محللون لـ"القدس": قرار"العليا"ينطوي على أبعاد سياسية خطيرة

رام الله-"القدس"دوت كوم - مهند العدم ومحمود ابو عواد- أجمع محللون، على أن قرار محكمة العدل العليا بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة، ينطوي على أبعاد سياسية خطيرة من شأنها أن تكرس حالة الانقسام المتواصلة منذ نحو عشرة أعوام.

وكانت محكمة العدل العليا رأت في قرارها الذي اصدرته اليوم أنه لا توجد شرعية دستورية ولا قانونية للمحاكم في قطاع غزة، وأن الحكومة في رام الله لها الحق في اتخاذ أي قرار بشأن إجراء الانتخابات من عدمها في غزة وفي الوقت الذي تراه مناسبا وفقا للظروف التي تضمن إجراءها وفق القانون، واستند القرار إلى المادة 291 من قانون أصول المحاكمات المدنية في الجلسة التي ترأسها القاضي هشام الحتو، بعد تقديم طعون في شرعيتها في وقت سابق.

وقال استاذ القانون العام الدستوي والاداري المحامي الدكتور بسام القواسمي المحاضر في جامعة الخليل، في حديث لـ "القدس"دوت كوم: ان القرار كان متوقعا، بالاستناد الى ان الانتخابات في الضفة الغربية سليمة ووفق الاصول القانونية، ولا يوجد ما يستوجب الغاءها، مقابل ذلك فان قطاع غزة غير شرعي واجراء الانتخابات فيه باطلة، باعتبار ان المحاكم والجهات المشرفة على الانتخابات هناك غير شرعية.

واوضح القواسمي ان القرار يترتب عليه، استكمال اجراء الانتخابات خلال شهر، لمنح لجنة الانتخابات فرصة للقيام بالترتيبات اللازمة، حسب الاصول المتبعة.

ولفت الى ان القرار يستدعي اعادة النظر بالوضع القانوني والشرعي في فلسطين، والتوافق على اجراء انتخابات، تشريعية ورئاسية، مشددا على ان المخرج هو تسليم المهام والصلاحيات كاملة في قطاع غزة الى الحكومة الشرعية في رام الله، وترتيب الوضع القانوني.

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل لـ "القدس"، ان هذا القرار كان متوقعا وان المحكمة كانت ستلجأ إما الى تأجيل الانتخابات أو إجرائها في الضفة فقط،باعتبار ان اجهزة القضاء والشرطة في غزة غير شرعية وأنه لا توجد سلطة مؤهلة قانونيا في غزة لتتولى الاشراف على عملية الانتخابات .

واعتبر عوكل أن القرار يشير إلى أن الانقسام ما زال صعبا وان الامال بإمكانية حدوث خطوات فاعلة على صعيد المصالحة تبددت. مضيفا: "لو كان هناك نوايا وإرادة ومؤشرات على وجود مصالحة قريبة لأخذت المحكمة ذلك بعين الاعتبار وعملت على تأجيل الانتخابات كمصلحة عامة لإجرائها في كل الأراضي الفلسطينية".

وتابع قائلا :"القرار سيعمل على تعميق الانقسام الموجود بالأساس، وسيزيد من حدة الاتهامات السياسية والتصريحات المسيئة وسيزيد من الاحتقان وسيضاعف من لغة الانقسام على كافة الأصعدة".

وعبر عوكل عن موافقته على ما ذهبت إليه بعض الفصائل في غزة وعلى رأسها حركة حماس باعتبار القرار يحمل أبعادا سياسية حتى وإن كان لا يحمل دوافع سياسية مباشرة من قبل القضاء، لكن نتائجه سيكون لها تأثير سياسي خطير . كما قال.

ورأى عوكل بأن منح المحكمة فرصة للحكومة في رام الله لاتخاذ قرارها بشأن الانتخابات سيكون فرصة لاختبار النوايا السياسية للحكومة في قراءتها للوضع الفلسطيني واستنتاج إمكانية حدوث اختراق في المصالحة ما يعني تأجيل الانتخابات في الضفة لحين إجرائها بشكل متزامن مجددا مع غزة، أو المضي في الانتخابات وفقا لقرار المحكمة وما يمكن أن يحدث من ردود فعل من قبل الفصائل في حال وافقت على إجرائها في الضفة دون غزة".

ووصف المحلل السياسي نشأت الأقطش، قرار المحكمة بالخطير والذي يرسخ الانقسام، مشيرا الى ان القرار أثبت عدم وجود توافق فلسطيني داخلي على أبسط الأشياء وهي الانتخابات المحلية ورأى الأقطش في حديثه لـ "القدس" أن القرار سيكون له ارتدادات على مستوى الوطن وسيمنح حماس الفرصة لإمكانية عقد انتخابات محلية وربما تشريعية ورئاسية لوحدها بشكل منفصل في غزة ما يعطي الانقسام شهادة ميلاد رسمية.

وأضاف :"القرار يدل على أن هناك تخبطا فلسطينيا وغياب رؤية واضحة، وردود الأفعال التي ربما يكون اخطرها رد فعل مرتقب من حماس باجراء الانتخابات في غزة بشكل منفصل ما يشير إلى أننا أمام مرحلة جديدة من الانقسام الذي يتعمق أكثر.

فيما اعتبر مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، ان قرار المحكمة بتأجيل الانتخابات سيؤثر على حالة الانقسام القائمة ويعززها بشكل خطير جدا .

وأشار ابو سعدة إلى أن القرار لا معنى له قانونيا ودستوريا خاصةً وأن تفاهما جرى بين حماس وفتح بوساطة لجنة الانتخابات المركزية بأن تجري الانتخابات ويتم إدارتها في غزة والضفة كلٌ حسب مكانه، معربا عن مخاوفه بأن تقدم حماس على خطوة مماثلة لإجراء انتخابات فردية بغزة في حال وافقت الحكومة على إجراء الانتخابات في الضفة فقط وهذا سيكون له بُعد سياسي سيؤدي الى تعزيز حالة الانقسام.

وأضاف "نحن أمام مرحلة جديدة من الانقسام الذي يتم تعزيزه بالحديث عن كيانين مختلفين". مشيرا إلى أن القرار سيؤثر على إمكانية التقدم في ملف المصالحة وسيؤثر على وحدة الوطن مستقبلا.

وقال المحلل السياسي الدكتور احمد العزم في حديث مع "القدس" دوت كوم، "كان يجب ان تكون الانتخابات مدخلا للوحدة وامكانية العمل سويا من اجل انهاء الانقسام، الا ان ما حدث يعد تكريسا للانقسام بقرارات قضائية.

واشار الى انه وامام هذا القرار فان فتح اصبحت امام استحقاقات كبيرة من انتخابات المؤتمر السابع، والانتخابات المحلية، وباتت في عين العاصفة في حال عدم اجراء الانتخابات بين شطري الوطن والذي تزامن مع انتقادات تواجهها اثر مشاركة الرئيس في جنازة شمعون بيرز، اضافة الى ترتيبها لاجراء المؤتمر السابع، بالمقابل كانت حماس تريد ان تخرج من ازمتها وتحاول فك الحصار بتجديد الشرعيات، مشددا على ان الطرفين قرارا المضي في مناكفاتهم على حساب ازماتهما الداخلية وعلى حساب المسائل الوطنية.

وبين عزم ان الخروج من الازمة بات بيد مجلس الوزراء، فهو الذي يقرر تاجيل الانتخابات او اقرارها، حيث يتطلب من المجلس اتخاذ قرار يراعي الوضع غير طبيعي الذي تمر فيه القضية الفلسطينية، وان يتيح للمشاورات السياسية والتوافقية اخذ مجراها ووضع اليات جديدة لاستئناف الانتخابات مرة اخرى.

وكانت محاكم بدايات قطاع غزة قد أصدرت قرارات بإقصاء قوائم لحركة فتح عن عدة بلديات بالقطاع لأسباب اعتبرتها قانونية بحق بعض المرشحين ما يعني إسقاط القوائم بشكل كامل وهو ما اعتبرته فتح حينها بأنه "مخالف للقانون" وأنه "لا شرعية لتلك المحاكم". فيما اعتبرت حماس موقف فتح "تهربا من العملية الانتخابية"، قبل أن تعلن محكمة العدل العليا في ذاك الوقت إيقاف الانتخابات لحين النظر فيها وهو ما تم الإعلان عنه اليوم.