها، وتقدر الأمم المتحدة أن تصل تكلفة إزالة هذه المتفجرات تصل إلى 200 مليون دولار على أقل تقدير، بينما من المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات.

أما في تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فقد أظهر تحرير المدينة نجاحا نسبيا للحكومة العراقية (ذات الأغلبية الشيعية) على إعادة السكان للمناطق السنية التي تستردها من "داعش"، حيث عاد إلى المدينة نحو 150 ألف شخص من السكان في غضون بضعة أشهر، ولكن العائدين وجدوا أنفسهم داخل مدينة تعجز عن توفير أبسط الخدمات؛ مع سرقة "داعش" لأجزاء منها وتدميره للمستشفى الرئيسي وزرعه للعبوات المتفجرة في المناطق التي دمرها القتال.

أما الفلوجة التي كانت أولى المدن العراقية التي سقطت في قبضة "داعش"، فقد تعرضت للتدمير الأقل نسبيا، ولكن القصف العشوائي الذي شنته ميليشيات "الحشد الشعبي" لعدة أسابيع، بجانب القتال المحتدم الذي اندلع خلال الأسابيع الأخيرة من الهجوم، حوَّل أجزاء من المدينة إلى أطلال.

ومن الممكن أن تشكل الموصل، بعد تحريرها، تحدياً أكثر تعقيداً من ناحية إعادة الإعمار نظراً إلى أنها أكبر حجماً من معاقل "داعش" الأخرى وأكثر تنوعاً، حيث تضم أقليات مسيحية وكردية وشيعية.