نابلس: البلدة القديمة.. متعة التسوق واستحضار للتاريخ

نابلس - "القدس" دوت كوم - ضحى التميمي – التسوق في بلدة نابلس القديمة، فيه متعة خاصة، فأنت تستمتع اولا بنسائم الهواء الرطب رغم الصيف القائظ، فدرجة الحرارة في حواري البلدة القديمة واسواقها المسقوفة اقل مما هي عليه في الخارج.

وفي البلدة القديمة يمكنك اقتناء احتياجاتك، والاستمتاع بعبق التاريخ، اذ يكفيك المرور من سوق السلطان (خان التجار) لتشعر بان عظماء كانوا هنا". وخان التجار هو سوق طويل، حوانيته متلاصقة عن اليمين والشمال بأسقف متعددة الأقواس، وفيه عيون ماء كثيرة منها عين عايش، وعين الصلاحي، وعين السكر وعين السقاية.

في اسواق نابلس القديمة او "دمشق الصغرى" كما أطلق عليها مؤرخون، سوف تسمع كلمات الترحيب "تفضّلوا" و"اهلا وسهلا" باللهجة النابلسية عشرات المرات، ما يعكس طيبة الناس. كما يمكنك أن تجد كل احتياجاتك من ملابس وأحذية وحلوى وخبز وخضار وفواكه ولحوم وألبان وأجبان وبقوليات وبهارات ومواد تموينية، وتبغ وأراجيل، ويمكنك كذلك الولوج لإحدى المقاهي العتيقة لارتشاف فنجان قهوة واخذ قسط من الراحة.

وبالاضافة الى المحلات التجارية الجديدة التي تبيع البضائع الحديثة، تزخر البلدة القديمة بمهن وحرف توارثها الأبناء عن الآباء والاجداد، بعضها اندثر وتلاشى، وبعضها يصارع البقاء والوجود في ظل التطورات الكبيرة والمتسارعة، فالمهن القديمة كالعطارة والسمكرة وصناعة الحلويات مثل العوامة والتمرية، لم تعد كما كانت سابقا، فقد استبدلت بعضها بحرف اخرى.

احد الاسواق القديمة في نابلس

20161011t164940-1476193780798394200

وفي محله للعطارة، يجلس العطار راشد العبوة (80 عاما) فوق كرسي قديم، منتظرا زبونا ليقوم بعمل الخلطة العشبية التي يريدها.

صباح كل يوم يفتح العطار العبوة محله الموجود في شارع النصر والمملوء بألأعشاب الطبية المعبأة في أكياس من الخيش وسلات من القش، بانتظار زبائنه.

ويقول العبوة، أنه ورث مهنة العطارة عن والده الذي ورثها بدوره عن جده، مشيرا الى ان عمر هذه المهنة في المدينة يزيد عن 350 عاما.

ويشير الى انه قد علم المهنة لابنائه، فابنه الكبير زهير يعمل في ذات المهنة ويعتاش منها، أما ابنه الاصغر نادر فقد درس المحاماة، لكنه تعلم فنون العطارة.

ويتحدث العبوة عن تراجع مهنة العطارة، بسبب تغير اهتمامات الناس واعتمادها على الادوية ومستحضرات التجميل، بدلا من استخدام الاعشاب الطبية ووصفات العطارين.

خان التجار في نابلس القديمة

20161011t164431-1476193471008370000

وفي محل آخر تقع سمكرة الستيني عادل زبلح، والتي ورثها عن والده وجده من سبعينات القرن الماضي، وهو ما زال محافظا على اصالة على المكان .

كان زبلح في الماضي يركز على تصليح بوابير الكاز، لكن بسبب توقف الناس عن استخدام البوابير، فانه يقوم حاليا بتصليح المدافيء والاراجيل.

ويتابع وفي صوته غصة: "هذا المحل كان مش ملحق شغل"، ولكن الوضع تغير وتبدل. ويضيف " كانت البوابير واصواتها جزءً من حياتنا لكنها أصبحت اليوم للزينة فقط، وليس هناك حاجة لإصلاحها.

ويوضح زبلح ان المردود المالي لعمله بات ضئيلا وبالتالي ولا يكفي إلا لسد احتياجاته الاساسية.

أصناف الحلوى التقليدية كالتمرية وحلاوة القرع وخبز الزلابية، باتت ايضا في مهب الريح، والطلب عليها يقتصر على ضيوف المدينة وزائريها، وبعض المسافرين. ويقول صاحب صاحب محل العكر للحلويات، أن هناك فرقا كبيرا بين الماضي والحاضر، فقد اصبح زبائننا فقط من المغتربين ومواطني الداخل الفلسطيني، وبات عملنا مقتصر على مواسم خاصة في السنة كشهر رمضان والاعياد.

ومع كل التطورات والاستحداثات وافتتاح المتاجر والمطاعم الراقية خارج بلدة نابلس القديمة، الا ان التسوق في البلدة القديمة يبقى له نكهته الخاصة، وتبقى هي المقصد الاول لكل ضيوف وزوار المدينة، ولاولئك المغتربين من ابنائها الذين تربوا في حاراتها وازقتها.

شارع النصر في بلدة نابلس القديمة تعود لعام 193220161011t164736-1476193656198387000