تنزيلات المواد الغذائية.. خطر يستهدف جيوب الغزيين

غزة- "القدس" دوت كوم- تفقّد الشاب مؤمن حسن جيدًا تاريخ نهاية صلاحية علبة فول مقفلة الإحكام، قبل أن يضع سبع علب منها في سلّة التسوق، أثناء تجوله برفقة زوجته وطفلتهما في أحد المولات التجارية في مدينة غزة، رغم بيان أن صلاحيتها قد شارفت على الانتهاء.

الشاب مؤمن، الذي يعمل سائق أجرة، ليس وحده من كان يقف بجانب أحد أرفف المحلات التجارية الكبرى بعد أن شدّ انتباهه عرض سعر لسبع علب فول بعشرة شواكل فقط حيث شارفت صلاحيتها على الانتهاء، بل تحرص شريحة ليست بالقليلة من المواطنين على ذلك طمعًا في تأمين احتياجات الأسرة بأقل تكلفة مالية.

واعتادت العديد من المحال التجارية في قطاع غزة إتباع سياسة إطلاق حملة "تخفيضات" للأسعار على المنتجات وخصوصًا الغذائية لا يفصلها عن تاريخ انتهاء الصلاحية إلا أيام معدودة لا تتجاوز الشهر.

ويقول حسن 33 عاما: "لقد اعتدت على اقتناء مثل هذه المعلبات ودائما ما أبحث عن حملات تخفيضات الأسعار لأنه في حال بقاء السعر على ما هو عليه يصعب الشراء".

وأشار إلى أنه لا يقترب من الأجبان والألبان التي تدخل ضمن نطاق العرض لأنها تبدو غير صحية وهى أقرب إلى التلف، لافتًا النظر إلى أن العديد من المواطنين ينتظرون هذه التخفيضات لأنها تمكنهم من شراء ما يحتاجونه بأسعار أقل.

الشاب محمود والذي يعمل سائق توزيع بضائع في إحدى شركات التجارة العامة بمدينة غزة، يعرض بين فترة وأخرى أمام بيته المتواضع كميات من أكياس الشوكلاتة المغلقة والتي شارفت صلاحيتها على الانتهاء، وذلك من أجل بيعها لسكان الحي بسعر أقل مما هي عليه في الأسواق. ويقول محمود -طالبا عدم الكشف عن اسمه كاملًا- إنه يقوم بشراء هذه الحلوى قبل تلفها في الشركة التي يعمل بها بعد تأخر تسويقها- ومن ثم يبيعها في حارته بسعر الجملة ويتربح من وراء كل كيس ( 1 كيلو) بشيقل فقط. ويشدد على أن هذه الحلويات صحية ولا غبار عليها شرط أن يتم استهلاكها في غضون أيام قليلة لا تتجاوز الأسبوع.

في المقابل، يؤكد المسن أبو نايف السعيد أنه لم يقترب يومًا من هذه العروض لأنها تؤثر على السلامة الصحية لمتناوليها. وأضاف: " ابني اشترى ذات مرة العديد من هذه الأصناف من بينها عبوة حليب سائل تنتهي صلاحيتها بعد 24 ساعة ليكتشف فور نزع الغطاء أنها تالفة وذات رائحة كريهة جدا، ولم يقتصر على عبوة الحليب بل كذلك عبوة جبنة كانت تالفة رغم أن تاريخ الانتهاء بعد ثلاثة أشهر".

وأضاف المسن السعيد أن أحد أطفال الجيران تم نقله إلى المشفى نتيجة تناوله بعض المعلبات المنتهية الصلاحية، وكان والده قد اشتراها بعد تأكيدات من صاحب المحل التجاري بأن التاريخ المدون صالح لشهرين.

وفي استطلاع للرأي أجرته "آفاق البيئة والتنمية" على عدد من المواطنين في أحد المحال التجارية أثناء حملات عروض لتخفيض الأسعار بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، أكد عدد منهم انهم لم ولن يقتربوا من تلك المنتجات لأن صلاحيتها تنتهى بعد أيام ليس إلا. وأشار البعض إلى أن السكاكر والحلويات التي عليها العرض يتم تخزينها منذ فترات طويلة لأن طعمها يدلل على أنها قديمة وذات مذاق لاذع ومرّ، وهى تلتصق باليد فور إزالة الغلاف. ودعوا المسؤولين وأصحاب القرار إلى محاكمة التجار الذي يعمدون إلى بيع البضائع المنتهية الصلاحية أو التي لم يتبقى على فترة صلاحيتها إلا أيام، رغم أنه تم إنتاجها منذ سنتين ويزيد، في إشارة إلى المعلبات وما شابه.

تسوق خاطئ...

العديد من المنتجات التي تعتمد في حفظها على التبريد، قد تبدأ تظهر عليها أعراض الفساد الغذائي في حالة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي لساعات طويلة وهو ما يفقدها التبريد.

وتشير عبيد إلى أن هذه المشكلة تنتشر بكثرة في العديد من المحلات التجارية خصوصًا وأن التيار الكهربائي ينقطع في قطاع غزة لساعات طويلة من عشرة أعوام تقريبًا.

وبينت أن بعض المنتجات مثل المعلبات إذا لم تُحفظ بشكل سليم أو إذا تعرضت أثناء فترة التخزين إلى انبعاج المعلبات أو ظهرت عليها علامات الانتفاخ فهذه إشارة إلى أن المنتج غير صالح للاستهلاك.

بدورها، حذرت خبيرة التغذية الدكتورة سعاد عبيد من خطورة بعض المنتجات التي شارفت صلاحيتها على الانتهاء، فقد تكون بداية عرضة لفساد غذائي وهو ما يؤدي إلى نمو بعض أنواع البكتيريا الممرضة فيها، وبالتالي إلحاق الضرر بصحة المستهلك. لكنها في الوقت نفسه تنبه إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع المنتجات فبعضها تكون قد شارفت صلاحيتها على الانتهاء وتبقى صالحة للاستهلاك.

ونوهت إلى أن العديد من المنتجات التي تعتمد في حفظها على التبريد، قد تبدأ تظهر عليها أعراض الفساد الغذائي في حالة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي لساعات طويلة وهو ما يفقدها التبريد. وتشير عبيد إلى أن هذه المشكلة تنتشر بكثرة في العديد من المحلات التجارية خصوصًا وأن التيار الكهربائي ينقطع في قطاع غزة لساعات طويلة من عشرة أعوام تقريبًا.

المصدر: الاقتصادي