محللون: اسرائيل تستعد لتوجيه الضربة القاضية لحلم الدولة الفلسطينية !

رام الله-"القدس" دوت كوم-مهند العدم- اثارت التصريحات الاسرائيلية الاخيرة الداعية الى ضم الضفة الغربية الى اسرائيل، المخاوف الفلسطينية، من بدء اسرائيل رسميا بضم 60 % من مساحة الضفة الغربية لاراضيها، وتوجيه الضربة القاضية لحلم اقامة الدولة الفلسطينية.

فقد بدأت اسرائيل مؤخرا بالترويج العلني لضم الضفة الغربية اليها بشكل سياسي، من خلال الترويج لمشروع سريان القوانين المدنية الاسرائيلية على الضفة الغربية، وتم بث اعلان دعائي لوزارة السياحة، يشير الى ان الضفة جزء من اسرائيل، والذي تزامن مع اطلاق وزير المعارف نفتالي بينيت، دعوة للبدء بضم الضفة الغربية باعتبارها جزءا من "ارض اسرائيل الكبرى".

وعلى الارض فان اسرائيل تعمل على زيادة سيطرتها على الضفة الغربية، من خلال اقامة مشاريع استيطانية، ومصادرة المزيد من الاراضي، والذي يتزامن مع منع طرد الفلسطينين من مناطق "ج" وفق تصنيفات اتفاقيات اوسلو، حيث تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية، وتزامن ذلك مع اعلان وزيرة العدل الاسرائيلية "أييلت شكيد" في شباط الماضي عن مشروع لتطبيق القوانين الاسرائيلية على الضفة الغربية، (وذلك بتطبيق القانون الإسرائيلي على مستوطنيها)، وقالت "شكيد" في حينها: إن القانون سيسري على مناطق الضفة الغربية بعد عام من الآن.

المراقبون لعمليات الاستيطان يرون في هذه التصريحات تمهيدا لبدء مرحلة الضم العلني للضفة الغربية، لمناطق "ج"، والتي بدأت اسرائيل بشكل رسمي ضمها باستصدار قرارات لهدم قرى فلسطينية في مسافر يطا، والاغوار، وطرد تجمعات بدوية تعيش في المناطق "الخان الاحمر" تمهيدا لاخلائها.

يقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف في حديث مع "القدس" دوت كوم: "اسرائيل ماضية الان في ضم مناطق "ج" ولم يتبق سوى محاولة السيطرة الكاملة على مناطق "ج"، حيث المخططات التي لم يتم الاعلان عنها كافية لانهاء الوجود الفلسطيني على هذه المناطق، والتي سنقابلها بمقاومة شرسة، بعيدا عن الرفض الدولي الضعيف".

واوضح عساف: انه في حال اقدمت اسرائيل على تنفيذ هذا المشروع، سيصبح الحل السياسي عديم الفائدة، وغير ممكن، ونحن بدأنا بالرد على هذه الخطوات من خلال اعلان الرئيس محمود عباس عزمه العودة الى مجلس الامن، والى قرار التقسيم عام 1947 م.

وتابع عساف، " نتنياهو ابلغ المرشحين الامريكيين بقدرة اسرائيل على ضم مناطق "ج" بدون التاثير على يهودية الدولة، مضيفا: هذا اليمين يخطط للسيطرة على الاراضي الفلسطينية، ولا يفكرون بحل اخر سوى انهاء اقامة الدولة الفلسطينية، لافتا الى ان قضية الضم موجودة بالملفات الامريكية، والسؤال المطروح هل يقبل الفلسطينيون هذا المشروع؟ الظروف الفلسطينية والعربية سيئة، وبالتالي لا نعرف كيف سنواجه هذا المشروع الا اننا سنرفضه وسنتصدى له".

وبحسب عساف "من الناحية العملية بدأت اسرائيل بتنفيذ مشروع الضم، من خلال تفتيت المناطق الفلسطينية وتحويلها الى جزر غير مترابطة يسهل ابتلاعها، والمخططات باتت جاهزة ، الا أن الاعلان عن ذلك يحتاج لقرار سياسي اسرائيلي، والذي يعني نهاية المفاوضات وحل الدولتين، وهذا يرتبط بولايات المتحدة الامريكية".

يقول الخبير بالشؤون الاسرائيلية عادل شديد في حديث مع "القدس" دوت كوم، "إن عملية الضم المقصودة هي مناطق المستوطنات "ومناطق "ج"، وبدأت بالضم الفعلي لها، بمنع التواجد الفلسطيني عليها، ومحاولة تطبيق القوانين الاسرائيلية المدنية على مناطق "ج"، مضيفا: ان اسرائيل لا ترغب بضم كل مناطق الضفة التي تتواجد فيها كثافة فلسطينية عالية كمراكز المدن، فهي غير معنية بذلك".

واوضح شديد أن حل الدولتين لم يعد ممكنا من خلال ضم جزء من اراض الضفة الغربية، وباعتبار ان حل الدولتين بالعقلية الاسرائيلية ليس كما هو مطروح فلسطينيا، حيث تسعى اسرائيل الى اقامة دولة فلسطينية على المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية بالضفة وتقاسم ادارة الحياة اليومية معها، مقابل ضم المستوطنات ومناطق "ج" كاملة الى اسرائيل.

ويرى شديد "ان ضم المستوطنات ومناطق "ج" لا يتناقض مع الاصوات الاسرائيلية التي تطالب بحل الدولتين، حيث هناك اتفاق بين مختلف القوى على اعتبار ان مناطق المستوطنات وارض "ج" اراض اسرائيلية لا نقاش عليها، مضيفا :ان المثار حاليا (ضم مناطق "ج") رسالة للاخرين (المجتمع الدولي) ان هذه المناطق لم تعد مناطق خلاف وغير مطروحة للتفاوض".

من جهته، قال المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي، في حديث مع "القدس" دوت كوم: ان ضم مناطق "ج" الفعلي ينتظر القرار السياسي، باعتبار ان عملية الضم الضمني اكتملت، فاذا نظرنا الى ما يحدث في القدس ومحاولة ضم مستوطنة "معالي أدوميم" الى القدس، واعلان جزء من مناطق "ج" محميات طبيعية، واخرى عسكرية، وما يجري من عمليات تجميع للسكان البدو في اماكن معينة، فهذا يعني ان اسرائيل في طريقها الى اعلان ضم مناطق "ج" بشكل رسمي.

وبحسب التفكجي، "تريد اسرائيل ضم مناطق "ج" باقلية عربية، والتي تعتبرها اراض فارغة واقتصادية وامنية، حيث تريد اسرائيل تجميع المناطق الفلسطينية بالضفة على مساحة 40% وتكون خاضعة للسيطرة الفلسطينية، على ان تكون محاطة من جميع الاتجاهات بمناطق سيطرة اسرائيلية، حيث الرؤيا الاسرائيلية واضحة ان ارض الدولة الاسرائيلية ما بين النهر والبحر دولة واحدة (الدولة العبرية)، وعلى هذا الاساس يتكلم "بينت" او رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن ضم 60% من الضفة الغربية بعدد سكان لا يزيد عن 150 الف نسمة، والدولة الفلسطينية بمكان ما آخر".