[صور] كلينتون تُربك ترامب وتكسب المناظرة الأولى ضده

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - شاهد أكثر من 90 مليون أميركي أول مناظرة بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، مساء الاثنين، حيث طرح المرشحان وجهة نظرهما بالنسبة لثلاثة مواضيع رئيسية هي: التوجه في أمريكا، والتقدم الاقتصادي، والأمن، وذلك حسب قرار شبكة إن.بي.سي الإخبارية التي أدارت المناظرة بشخص نجمها الإعلامي الأهم ليستر هولت.

وتفيد التقييمات الأولية لكافة الخبراء أن كلينتون فازت بالمناظرة الأولى، وأنها سيطرت على الحوار بمعرفة ودراية، فيما بدا ترامب مرتبكاً وغير متمكنا من المواضيع التي تم بحثها.

وأفادت التقارير بأن كلينتون بلغت بالتحضير للمناظرة والتمكن من أدق تفاصيل القضايا الممكن طرحها، فيما أن ترامب لم يحضر لذلك على الإطلاق. وقد بدا ذلك واضحاً خلال المناظرة.

إلا أن أثر المناظرة على الناخبين الأميركيين لم يعرف بعد، مع العلم أن الخبراء يعتقدون بأن كلينتون تمكنت وقف تقدم ترامب وقد تحظى بتقدم متواضع نتيجة المناظرة في اليومين القادمين.

وتبادل المرشحان الجمهوري ترامب والديمقراطية وكلينتون، توجيه الانتقادات والتراشق اللفظي، في المناظرة الأولى بينهما حيث سرعان ما انزلقا بعد التصافح إلى أجواء السباق التي اتسمت بالسلبية وتبادل الاتهامات بعدم الكفاءة والإضرار بمصلحة البلاد.

وحمّل ترامب سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما وهيلاري كلينتون التي شغلت منصب وزيرة الخارجية في إدارة أوباما الأولى (2009-2013)، المسؤولية عن نشأة تنظيم "داعش" بعد "الفراغ الذي تكون بسحب جنودنا من العراق مبكراً وهو الذي أوجد داعش"، وفق قوله.

وقال ترامب، إن أوباما وكلينتون خلقا الظروف الحالية "التي هيأت الظروف لداعش لينعم حاليا بموارد نفطية لا سيما في ليبيا". وأضاف موبخاً كلينتون، "ها أنتم تتعاملون مع الشرق الأوسط، وانظروا: الشرق الأوسط في فوضى".

إلا أن كلينتون ردت قائلة إن ترامب الذي ما فتئ يتنصل من تأييد غزو العراق (الذي صوتت له كلينتون عندما كانت عضوا في مجلس الشيوخ)، إن ترامب "دعم اجتياح العراق والحملة العسكرية في ليبيا وأراد أن تتم الإطاحة بمعمر القذافي".

وأوضحت كلينتون في معرض ردها عما ستفعله بشأن محاربة الإرهاب في الوطن وفي الخارج، أنه "لا بد من تكثيف ضرباتنا الجوية ضد داعش، ويجب أن نقدم الدعم لشركائنا العرب والأكراد لهزيمة داعش في الرقة. نأمل أن يتم دحر داعش في العراق وسوريا". ولكنها لم تتطرق إلى الحديث عن فرض منطقة حظر جوي في سوريا أو ضرورة إرسال القوات البرية الأميركية إلى هناك.

بدوره قال ترامب إن سياسة أوباما والوزيرة السابقة كلينتون، ستجعل من إيران قوة عظمى قريبا بعدما كانت تخنقها العقوبات. فيما دافعت هيلاري عن الوصول إلى الاتفاق الدبلوماسي بين دول ال5+1 مع إيران بشأن برنامجها النووي دون اللجوء إلى العنف.

كما تطرق ترامب لفضيحة البريد الإلكتروني الخاص الذي استخدمته هيلاري كلينتون أثناء فترة عملها وزيرة للخارجية، معتبراً أن ذلك خطيئة. ولكنها ردت بالقول، "ارتكبت خطأ باستخدام البريد الإلكتروني الخاص، ولن أقدم أي تبريرات"، مما دفع ترامب بالرد "كانت أكبر من غلطة وارتكبت عن عمد، وأعطيت التعليمات للموظفين بالكذب وإن هذا لأمر مخز".

وحول جدل اتفاقية التبادل التجاري واتفاقية التجارة الحرة (نافتا)، قال ترامب لهيلاري، "زوجك (الرئيس الأسبق بيل كلينتون) وقع أسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة"، بينما ردت كلينتون عليه قائلة: "أنت تعيش في عالمك الخاص" موجهة حديثها لترامب إنه "اقترض 14 مليون دولار من والده". فيما رد هو عليها بالقول، "نعم أبي أعطاني مبلغا بسيطا ثم طورت هذا المبلغ إلى ملايين الدولارات وهذا مبدأ تحتاجه الدولة".

واتهمت كلينتون ترامب بأنه لا يدفع الضرائب ولذك يرفض الكشف عن ضرائبه، وأنه "ضد فرض الضرائب على الأثرياء لحماية عائلته"، متعهدة بفرض المزيد من الضرائب على الأثرياء.

وواصلت كلينتون هجومها على ترامب كرجل أعمال يمارس الاحتيال، قائلة إن "هناك مهندسين وفنيين رفضت أن تدفع مرتباتهم بعد أن أنهوا العمل الذي كلفتهم به".

وفيما أقرت كلينتون بوجود تمييز عنصري على أساس العرق في الولايات المتحدة، خاصة ضد الأميركيين السود، مشيرة إلى ضرورة التأكد من أن رجال الشرطة لا يستخدمون القوة إلا عندما يكون ذلك ضروريا، هاجمها ترامب قائلا إنها "لا تريد استخدام بعض الكلمات مثل القانون والنظام"، محملا إدارة أوباما مسؤولية انتشار حوادث إطلاق النار في البلاد.

وقالت كلينتون إن ترامب "بدأ نشاطه السياسي باستناده إلى كذبة عرقية هي أن الرئيس باراك أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة لم يولد في الولايات المتحدة"، فيما رد المرشح الجمهوري بالقول "لا أحد يكترث بهذا الأمر، لكن أنا من أجبر أوباما على تقديم شهادة ميلاده وأعتقد أنني فعلت شيئا جيدا".

يشار إلى أن المناظرة التي انعقدت بجامعة هوفسترا في بلدة هيمستيد بولاية نيويورك وأدارها مقدم الأخبار المسائية الشهير في شبكة إن.بي.سي الشهير ليستر هولت، هي أول مواجهة مباشرة بين المرشحين في سلسلة مناظرات تجرى قبل الانتخابات، 3 منها بين مرشحي منصب الرئيس وواحدة لمرشحي منصب نائب الرئيس.

وكان من المخطط أن تركز المناظرة، ومدتها 90 دقيقة، على 3 محاور أساسية، هي "توجه الولايات المتحدة" و"تحقيق الازدهار" و"تأمين أميركا"، إلا أنها تفرعت إلى موضوعات أخرى.

وتابع المناظرة أكثر من 90 مليون أميركي، وهو عدد يتفوق على الرقم القياسي لمشاهدي المناظرات السابقة البالغ 80 مليونا، أثناء المواجهة بين جيمي كارتر ورونالد ريغان عام 1980، وقد أقر كافة الخبراء والمعلقين بأن كلينتون فازت بالمناظرة الأولى.