"جب الذيب".. القرية المنسية التي تركها معظم سكانها

بيت لحم - "القدس"دوت كوم - نجيب فراج - "جب الذيب" قرية تقع على بعد ستة عشر كيلو مترا إلى الشرق من مدينة بيت لحم، يصفها أهلها بـ "القرية المنسية"، فهي مُهملة ومنسية وبدون أية خدمات، حسب قولهم.

ويؤكد الناشط حسن بريجية مسؤول ملف متابعة الاستيطان والجدار أن نحو 23 عائلة من القرية المنسية تركتها، واختارت السكن في أماكن أكثر ملائمة للسكن في القرى والبلدات المجاورة.

وقد كان يبلغ عدد سكان القرية في العام 2005 نحو 700 نسمة، أما اليوم فتقلص العدد ليصبح نحو 175 مواطنا فقط.

وتقع في قرية "جب الذيب" أهم المواقع الأثرية بالمحافظة قرب جبل الفريديس أو هيريديون، كما كانت القرية قبل الاحتلال الاسرائيلي في العام 1967 من القرى المركزية شرق بيت لحم لأن شارعًا رئيسيًا كان يمر من خلالها، إذ استخدمه سكان جنوب الضفة الغربية "لتمليح مواشيهم" أي الذهاب بها عبر هذا الشارع الى البحر الميت حيث تمتد البرية اليه، وكانوا يقومون بتغطيس الماشية في البحر من أجل القضاء على أية حشرات تعلق في أجسادها.

وتحيط بالقرية العديد من المستوطنات من بينها مستوطنة "ازديبار"، و"معالي رحبعام"، و"ال ديفيد" و"نيكوديم"، وهي تقع على شكل دائري، إضافة إلى وجود معسكر للجيش الإسرائيلي في إحدى الطرق المؤدية إليها، لذا فإن الأهالي ممنوعون من البناء أو حتى ترميم منازلهم المسقوفة جميعها بالزينكو، الأمر الذي حول حياة الأهالي إلى جحيم.

وظلت القرية محط أطماع هذه المستوطنات بهدف الانقضاض على أراضيها التي تمتد حتى حدود البحر الميت، وما زاد الطين بلة الإهمال المتواصل بحق القرية وسكانها من قبل السلطة الفلسطينية.

المواطنة سميحة الوحش من سكان القرية تؤكد لـ "القدس" "أن الوضع صعب للغاية، إذ لا يوجد تيار كهربائي على الإطلاق، ولا توجد وسيلة مواصلات أو اتصالات، وكذلك فإن المياه مقطوعة بشكل متواصل.

لا يوجد في قرية "جب الذيب" أية مدرسة أو روضة أطفال أو عيادة طبية، ويلجأ طلبتها إلى قرية زعترة المجاورة، كي يتلقوا التعليم، ويذهبون إليها مشيًا على الأقدام لمسافة 3 كيلومترات كل صباح، في طريق وعرة.

وتقول الوحش: "نحن نفكر جديا بالهجرة الجماعية سواء إلى القرى المجاورة او إلى مدينة بيت لحم وهناك بالفعل عدد من الأفراد قد غادروا إلى قرية سعير المجاورة".

أما الطالبة فاطمة الوحش، وهي بالصف السابع الأساسي، فقد سجلت رقمًا قياسيا في غيابها عن الدوام المدرسي، بسبب صعوبة وصولها إلى المدرسة في قرية زعرة كل يوم، وخاصة في فصل الشتاء.

"أم احمد" مواطنة أُخرى في قرية "جب الذيب"، تقول بأن زوجة ابنها حينما كانت حاملًا، اضطروا للسير مسافة 2 كيلومتر على الأقدام للوصول إلى الشارع المعبد، ويتسنى نقلها إلى مستشفى بيت جالا الحكومي.

كما تطرقت "أم أحمد" إلى ما يمارسه المستوطنون بحقهم، حيث يطاردون الرعاة من أبناء القرية بالخيول، ويقدمون في عديد من الأحيان على اقتحام المنازل وهم مدججين بالأسلحة، وقد حصل ذلك قبل نحو أسبوعين حينما تمت مداهمة أحد المنازل واعتدوا على مواطنة طاعنة بالسن، وقلبوا محتويات المنزل رأسا على عقب وقالوا لها عليكم أن ترحلوا.

وكانت السلطة الفلسطينية قد عينت لجنة مشاريع لمتابعة الوضع في القرية في العام 2005، تولى رئاستها عدد من الأشخاص، لكن جميعهم تركوا هذا المنصب نظرا لعدم توفر الاحتياجات المناسبة للقرية، وقد أضحت اليوم بدون لجنة.