معركة الزيتون.. داخل "عش الدبابير" بالخليل العتيقة !

الخليل-"القدس" دوت كوم-مهند العدم- في الخليل العتيقة، ينتظر سكان حي تل الرميدة المحاصر، إذن سلطات الاحتلال لهم للبدء بقطف الزيتون من حدائق منازلهم، غير ان ذلك لا يمنع قطافه وسرقته من قبل المستوطنين الذين استولوا على أراضي بالحي.

في الحي المحاصر الذي يمنع غير الاهالي من دخوله، ثمة أشجار زيتون يعود عمرها الى مئات السنين، تناوبت الأجيال على جمع ثمارها، الا انه منذ بضع سنوات وهذه الاشجار تتعرض لاعتداءات متزايدة من قبل الوافدين الجدد الى الحي، فتارة يسرقون ثمارها، ومرة يقطعون جذوعها، وتارة يطردون اصحابها، فضعفت الاشجار وقل عطاءها، بينما ماتت اشجار يزيد عمرها عن الف عام بعد ان أحرقها المستوطنون.

في موسم الزيتون يتسابق الاهالي مع المستوطنين لجمع ما يمكن جمعه من الثمار المباركة، وفي اغلب الاحيان يفوز المستوطنون بالثمار تحت تهديد السلاح وحراسة الجنود.

تقول المواطنة هناء ابو هيكل، التي تعيش داخل الحي، ويمنع الاحتلال قطاف اشجار زيتونها المزروع بحديقتها المنزلية، التي تقع بمحاذاة مستوطنة "رامات يشاي"، "لم نعد نستطيع قطف الثمار، وكل ما نستطيع فعله الان هو /سرقة/ بعض الثمار من حديقتنا، حيث نغافلهم ونجمع بعض الثمار قبل ان يحضروا ويمنعوننا.. انه امر يصعب تحمله، بينما يسرق المستوطنون ثمار اشجارنا تحت اعين الجميع، وعلاوة على ذلك يعتدون علينا في حال التصدي لهم ويقوم الجنود بطردنا".

تقول ابو هيكل: فقد الحي موسمه الجميل، فقد كانت العائلات تحضر من مختلف انحاء المدينة لقطف اشجارها، واليوم فان اصحاب الزيتون الذين يعيشون خارج الحي ممنوعين من دخول تل الرميدة، والمستوطنون يقومون بقطف ثمار الاشجار وكانهم اصحابها.. ان الامر مبكي".

وتابعت لم نعد نسمع الاهازيج الشعبية التي كانت ترافق موسم الزيتون وطالما كنا نرددها، ولم يعد باستطاعتنا تذوق كوب من الشاي على نار الحطب، فالموسم هنا محفوف بالمخاطر، ولا متسع لالتقاط الانفاس حتى يتسنى انجاز ما يمكن انجازه من جمع الثمار قبل هجوم المستوطنين".

وتعيش ابو هيكل وغيرها من المواطنين معركة محتدمة مع المستوطنين داخل "عش الدبابير" في موسم الزيتون، فاشجارهم تقع بمحاذة مستوطنة "رامات يشاي" التي اقيمت على ارض الحي، وهناك اشجار اخرى تقع بمحاذاة البؤرة الاستيطانية "الدبويا"، وتقوم ما تسمى "الادارة المدنية" بمنح الاهالي بشكل مفاجئ في نهاية الموسم يوما او اثنين فقط لقطف ثمار اشجارهم، الا انه في غالب الاحيان يكون المستوطنون قد سرقوها ولم يتبقى من ثمارها الا ما سقط على الارض، كما يقول اهالي الحي.

في هذه الايام يعيش الحي حصارا خانقا، ويتخوف الاهالي من التنقل بعد اعدام الجنود شبان بمقتبل العمر تحت ذرائع واهية، بينما يخشى اهالي الحي في ظل الحصار المشدد وتوتر الاوضاع من خسران موسمهم بالكامل.