صيادو قطاع غزة .. عندما يضيق البحر بسبب الاحتلال

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - لم يتوقع الصياد محمد أبو ريالة (38 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أن تكتب له حياة جديدة بعد أن نجا في بداية شهر حزيران

(يونيو) الماضي من موت محقق بفعل ملاحقة الزوارق الحربية الإسرائيلية لمجموعة من مراكب الصيادين قبالة سواحل منطقة الواحة شمال غرب قطاع غزة.

يقول أبو ريالة الذي عاش لحظات صعبة في تلك الليلة المرعبة بعد ملاحقة واستهداف مركبه من قبل زوارق الاحتلال، ان هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها لإطلاق نار، لكنها كانت الأخطر والاكثر رعبا، حيث نجا ومن كان معه على متن المركب بأعجوبة كبيرة بعد استهداف مركبه ومراكب أخرى في المنطقة ذاتها، مشيرا الى ان الخسائر المادية التي تكبدها وغيره من زملاء المهنة لا تساوي شيئا امام احتمال فقدان حياة أحدهم.

واضاف أبو ريالة في حديث لـ "القدس" دوت كوم : لقمة عيش الصيادين في غزة مغمسة بالدم، وكثيرا ما فقدنا من أحبائنا شهداء وبعضنا أصيب او اعتقل، ولا يكتفي الاحتلال بالاعتداءات المتمثلة في إطلاق النار واعتقال الصيادين بل يحتجز مراكبنا ويصادرها دون سبب سوى أننا نبحث عن ما يبقينا وعوائلنا على قيد الحياة.

نفي مزاعم الاحتلال

وبثت القناة العبرية الثانية مساء الجمعة تقريرا مصورا حاول تبرير الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ نحو 10 سنوات وترويج ذلك دوليا من خلال إطلاق "اتهامات كاذبة" ضد الصيادين الفلسطينيين بتهريب مواد محظورة تعمل القوات الاسرائيلية وبحريتها على منع تهريبها بحجة استخدامها من قبل المقاومة الفلسطينية التي تسعى الى تحسين قدراتها العسكرية.

وينفي الصياد أبو ريالة تلك المزاعم الإسرائيلية التي اعتبرها جزءا من الاعتداءات التي تستهدف الصيادين، مشيرا إلى أن عمليات إطلاق النار تطال الصيادين جميعها تتم داخل المياه الفلسطينية وليس الحدودية ما ينفي مزاعم وجود عمليات تهريب.

وأشار إلى أن الاحتلال يفرض طوقا بحريا شاملا على جميع المناطق ولا يسمح للصيادين بالاقتراب سواء من المناطق القريبة من الحدود المصرية أو الجنوبية مع مدينة عسقلان ومنطقة (زيكيم)، مشيرا إلى أن ذلك ينفي تماما الرواية الإسرائيلية حول تهريب الصيادين لأي بضائع سواء كانت محظورة أو غيرها.

بدوره، قال الصياد جمال اللحام (31 عاما) أن الاحتلال يعمل منذ أكثر من 10 سنوات على تقليص مساحة الصيد التي تم الاتفاق بشأنها ضمن الاتفاقات الموقعة ، ما يحرم الصيادين من اصطياد أسماك جيدة ويؤثر على لقمة عيشهم ويكبدهم خسائر مادية كبيرة، مشيرا إلى ان التضييق من قبل الاحتلال يتضاعف من أسبوع إلى آخر وسط تصاعد عمليات الاستهداف المباشر عبر إطلاق النار والقذائف تجاه مراكب الصيادين ، إضافة إلى الملاحقات والاعتقالات واجبار من يتم اعتقالهم على خلع ملابسهم في الأجواء الباردة والسباحة لمسافات في عمق المياه رغم برودتها، ما يهدد حياة أي صياد، الى جانب تخريب القوارب ومعدات الصيد المختلفة لزيادة معاناة الصيادين.

من جهته، قال نزار عياش، نقيب الصيادين في قطاع غزة، أن تصاعد عمليات استهداف الصيادين من قبل بحرية الاحتلال ليس لاسباب أمنية كما يتم الإدعاء وانما تهدف الى تدمير الصيادين ودفعهم الى التخلي عن مراكبهم وبالتالي حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد وجعلهم غير قادرين على إعالة أنفسهم وعوائلهم وتحويلهم إلى عالة على المجتمع.

واوضح عياش في حديث لـ "القدس" دوت كوم ، ان الاحتلال يواصل احتجاز 36 مركبا ويرفض إعادتها للصيادين الذين أصبحوا منذ مصادرتها "عاطلين عن العمل لا يستطيعون توفير لقمة العيش لعوائلهم"، مشيرا إلى أن القارب الواحد تصل كلفته إلى 15 ألف دولار على الأقل.

وأضاف "الاحتلال يمنع منذ سنوات إدخال مادة (الفيبر جلاس) التي تستخدم في تصنيع القوارب، ما يزيد من المشاكل التي تواجه الصيادين"، مشيرا إلى أن مشاريع دولية لصناعة مراكب صيد متوقفة بسبب إجراءات الاحتلال اليت تحول دون إدخال تلك المادة.

واكد أن الاحتلال اعتقل 116 صيادا منذ بداية العام الجاري وأفرج عن جميعهم عدا اثنين لا زال يواصل اعتقالهم بزعم تهريب مواد محظورة، موضحا أن الإفراج عنهم كان يتم بعد ساعات من اعتقالهم أو بعد يوم كامل على أبعد تقدير، ما يؤكد أن استهدافهم وملاحقتهم لا يتم لاعتبارات أمنية كما يدعي الاحتلال.

عقاب جماعي

وتشير إحصائية اعدها مركز الميزان لحقوق الإنسان أن البحرية الإسرائيلية أصابت 13 صيادا بجروح متفاوتة واعتقلت 119 آخرين منذ بداية العام الجاري، موضحا ان الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصيادين تشمل إطلاق النار، والاعتقال، والاستيلاء على معدات الصيد والقوارب، ومنع إدخال المواد اللازمة لصنع القوارب والمعدات الخاصة بالصيد.

وقال المركز "إن قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها المنظمة بحق الصيادين الفلسطينيين أثناء مزاولة أعمالهم في بحر قطاع غزة وفي المساحة التي منعتهم من تجاوزها في معرض ممارستهم لمهنة الصيد خلافا للقانون".

واعتبر المركز تلك الانتهاكات التي وصفها بأنها "جسيمة ومنظمة" بأنها استمرار لـ "إيقاع العقاب الجماعي بالفلسطينيين والمساس بحقهم في الحياة وسلامتهم البدنية وكرامتهم الإنسانية، وانتهاك حقهم في العمل وفي مستوى معيشي مناسب".

ودعا المجتمع الدولي، لا سيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، إلى القيام بواجبه الأخلاقي والقانوني واتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين الفلسطينيين، خاصة الصيادين، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يمثل جريمة حرب مستمرة.