محتاجون وذوو إعاقة.. فضلوا العمل على الاستجداء

نابلس – "القدس" دوت كوم - أسماء قلالوة وضحى تميمي - لا يصل الإنسان إلى حديقة النجاح والرضا بعيشته، دون أن يمر بمحطات من التعب والشقاء، فصاحب الإرادة القوية لا تهزمه عثرات الزمن، ولا يطيل الوقوف في هذه المحطات، بل يحث خطاه لاجتيازها والوصول للهدف.

كم هي كثيرة تلك النماذج التي تحملت القسوة والشقاء ووهن الجسد وكبر السن وربما الإعاقة، وخرجت للبحث عن رزقها وقوت اطفالها لتنتزعه من بين الصخر، مؤثرة كرامتها على مد يدها لهذا أو ذاك.

فعند المدخل الشرقي لخان في مدينة نابلس، يلفت نظرك ذلك المسن الكفيف الذي يجلس يوميا، وأمامه وعاء من الترمس، يبيع منه ما تيسر، شاكرا ربه لقدرته على تأمين قوت يومه.

كفيف فضل بيع الترمس على الاستجداء

انه الكفيف حسن دار أحمد (77 عاما) الذي ينحدر من قرية الساوية، جنوب نابلس، ويسكن في مكان قريب من المكان الذي اختاره ليبيع فيه الترمس يوميا. يقول حسن: "وأنا في عمر العشرين درست بمدرسة دار الأيتام الإسلامية في مدينة القدس، ثم انتقلت إلى جمعية رعاية الكفيف في مدينة نابلس".

ويتابع أحمد: "عملت في صناعة المكانس وفراشي التنظيف، والكراسي المصنوعة من القش، وفي مرحلة ما فتحت محلا بجانب مبنى البلدية البيع الخضار والبقوليات، ولكن بسبب كبر سني وعجزي تركت عملي، وأصبحت أبيع الترمس للمارة وانا جالس على كرسي بلاستيكي.

وأضاف قائلا: "في كل صباح أقوم بتحضير الترمس لأبيعه، وتساعدني ابنتي وزوجة ابني، أجلس في هذا المكان، وقد مضى على هذه الحال سنوات طويلة".

وقال: "كوني كفيف، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، أعاني من نقص في الخدمات والمساعدات، التي من المفروض أن توفرها لمن هم مثلي الجمعيات التي تعنى بذوي الاحتياجات"، مشيرا إلى أن هناك إهمالا وتقصيرا واضحا من طرفها، وربما إهمالها ناتج عن قلة ونقص في إمكانياتها المادية، رغم ذلك فأنا لا أحتاج لأحد، ولا اريد سوى رحمة ربي.

ويختم حديثه: "بالرغم من إنني لا أستطيع الرؤية، لم أتعرض طول فترة مكوثي هنا للسرقة أو الاستغلال، فأنا لا أتحدث إلا مع المقربين، ومن يعرفني شخصيا".

امتهنت بيع الملوخية لتربية ايتامها

من الامثلة الاخرى على أولئك الذي خرجوا لتأمين لقمة عيشهم بكرامة رغم ضعف حالهم، تلك السيدة المسنة التي تجلس يوميا في حسبة مدينة جنين، وتقوم بيديها الخشنتين بتقطيع أوراق الملوخية من عروقها، ووضعها في أكياس لبيعها للزبائن.

إنها الحاجة رضية حسن التي تنحدر من قرية رابا، ومتزوجة في جنين. وتقول رضية: "عمري 76 سنة، وأنا أرملة، لدي ولد واحد، وثلاث بنات متزوجات، أعمل أنا وأبني في هذا المكان؛ لنؤمن حاجاتنا وقوت يومنا".

وتضيف: "تقريبا منذ 42 سنة وأنا اجلس في نفس المكان، وكل يوم أقوم بتقطيع الملوخية والزعتر؛ لأبيعه للزبائن، كما انني سبق وانت رعيت البقر والغنم، وكنت أعد اللبن والجبن وابيعه للزبائن".

تستذكر رضية أبرز الصعوبات التي واجهتها في بيئة العمل، وتقول: "واجهت مشاكل من قبل الاحتلال، حيث كانوا يقتحمون المكان، ويعتدون على البائعين، ويتلفون بضاعتنا، وكثيرا ما تعرضنا للاختناق بالغاز المسيل للدموع الذي كانوا يطلقونه في المكان".

يبيع البقدونس رغم وضعه الصحي

يبيع هلال حبايبه (54 عاما) البقدونس في مدينة جنين منذ أكثر من عشرين عاما، رغم انه يعاني من مشاكل صحية، حيث يعاني من خلل في قدمه اليمنى المثبتة بالبراغي، اضافة الى المشاكل الناجمة عن تقوس عموده الفقري، وسبق ان أجرى العديد من العمليات الجراحية.

ويقول حبايبة: "على الرغم من وضعي الصحي الصعب إلا إنني أكافح وأجاهد؛ لتأمين مصروف بيتي، وتكاليف دراسة ابني الذي يدرس تخصص هندسة ديكور".

ولأن حبايبة لا يستطيع ان يرفع البضاعة؛ لثقل وزنها، فإنه يستنجد احيانا ببعض الاصدقاء من الشباب والبائعين بجواره، والذين لا يترددون في تقديم المساعدة.

ويضيف بأنه لا يستطيع أن يترك عمله ويجلس في البيت، فالراتب الذي يأتيه من الشؤون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر، لا يغطي شيئا من احتياجات اسرته.

ويؤكد حبايبة أنه وعلى الرغم من ان ربحه اليومي قليل، إلا أنه راض بما يقسمه الله له من رزق.