اجتماعات "فتح".. قرارات لحسم الخلافات أم نقاشات لترقيع التصدعات؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - بينما اختتمت حركة "فتح" سلسة اجتماعات ونقاشات داخلية مكثفة، على مدار الايام الثلاثة الماضية، فان حالة من الترقب تسود اوساط الحركة، ازاء قدرتها على ملء الشقوق في سطوح البيت الفتحاوي، واعادة صياغة علاقاتها وترتيب جداول اولوياتها الداخلية والخارجية، واصلاح حالة الترهل التي تمر بها الحركة.

يقول القيادي الفتحاوي، نبيل عمرو، "ان اختبار جدية الاجتماعات لن يكون من جهة اسباب عقدها وانما بنتائجها، وبالتالي اذا ما اتخذت هذه الاجتماعات قرارات قاطعة بشان عدد من القضايا المحورية، ووضعت اليات فورية لتنفيذها، ساعتئذ نستطيع القول ان هذه الاجتماعات مقدمة لعقد المؤتمر الذي يعطي شرعية لكافة الاجراءات الداخلية والسياسية في حركة فتح".

وأضاف عمرو، في حديث مع "القدس" دوت كوم، قائلا: "جاءت الى المؤتمر اطر حركية وشخصيات ذات ادوار ومواقع، لكننا لا نستطيع ان نحكم على النتائج الا بعد ان نرى كيفية تطبيق معطيات تلك النتائج".

وتابع، "بعد انتهاء الاجتماعات سنرى نتائجها النظرية اذا ما كانت قرارات او توجهات، ولدينا الوقت الكافي لمعرفة ما اذا كانت هذه الاجتماعات مجرد مظاهرة ام هي بالفعل خطوة لتحسين الوضع الداخلي".

ويرى عمرو ان المطلوب من الاجتماعات حتى تكون جدية، "ان تعود بفتح لاخذ دورها، المركزي في قيادة الحركة الوطنية، وهو الدور الذي ضاع مع الاستقطابات الداخلية، حيث يجب ان تاخذ زمام المبادرة في الدعوة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني ضمن صيغته الراهنة بدون شرط من اي طرف، وان تدفع باتجاه الذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية".

وقال: "اضافة الى ذلك يمكن ان يكون هناك جهد مكثف للملمة الوضع الفلسطيني سواء من خلال استقطاب حماس الى منظمة التحرير او دفعها نحو الانتخابات"، مضيفا، "يجب ان تاخذ فتح الدور المبادر في قيادة الوضع الفلسطيني امام الاخطار القادمة".

من جهته، قال المحلل السياسي طلال عوكل لـ"القدس" دوت كوم، "ان المؤشرات الخارجة من فصل اربعة اعضاء من الحركة على ما بات يعرف بتهمة التجنح مع دحلان قبيل اجتماع المجلس الثوري، لا توحي ان اللقاءات ستسفر عن وحدة فتحاوية، بقدر ما تشير الى ان المسالة باتت من المحرمات ولا نقاش فيها".

واضاف عوكل، "فتح تشهد مشكلات داخلية وصدامات ما بين عناصرها والاجهزة الامنية بالضفة الغربية، وهذا يقع في دائرة تصفية الحسابات، وهو ما دفع فتح لتعجيل عقد اللقاء للاتفاق على موعد المؤتمر لقطع الطريق امام جماعة دحلان او تلك الجماعات التي تنشط في الضفة".

واعرب عوكل عن اعتقاده بان الاجتماعات الحالية ومحاولة ترتيب البيت الفتحاوي هي "تكرار لحالة التوهان التي تمر بها الحركة، وان الاجتماعات قد تسفر عن رؤية لاصلاح العلاقات الخارجية للحركة، بينما سيبقى مصير العلاقة مع الفصائل مرتبطا بوزن الحركة بالميدان، حيث لا توجد توقعات بان ما ستسفر عنه الاجتماعات قد يؤثر على المصالحة مع حماس".

من جانبه، رأى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، "ان حركة فتح بحاجة ملحة لهذه الاجتماعات، وهي بحاجة ضرورية لجلسات لتبادل الرأي، وان انعقادها يشكل حالة ايجابية للخروج من المازق الكبير الذي تمر به القضية الفلسطينية، باعتبار ان فتح قائدة المشروع الوطني وعليها تقع مسؤولية انقاذه".

وقال سويلم لـ"القدس" دوت كوم، إن فتح بدات تعاني من مشكلات داخلية كبيرة، :ليس فقط حالة محمد دحلان، ولكن بدأت تظهر حالات غير حميدة من ظهور مراكز نفوذ وتحالفات داخلية ليس لها علاقة بالمسالة السياسية، وهذه المسائل بحاجة الى لملمة سريعة".

ويشير سويلم الى ان مراجعة بسيطة من حركة فتح لمشكلاتها تستطيع كسب ثقة الشارع الذي يقف اليوم غاضبا على الحركة، ولكنه لا يقف ضدها، إذ ما زالت الحركة تحظى بالنفوذ الاكبر بالشارع الفلسطيني لكن الناس غير راضين عن ادائها.

وشدد سويلم على ان هذه الاجتماعات اذا جاءت لوضع "الترقيعات" على الحالة الفتحاوية، ولم تقف وقفة جادة لحل المشكلات، فان نتائجها ستكون ضارة على الحركة، لافتا الى ان تاريخ الحركة يشهد ان لديها المسؤولية والشجاعة الكافية لحسم الخلافات.

ويرى المحلل السياسي مهند عبد الحميد، في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان حركة فتح ما زالت غير قادرة على التغيير في ظل عدم طرح حلول جدية لازمتها الداخلية، من حيث وضع برنامج سياسي جديد للحركة، اضافة الى تمسك القوى الداخيلة الفتحاوية بنفوذها ومصادر قوتها على حساب مصالح الحركة.