تطهير عرقي في القدس العربية!!

بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

*الكل في إسرائيل ضالع في تزييف الحقائق بالنسبة للحق الفلسطيني بل مدرب على هذا التزييف والإنكار، بدءا من بنيامين نتنياهو إلى أصغر موظف في بلدية القدس المحتلة، وكأنهم خريجو مدرسة اعلامية للكذب والزيف، فما انفكوا يكذبون ويكذبون آملين من العالم تصديقهم وبلع أكاذيبهم. فخرج علينا حديثا كبيرهم الذي علمهم الكذب بأن الفلسطينيين يمارسون سياسة التطهير العرقي في المستوطنات الإسرائيلية الإستعمارية، ثم تبعه الوافد اليهودي المغربي العامل في بلدية القدس المحتلة ليطالب بنفي الفلسطينيين من القدس العربية لقطاع غزة لأن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة والعصا.

يشارك في هذا المهرجان معظم الإسرائيليين وحتى يسارهم المزعوم، ولا يستطيعون مجرد سماع كلمة الحق الفلسطيني، ولا الإعتراف بالوطن الفلسطيني، ولا حق تقرير للفلسطينيين. ومن أقر منهم هذه الحقوق هجر المجتمع الإسرائيلي وغادره للعيش في الخارج مثل إيلان بابيه. فالفلسطينيون في نظر الإسرائيليين ليس لهم حقوق سياسية أو اقتصادية أو مدنية أو ثقافية أو اجتماعية إلا بالقدر الهزيل الذي يقدرونه خاليا من أية ضمانات قانونية دولية أو داخلية بل مهددا باستمرار بانظمة الطوارىء لعام 1945.

ولعل ما يجري في القدس العربية من سلوك إسرائيلي في قطاعات المواطنة ولم الشمل والهويات والعمل والتأمين الوطني والبناء ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والعقوبات الجماعية والطرد المنهجي للسكان خارج المدينة والضرائب خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان. بل إن قطاع ما يسمى العدالة الإسرائيلية مشوه إلى درجة كبيرة ويكاد أن يكون عصيا على الفلسطيني العربي المقدسي.

يمنّ عليناهذا المهاجر اليهودي المغربي الترجماني برخص البناء القليلة في القدس العربية في خضم أزمة الإسكان في القدس العربية. وينسى أو يتناسى هذا الموظف في بلدية القدس المحتلة الساعي للترشح لرئاستها في الدورة الإنتخابية القادمة أن تكلفة سعر المتر المربع الواحد للترخيص في بلدية القدس تناهز الخمس مائة دولار. وهذا مبلغ لم تصل إليه مدينة نيو يورك ولا أغلى مدينة في العالم لأن سياسة بلدية القدس المحتلة التي يصفونها بالموحدة زورا وبهتانا تجاه المواطن العربي أن يقوم بدفع جميع خدمات الترخيص وأن لا تساهم معه بلدية القدس بأية مساهمة ولو كانت يسيرة. ولو كان هذا اليهودي المغربي يقرأ لقلنا له ولكن لا يقرأ، ومع ذلك ننصحه بأن يقرأ ما كتبه أمير حيشن وسارة كمينكر عن سياسة بلدية القدس المحتلة تحديدا في قطاع الإسكان والبناء في القدس العربية فهما قد سبقاه إلى هذا الكيان العنصري الذي يتبنى سياسة التطهير العرقي من عام 1967 وإلى يومنا هذا. لو ان لدولة المغرب اختصاص في محاكمة هذا اليهودي المغربي لنصحناها بمحاكمته على تحريضه وعدوانيته ولا إنسانيته!!

المواطن الفلسطيني في القدس العربية إلى الأبد المحتلة مؤقتا مستهدف دائما لأنه المالك الوحيد للأرض في شرقي القدس، وهو أمر ينغص حياة المسئول الإسرائيلي ويقض مضجعه، ويود القضاء على هذا الحق من أجل تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وطردهم خارجها بعد أن تسد سبل الحياة فيها في وجه المقدسي لفلسطيني العربي. وكما حصل للفلسطينيين العرب عام 1947 وعام 1948 من تطهير عرقي، يسير الإسرائيلي في خطى وطيدة لتنفيذ تلك السياسة التطهيرية الذي اتبعها سابقا، ولا ينفك يتباكى على مستعمريه ومستوطنيه الذين استولوا على الأرض الفلسطينية غصبا وعدوانا.

كيف لبلدية تدعي أنها موحدة بالقوة المسلحة أن لا تقدم خدمات بلدية مساوية للطرف الآخر عملا بالقانون ومواثيق حقوق الإنسان والمبادىء العامة للقانون وعلى رأسها العدالة والقانون الطبيعي. فهل يوجد تنظيم للبناء في القدس العربية مساو للتنظيم والبناء في القدس الغربية كما يزعمون. مثال واحد يبين الفارق الواسع بل المذهل بينهما برعاية ما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية. قامت " إلعاد " الجمعية الإستيطانية باستصدار ترخيص بناء ملاصق لسور القدس قرب باب المغاربة ولا يفصله عنه سوى شارع عرضه بالكاد عشرة أمتار. هذا المبنى في أول قرية سلوان على أرض عربية، بطوابق متعددة تحت الأرض وفوق الأرض. وتدخلت ما يسمى بوزيرة العدل بإجازة المخطط وغيرت لجنة الإعتراض ولجنةالإستئناف للسماح بتضخيم مخطط البناء.هذا ما يحصل عندهم فماذا يحصل عندنا!!

ابتداء معظم الأراضي العربية مصادرة بعد عام 1967 وتأدبا نقول مستملكة عبر وزير المالية الإسرائيلي وفق قانون 1944، والباقي خضّروها، والنزر اليسير يمكن طلب رخصة بناء عليها. فاما المصادر أو الأخضر فلا سبيل للترخيص عليه إلا في اضيق الإمكانيات أو هو كالسراب. أما ما تبقى من أراض ايها الجاهل المّنان الترجمان فهو يحتاج لجهد ومثابرة وصندوق لا ينفذ من المال. وبعدها أي مشروع تنظيمي يحتاج لمساحين ومهندسين ومحامين ولوجستيات وزمن طويل، وبعد أن ينال موافقة 22 لجنة يركن على طاولة وزير الداخلية الذي يملك نقضه. واللجان كلها يسيطر عليها المستوطنون أو اشخاص يفكرون مثل هذا الترجماني أي بعقلية عنصرية ويتمنون أن يفيقوا ولا يجدوا فلسطينيا في القدس ولا في فلسطين. هذا فضلا عن قانون أملاك الغائبين وغياب العون الحقيقي عن أبناء القدس ورسوم البناء الباهظة وتكلفة البناء العالية وشروط معقدة تسنها بلدية القدس المحتلة كل سنة لتمارس سياسة التطهير العرقي في القدس. والفلسطينيون يناضلون للحصول على ترخيص بناء في القدس العربية من خلال ثقوب في الثوب الأسود للإحتلال الإسرائيلي لأن هذه الثقوب تسد في وجههم كثيرا بفعل التعنت الإسرائيلي أو بالقصور العربي.

مثال على تعقيدات البناء في القدس وخطاه الطويلة. قام مجلس الإسكان بمدينة القدس بشراء أرض للجامعة العبرية مسجلة في دائرة الأراضي في عام 2004، واتهم من قبل البعض بانه يبدد المال الفلسطيني، وفور الشراء بادر بتنظيمها بجهد فردي ونجح في ذلك. واستطاع أن يحصل على خط بناء ل156 شقة سكنية. وحينما قدم طلبا للترخيص وفق المقتضى، طالبته بلدية القدس المحتلة بستة عشر مليون شاقل بما يسمى ضريبة تحسينات وبعد ستطلب منه بعد ذلك ضريبة طرق وحدائق وهي بالملايين، ثم يتلوها ضريبة وصل الماء بالملايين. فمن لأي مؤسسة أو هيئة أو مقاول أو فرد عادي مثل هذه المبالغ الفلكية لترخيص شقة أو بناء في القدس العربية وبخاصة أن الدعم موهوم وموصود وتسلل إليه الفساد . فللقارىء الكريم أن يتخيل كم يكلف ترخيص البناء في القدس العربية والزمن الذي يستغرقه ذلك. أما عن تنفيذ البناء حقيقة فهذه قصة اخرى من المعاناة. وللتبسيط أكثر نقول أن هذه المبالغ الضخمة تتقاضاها بلدية القدس بدون أن تقدم خدمات مقابلها ولا تعفي أحدا من دفعها حتى لو كان هدفه إنسانيا اجتماعيا، بل هي خطوة جوهرية في سياسة التطهير العرقي في القدس العربية. لو كان ترجمان ونتنياهو يتصفان بالإنسانية لاقترحا أن يتم بناء شقة لصاحب كل أرض تصادر لا أكثر ولا أقل، لكن أمثال ترجمان وغيره يرغبون في مغادرة المقدسي الفلسطيني العربي أكناف بيت المقدس حتى ياتي الغرباء المهاجرون من أرجاء الأرض ويستعمرونها.

هذا وجه واحد بسيط من سياسة التطهير العرقي في القدس العربية إلى الأبد المحتلة مؤقتا يتصل بالبناء في القدس العربية الشرقية، فاوجهه كثيرة عديدة . يتصل به ان أملاك الفلسطينيين في القدس الغربية محظورة على الفلسطيني مباحة لليهودي الإسرائيلي. السلطة والقرار الرسمي بيد الإسرائيلي لا يشارك به المقدسي الفلسطيني العربي وإن شارك به فلغايات تجميل الوجه القبيح الإسرائيلي.