الكونغرس الأميركي يسقط "فيتو أوباما" ويُفعل مشروع قانون مقاضاة السعودية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- صوت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة على تجاوز الفيتو الذي فرضه الرئيس باراك أوباما، ما يُفعل مشروع قانون يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر بمقاضاة السعودية.

وصوت مجلس الشيوخ ظهر الأربعاء بنسبة 97 مع و 1 ضد وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها مجلس الشيوخ الأميركي من جمع اصوات ثلثي الأعضاء المطلوبين لتجاوز الفيتو (66 على الأقل من أصل 100 عضو) علما ان باراك اوباما فرض على امتداد ولايته الرئاسية المستمرة منذ ثماي سنوات 12 قرار فيتو.

ويعتبر هذا القرار "الأخطر سياسيا" بسبب المواجهة النادرة التي حدثت من حيث حدتها بين الإدارة الأميركية والكونغرس، بحسب قول الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست.

وعارض الرئيس الأميركي باراك أوباما مشروع القرار الذي أطلق عليه اسم "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب"، والذي يتيح لأفراد أسر ضحايا العمليات الإرهابية المنفذة من قبل تنظيمات إرهابية دولية مقاضاة حكومات البلدان التي قدمت دعما لها ومطالبتها بتعويضات.

وفي حال تفعيل "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب"، فمن شأنه أن يرفع الحصانة السيادية، التي تمنع إقامة دعاوى قضائية ضد حكومات الدول التي يثبت أن مواطنيها شاركوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأميركية.

وينص مشروع القانون المذكور على أن الناجين من الهجمات وأقارب الضحايا يمكنهم المطالبة بتعويضات من دول أخرى، وفي هذه الحالة، فإنه سيتيح المضي قدما في دعاوى بالمحكمة الاتحادية في نيويورك، حيث يسعى محامون لإثبات أن مسؤولين سعوديين كانوا ضالعين في الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن يوم 11 أيلول 2001، والتي شارك فيها 19 شخصا، من بينهم 15 مواطنا سعوديا.

وأثار استخدام أوباما حق الفيتو ضد مشروع القانون المذكور خلافات حادة في الاوساط السياسية الأميركية.

وكانت وسائل إعلام أميركية توقعت أن تصوت الأغلبية الساحقة في كلا المجلسين ضد الفيتو الرئاسي، كما وكان أعرب زعيم الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، وكذلك رئيس مجلس النواب، السياسي الجمهوري بول رايان، عن ثقتهما بأن ثمة فرصة لتوفير الأصوات اللازمة لتجاوز هذا الفيتو، وهو ما يشكل ضربة موجعة للبيت الأبيض في الأيام الأخيرة من رئاسة أوباما.

ويصر معارضو "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب" على ان القانون قد يتسبب في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، التي تمثل حليفا أساسيا في الشرق الأوسط بالنسبة لواشنطن، وانه قد يؤدي إلى صدور قوانين جوابية انتقامية تستهدف المواطنين أو الشركات الأميركية في بلدان أخرى.

وقال الرئيس أوباما في بيان نشره البيت الأبيض، عقب فرض الفيتو "إن مشروع القانون هذا قد يلحق أضرارا بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة على نطاق أوسع، وهو يهدد أيضا بتعقيد علاقاتنا مع أقرب شركائنا".

وأعلن أوباما أن الوثيقة "لن تحمي الأميركيين من العمليات الإرهابية ولن تزيد من مدى فعالية الإجراءات الجوابية" . كما اعتبر ان مشروع القانون "يعارض أسلوب العمل الذي التزمت به الولايات المتحدة في الساحة الدولية على مدى عقود"، محذرا من أن هذه الوثيقة "قد تدمر مفهوم الحصانة السيادية، التي تدافع عن المواطنين الأمريكيين منذ زمن طويل".

ويؤيد موقف الرئيس الأمريكي مجموعة مهمة من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين، ضمت سياسيين من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، وذلك عبر توجيه رسالة إلى الكونغرس انتقدوا فيها القانون بشدة.

ووزع المعارضون رسالة من آشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي ، تقول ان "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" يشكل خطرا على القوات الأمريكية في الخارج. وبحسب رسالة كارتر فإن " العواقب المحتملة (للقانون) يمكن أن تكون مدمرة للوزارة ولجنودها، وقد تقوض جهودنا المهمة لمكافحة الإرهاب في الخارج".

وتنفي الحكومة السعودية بشكل قاطع مسؤوليتها عن هجمات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة، وتعترض بشدة على مشروع القانون، حيث أعرب وزير خارجية المملكة، عادل الجبير، أثناء زيارته إلى واشنطن، في شهر آذار الماضي، عن قلقه العميق إزاء إعداد مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، وهدد، حسب وسائل إعلام أمريكية، ببيع الأصول السعودية، التي تحتفظ بها المملكة في الولايات المتحدة وتبلغ 750 مليار دولار.