حواجز الموت الإسرائيلية في الخليل... أماكن استفزاز ومقصلة إعدام للأطفال

رام الله- "القدس" دوت كوم - مصعب أبو سيف - عشرات الشهداء من الأطفال ارتقوا خلال الهبة الشعبية التي شهدتها الضفة الغربية، منذ شهر أكتوبر الماضي، أي قبل نحو عام.

معظم هؤلاء الشهداء، قتلوا على حواجز الموت الإسرائيلية، بدم بارد، وبعلميات إعدام وتصفية متعمدة، من قبل جنود الاحتلال، الذين أطلقوا النار عليهم لمجرد الاشتباه بهم، في كثير من الأحيان.

مدينة الخليل كان لها النصيب الأكبر من المعاناة والتضييق خلال هذه الفترة، وكانت لها الحصة الأكبر من عدد الشهداء كذلك. نحو سبعين شهيدًا من المدينة ارتقوا خلال الهبة الشعبية، نصفهم تقريبا من الأطفال، بحسب محافظ الخليل، كامل حميد، في حديثه مع "القدس" دوت كوم".

حميد قال، إن قوات الاحتلال المتمركزة في المدينة، وخاصة على الحواجز العسكرية، تتعمد استفزاز الأطفال الفلسطينيين الذين يعبرون هذه الحواجز، لاستجرار ردود أفعالهم، على شكل تنفيذ عمليات طعن تستهدف هؤلاء الجنود، الذين يردون بإطلاق النار عليهم وقتلهم، بزعم محاولتهم قتل الجنود الإسرائيليين.

وقال حميد إنه قام بزيارة لمدرسة ياسر بن عمرو في المدينة، والتقى مع 40 من طلبتها الذين يتعرضون يوميًا لمضايقات واستفزازات الجنود على الحواجز التي يمرون عبرها، حيث يتعمد جنود الاحتلال إهانة هؤلاء الطلاب والتنكيل بهم، عبر عمليات التفتيش الجسدية، وكذلك لحقائبهم المدرسية.

وتابع حميد: الجنود يستفزون الأطفال والطلاب عبر السخرية منهم، مثل سؤالهم "هل تحملون سكاكين في حقائبكم؟ أين هي السكاكين؟ أين تخفونها؟ لماذا لا تحملون سكاكين؟" وهذه الاستفزازات المتكررة تؤدي في بعض الأحيان لغضب الطلاب، الذين قد يحمل أحدهم سكينًا ويتجه بها إلى الحاجز، فيقوم الجنود بإطلاق الرصاص عليه وقتله.

واعتبر حميد أن أفعال جنود الاحتلال وتصرفاتهم القاسية بحق الأطفال والطلاب هي محاولات تحريض غير مباشرة على القتل، محذرًا من استمرارها، ومشيرًا إلى أنّ المحافظة تواصلت مع سفراء وقناصل العديد من الدول، ووضعتهم في صورة الأوضاع المتردية بالمدينة، كما تواصلت مع العديد من جمعيات حقوق الإنسان، كي تضغط على قوات الاحتلال حتى توقف ممارسات جنودها القاتلة.

وحول الأسباب التي تدفع الجنود لاستفزاز الأطفال والطلاب، أوضح حميد أن ذلك مرده محاولات المستوطنين الذي يقطنون البلدة القديمة في الخليل، تفريغها من سكانها العرب، كما ذكر حميد أن مدارس (قرطبة، والإبراهيمية، والفيحاء، وجابر، واللتوانة، وطارق بن زياد) هي المستهدفة بشكل رئيس من قبل الجنود والمستوطنين، الذين يحاولون إغلاقها بشتى الوسائل.

من جانبه قال الناشط في مجال حقوق الإنسان، عيسى عمرو، أن التصعيد الإسرائيلي في الخليل خلال الأيام القليلة الماضية، يرجع إلى قرار اتخذه جيش الاحتلال بإطلاق الرصاص على كل من يشتبه في حمله سكينًا، وذلك لردع الفلسطينيين ومنعهم من تنفيذ عمليات خلال فترة الأعياد اليهودية الشهر القادم.

وأوضح عمرو أن عمليات الطعن لم تتوقف في الشهور الثلاثة الماضية، إنما الذي توقف هو عمليات قتل المنفذين، حيث كان لدى الجنود أوامر باعتقال المنفذ بدل قتله، وذلك بعد انتشار مقطع الفيديو الذي يظهر عملية إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف بدم بارد، بعد إصابته، وهو دون حول ولا قوة.

وأكد عمرو أن جنود الاحتلال يتعاملون بوحشية مع الأطفال الذي يمرون عبر الحواجز الاحتلالية، ويتعمدون إذلالهم، ما يؤدي لمحاولة انتقام هؤلاء الشباب من الجنود، مضيفًا أن هذه الأفعال الاستفزازية تتكرر بصورة يومية في المدينة.

وساق عمرو مثالا على الممارسات الوحشية للجنود، حيث ذكر أن الشهيد محمد الرجبي "16 عاما"، قد اعتدى عليه الجنود حاجز في منطقة تل الرميدة بمدينة الخليل، ما ولّد لديه رغبة بالانتقام، فحمل سكينًا وتوجه للحاجز، إلا أن الجنود أطلقوا النار عليه قبل وصوله لهم، وتركوه ينزف دون أن يسمحوا لسيارة الإسعاف بالوصول إليه.

بدوره قال عضو بلدية الخليل محد عمران القواسمي، إن المدينة تعاني بشكل كبير من وجود جنود الاحتلال والمستوطنين فيها، خاصة في مناطق البلدة القديمة، وتل الرميدة، وهذه المناطق يعاني فيها الأطفال والطلاب، أثناء مرورهم عبر الحواجز العسكرية من الإهانة والتنكيل والتخويف.

وأضاف أن الجنود يتعمدون إطلاق النار على الأطفال لمجرد الشك والاشتباه، دون محاولة السيطرة عليهم واعتقالهم، وذلك لبث الرعب والخوف في نفوس أقرانهم من الأطفال الآخرين. وأن الجنود يضعون السكاكين أو الأدوات الحادة في حقائب الطلاب أثناء تفتيشها، لإيجاد مبرر لعمليات الإعدام المتعمدة، أو يقومون بإلقاء السكاكين إلى جانب جثث الشهداء بعد قتلهم.

وأكد القواسمي حرص بلدية الخليل على توعية الأطفال وطلاب المدارس بخطورة الممارسات والاستفزازات التي يقوم بها جنود الاحتلال، من خلال التوجيه الإجتماعي، والإرشاد النفسي، للأطفال والطلاب الذين يعانون من آثار الممارسات الإسرائيلية، حرصا من البلدية على استمرار العملية التعليمية في المدينة، بصورة سلسلة.

المثال الأخير على عمليات الإعدام والتصفية بدم بارد للأطفال، هو الشهيد عيسى الطرايرة "16 عاما"، الذي ارتقى قبل أيام في بلدة بني نعيم، شرق مدينة الخليل، بدعوى محاولته طعن جنود إسرائيليين على حاجز عسكري عند مدخل بلدته.

لكن محمود مناصرة، رئيس بلدية بني نعيم، يفند الرواية الإسرائيلية، ويؤكد أن الشهيد كان متوجهًا لمدينة الخليل عبر الحافلة، قبل أن ينزل منها قرب الحاجز، حيث أطلق الجنود النار عليه، دون أن يشكل أي تهديد لهم.

ولفت المناصرة أن بلدية بني نعيم، عقدت اجتماعًا مع مدراء المدارس في البلدة، لتوعية الطلاب من خطر الإجراءات الاحتلالية، وتشجيعهم على التمسك بمقاعد الدراسة، والتأكيد لهم بأن المجتمع في البلدة مهتم لحياتهم الغالية.