نصيب الطالب في مدارس الوكالة 48 ثانية بالحصة الواحدة

جنين –"القدس" دوت كوم- علي سمودي - ارتسمت معالم السخط والغضب على وجه اللاجئ الطالب محمود سعيد ، بسبب تدني معدله في الامتحان اليومي الذي قدمه مؤخراً، مؤكداً ان سبب تراجعه لأول مرة منذ إلتحاقه بالمدرسة ، الاكتظاظ الشديد في غرفة الصف منذ قررت وكالة الغوث الدولية التشعيب والدمج بين الصفوف .

يصنف الطالب سعيد في الصف السادس ، نفسه ضمن الطلبة المتفوقين ، ويقول " بحياتي لم أحصل على أقل من علامة كاملة ، ولكن ظروف الدراسة الجديدة في صفي بعدما إرتفع عددنا ل45 طالباً ، وعدم قدرتنا على النقاش والتلخيص والمتابعة مع المعلم ، تؤثر كثيراً على فهمنا وإستيعابنا وحتى علاماتنا "، ويضيف " لم يعد بمقدرونا طرح أي سؤال ، وبدأنا ندفع ثمن سياسة الوكالة من نتائجنا ومعدلاتنا في امتحاناتنا اليومية ، فماذا سيكون مصيرنا في الامتحانات الفصلية القادمة ؟".

تصعيد الحراك

هذا الواقع ، والخوف والقلق على مستقبل ومصير طلبة مدارس الوكالة ، دفعهم مع أولياء أمورهم ومجلس الآباء في مخيم جنين ، واللجنة الشعبية للخدمات لتصعيد الخطوات الاحتجاجية ، وتوجيه رسائل ومناشدات للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله ومحافظ جنين اللواء رمضان ، تطالبهم بالتحرك لالغاء ما سموه " بالقرار المجحف والمدمر والذي يهدد بحرمان الطالب الفلسطيني من حقه المشروع في التعليم".

صفوف أمام المحافظة

وفي ظل إصرار الوكالة على تنفيذ خطة التشكيلات المدرسية الجديدة ،لم تعد تقتصر الفعاليات التي تقودها اللجنة الشعبية للخدمات في المخيم ، على تعليق الدوام أو الاضراب لحصة أو أكثر داخل ساحات المدارس والصفوف ، فصبيحة يوم الاحد ، وبعدما علق الطلبة الدراسة ، نقلوا مقاعدهم من داخل صفوف مدارسهم في المخيم وخرجوا للشوارع حاملين حقائبهم وشكلوا مجموعه من الصفوف أمام ميدان الشهيد ياسر عرفات امام مقر المحافظة في المدينة ، وقال الطالب في الصف التاسع ، عمران محمد حسين يعقوب لـ "القدس ": " لا يوجد مبرر للتضحية بمستقبلنا ، فحملنا حقائبنا ومقاعدنا وحضرنا لايصال رسالتنا وصرختنا للمسؤولين وكافة الجهات وفي مقدمتها المحافظ ، ليشعروا بمعاناتنا وخطورة قرار وكالة الغوث الدولية بتقليص عدد الشُّعب"، ويضيف " خلال الايام الاولى فقط من تطبيق القرار ، اصبحنا ندفع الثمن وتراجعنا في دراستنا وتعليمنا ، فارتفاع عدد الطلبة في الصف الواحد، يؤثر سلباً على دراستنا ومستوانا التعليمي، ويحرمنا من حقوقنا التي كفلها لنا القانون داخل غرف الصف."

نريد التعليم

رغم أشعة الشمس الحارقة ، شكل الطلبة المحتجون غرفة صف بالعدد الطبيعي الذي يكفله القانون ، حاملين اليافطات التي تعبر عن رفض القرار الذي حولهم "لسردين "، وقال الطالب في الصف السابع ،عبد الله حسن " نحن نحب التعليم ونتمسك به رغم الظروف الصعبة التي نعيشها كطلاب في واقع حياتنا الذي لا يخلو من معاناة ، لكن من قرر الدمج لا يريد لنا ان ننجح ونتعلم كباقي الطلاب في العالم ، الجو في الغرف اصبح خانقا ولا يحتمل ، فهل نحن علب سردين أم بشر ؟"، وأضاف الطالب ياسر جمال " لا يوجد امكانية لسؤال المعلم ومراجعة أي نقطة لا نفهمها ، نعيش مضغوطين ، فكيف يمكن أن نستوعب ونركز ؟".

اللجنة الشعبية

لم تتردد اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين ، بتبني موقف الطلبة واولياء الامور واعلان حملة واسعة لالغاء القرار ، وقال رئيس اللجنة محمد الصباغ لـ " ے" :" قرار "التشعيب" يهدد مصلحة طلابنا التعليمية ويؤدي الى عرقلة العملية التعليمية، ويعيق من تطورها وتقدمها في ظل هذه الظروف التي تكبل وتقيد التعليم من خلال الإكتظاظ الحاصل في صفوف مدارس وكالة الغوث، وخاصة المراحل الدنيا الأساسية من الأول وحتى الرابع، وهذا يتطلب منا التكاثف للعمل على حل هذه المشكلة"، واضاف " لن تتوقف الفعاليات حتى إلغاء هذا القرار ، ووكالة الغوث تتحمل المسؤولية على كافة الصعد خاصة عرقلة المسيرة الدراسية للعام الجديد ".

أولياء الأمور

إنضم أولياء الامور ، ومجلس الآباء في مدارس المخيم ، للطلاب المعتصمين قبالة المحافظة ، وأوضح رئيس مجلس الآباء محمود عبد الرحمن خريوش ان الفعاليات الاحتجاجية التي انطلقت منذ بداية العام الدراسي الحالي ، تشمل كافة مدارس الوكالة في المخيم كموقف موحد بعد صدور قرار دمج الصفوف من 4 الى 3 شعب ، مما سبب إكتظاظ شديد لا يحتمل بعدما ارتفع عدد الطلاب في الشعبة الى 45 ، موضحاَ ان المدة الزمنية البالغة 45 دقيقة من الحصة الاولى حتى الرابعة ، بينما تتقلص ل40 دقيقة بعد الحصة الرابعة مما يعني أن نصيب الطالب 48 ثانية في الحصة وهي فترة غير كافية لاستيعابه .

لسنا فرحين

كولي أمر ، ومسؤول عن مجالس الآباء ، يبدي خريوش قلقه على مستقبل الطلبة خلال العام الدراسي ، ويقول " لسنا فرحين ومرتاحين بالاضراب والخطوات الاحتجاجية التي نتمنى أن تنتهي فوراً وينتظم الطلبة على مقاعدهم ، لكن عدم اهتمام الوكالة ارغمنا على التحرك ودفعنا للخروج مع أبنائنا والادراج المدرسية والاحتجاج اليومي لمدة ساعة فقط وبعدها نعيد الطلبة للمدارس لاستئناف الدراسة "، ويضيف " لا نريد سوى إنصاف طلابنا وفق القانون الذي يطبق في العالم بما فيها الدول التي تدعم وكالة الغوث ، فالدمج والتشعيب يفاقم معاناة طلابنا الذين يعيشون ظروفا نفسية خاصة ، فمعظم اولياء امور الطلاب هم من الشهداء والاسرى والجرحى ولذلك مؤثرات ومضاعفات كثيرة خاصة من ناحية النفسية ، ودمج الطلاب يؤدي الى ظروف اصعب من التي يعيشونها في بيوتهم ".

ويشير خريوش ، الى ان اكتظاظ الطلاب يحول دون سيطرة المعلم على الحصة الصفية ، ويحرم الطلبة من النشاط والتحفيز والمبادرات ، عدا عن وجود نقص في المعلمين ببعض مدارس الوكالة ، مستشهداً بالنقص في معلمي اللغة الانجليزية ، مضيفاً " لا يوجد سوى معلمة واحدة للمادة تقسم أوقاتها بين 3 مدارس ،مدرستين للاناث ومدرسة ذكور ،بينما هناك حاجة لتوفير معلم في كل مدرسة " .

محافظ جنين

وخلال لقاء محافظ جنين اللواء إبراهيم رمضان، مع المعتصمين من الطلبة وذويهم ، تعهد بمتابعة مطالبهم، ورفع شكواهم الى جهات الاختصاص في مكتب وكالة الغوث .

وقال " إن الشعب الفلسطيني عانى ولا يزال من ويلات التشتيت و الاحتلال و الظلم الواقع عليه منذ أن ترك بيته وأرضه في نكبة عام 1948 ، وأن الإحتلال و العالم يتحملان معا مسؤولية تقديم المساعدة له كي يقوى على جراحه وينهض لتحقيق اهدافه بالحرية والكرامة "، وأضاف " مرفوض اي مساس بحقوق طلابنا وأطفالنا في أهم سلاح يملكه شعبنا التعليم الذي نعتبره حقا مقدسا ، وسنتابع هذه القضية على كافة المستويات لايجاد الحلول الذي تضمن الأجواء الامنة والظروف المناسبة والبيئة المطلوبة ليتعلم طلابنا ويبنون مستقبلهم ".

رسالة للرئيس

وسلم طلبة وطالبات مخيم جنين ، المحافظ رسالة موجهة للرئيس ورئيس الوزراء ، ناشدوهما فيها ، مساعدتهم في عدم حرمانهم من التعليم الذي هو حق مقدس من حقوق أطفال فلسطين حرص الرئيس على توفيره لهم .

وأضاف الطلاب " نناشدكم التدخل لان الوكالة أرادت وضعنا في غرف صفية وكأننا علبة سردين ، فتحرمنا حقنا في التعليم الجيد لان المعلم والمعلمة لا يمكنه ايصال المعلومة لنا كون العدد كبير جداً مما يعطل المسيرة التعليمية ".

وطالب الطلاب الرئيس التدخل لدى ادارة الوكالة والضغط عليها لحل هذه المشكلة وإعادة النظر في التشكيلات الصفية التي فيها قرار مجحف بحق طلبة المخيمات في الوقت الذي تتحمل فيه الوكالة المسؤولية القانونية والاخلاقية بحق اللاجئين .