أوباما يجتمع مع كبار مستشاريه لإظهار وحدة الموقف بشأن اتفاق الهدنة في سوريا

واشنطن- "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - عقد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اجتماعا اليوم الجمعة مع مستشاريه للأمن القومي ضم وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر، وذلك لبحث الاتفاق الأميركي الروسي بشأن سوريا.

وجاء هذا الاجتماع بعد أن جرى الحديث خلال الأيام الثلاثة الماضية عن أن الرئيس ووزير الخارجية يؤيدان الاتفاق الأميركي الروسي بشأن سوريا، فيما يعارضه وزير الدفاع كارتر، ما استدعى عقد مثل هذا الاجتماع لتبديد هذه الشائعات ومن أجل توجيه رسالة تؤكد وحدة الموقف الأميركي حيال هذا الاتفاق.

وهيمنت تفاصيل الاتفاق الهش بين الولايات المتحدة وروسيا لوقف "الأعمال القتالية (الهدنة) في حلب ومناطق سورية أخرى" على هذا الاجتماع ، لا سيما قيام سلاح الطيران السوري بقصف قوات المعارضة المتطرفة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب.

وخصص الاجتماع ظاهرياً لمناقشة أساليب التصدي لتنظيم (داعش).

وأسفر الاتفاق عن انخفاض نسبي في القصف على ثاني أكبر المدن السورية، لكنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية حتى هذه اللحظة لعشرات الآلاف من المدنيين بسبب عدم الاتفاق على آلية التفتيش والهيئة التي تسيطر عليه، فيما تلقي موسكو وواشنطن بمسؤولية الفشل على بعضهما البعض.

يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان اتفق مع نظيره الروسي اليوم الجمعة خلال حديث هاتفي على تمديد وقف النار في سوريا الذي بات ساري المفعول في 12 أيلول، لمدة 48 ساعة أخرى.

ولاحقا سيباشر النشاط العملي في المركز التنفيذي المشترك، الذي في إطاره ستقوم روسيا والولايات المتحدة بتنسيق الضربات ضد مواقع تنظيم جبهة النصرة ( جبهة فتح الشام) وغيرها من الجماعات الإرهابية وذلك في المناطق المتفق عليها، حيث سيتم وقف عمل الطيران الحربي السوري.

وعلمت "القدس" اليوم الجمعة من مصادر موثوقة في واشنطن بأن وحدات من القوات المسلحة الأميركية تستعد للمباشرة بنقل المعدات من المواقع الأخرى حسب الاتفاق (GIC) المتعلق بالتنسيق ألاستخباري والعملياتي بين أميركا وروسيا لضرب قوات (داعش) والنصرة.

كما علمت "القدس" من المصادر ذاتها أن الولايات المتحدة قامت بتسليم روسيا، للمرة الأولى، بيانات حول مواقع تمركز مجموعات المعارضة الخاضعة لسيطرتها، إلا أن التحليلات الأولية للبيانات الاستخبارية تشير إلى عدم الفصل حتى هذه اللحظة بين ما تسميه الولايات المتحدة "المعارضة المعتدلة" وجماعة "جبهة النصرة".

من جهته، أكد المبعوث الروسي الخاص من وزارة الدفاع في مجموعات وقف إطلاق النار والشؤون الإنسانية في جنيف ألكسندر زورين إن "الضباط الروس وممثلي (البنتاغون) والمخابرات الأميركية أجروا اتصالات في جنيف"، مشيرا إلى أن الجانب الأميركي "قدم بالفعل بيانات متعلقة بمناطق تمركز الجماعات المسلحة الخاضعة للولايات المتحدة".

وحسب زورين، ركز الجانبان الروسي والأميركي خلال الاتصالات على أهمية توفير المعلومات اللازمة لفصل الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين والمعارضة.

وينص اتفاق الهدنة على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مئات آلاف من المدنيين في حوالي 20 مدينة وبلدة محاصرة غالبيتها من قوات الحكومية.

ومنذ بدء سريان الهدنة، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة حسب ناشطين والمرصد السوري والأمم المتحدة.

ويستثني الاتفاق الجماعات المتشددة من تنظيم (داعش) وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) اللذين يسيطران على مناطق واسعة في البلاد، على غرار الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في شباط (فبراير) الماضي واستمر لأسابيع.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الحكومية السورية هي الطرف الوحيد الملتزم بوقف إطلاق النار في سوريا رغم محاولات واشنطن أن تظهر للعالم قدرتها على التحكم بـ "معارضيها" في سوريا.

وفي معرض تعليقه على هذا الامر، أشار الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إلى أنه "ورغم دخول الاتفاقات الروسية الأميركية لوقف إطلاق النار في سوريا يومها الرابع، تبقى مسألة قدرة ما يسمى بـ "المعارضة المعتدلة" على تنفيذه، مفتوحة".

وأضاف: "الفشل حليف جميع المحاولات التي يبذلها شركاؤنا الأميركيون لإظهار ولو أدنى درجات السيطرة على "معارضيهم". ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، اتفاق ثنائي، فلا يطبقه سوى طرف واحد".

وتتهم روسيا الولايات المتحدة بالتزام الصمت على ممارسات "المعارضين الخاضعين لسيطرتها" في محيط الكاستيلو، معيدا إلى الأذهان البث المباشر على مدار اليوم من المنطقة، والذي نظمته وزارة الدفاع الروسية اعتبارا من الخميس 15 أيلول الجاري باستخدام الكاميرات المنصوبة على الأرض والطائرات بلا طيار التي تحلق في أجواء منطقة وقف إطلاق النار.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في حلب حيز التنفيذ في الـ12 من الشهر الجاري، بعد مفاوضات ومباحثات استمرت بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لأكثر من 14 ساعة، حيث تعهدت واشنطن بمطالبة المعارضة الموالية لها في سوريا بالابتعاد عن الزمر الإرهابية التي ما انفكت روسيا تتعهد بالقضاء على فلولها حتى النهاية في سوريا وأي مكان آخر تهدد منه أمنها.

وفي حديث أدلى به لوكالة (سبوتنيك) الروسية في قرغيزيا اليوم الجمعة قال لافروف : "الأولوية بالنسبة إليهم (أي الغرب) إزاحة الدكتاتور بشار الأسد كما هم يصفونه، فقط لأنهم اعتقدوا سنة 2011 أنه سوف يسير بسرعة على درب القذافي وأن أيامه أصبحت معدودة، فيما لا يزال صامدا طيلة ست سنوات وأخذ يتمتع بشعبية أكبر بين مواطنيه الذين يرون فيه ضمانا لمنع وقوع سوريا بيد الإرهابيين، وانهيارها كدولة".

وأضاف: "أولوية شركائنا في خيارهم، تتمثل في تكرار الأخطاء المرتكبة في العراق، وما حدث في ليبيا، وشركاؤنا الغربيون، ينشدون ومع الأسف الوقوع في نفس الحفرة".

وأشار لافروف، إلى أنه ورغم ذلك "صار يتبلور لدى الشركاء الغربيين فهم حقيقة أن الأمر قد تفاقم كثيرا، وأنه لا بد من اختيار الأولويات بالاعتماد بشكل أكبر على المصالح القومية التي تتجسد في مكافحة الإرهاب".

وأكد لافروف أن الأولوية الرئيسية في هذه الاتفاقات تتمثل في تنفيذ الولايات المتحدة "تعهداتها القديمة بالفصل ما بين المعارضة السورية المتعاونة معها، و"جبهة النصرة" وأمثالها، وذلك إن لم تكن المماطلة في تنفيذ هذه الالتزامات نابعة من إرادة جهة معينة في واشنطن تريد تحييد الضربة عن هؤلاء الإرهابيين".

وأتهم لافروف الولايات المتحدة بأنها مترددة في الإفصاح عن فحوى الاتفاقات الروسية الأميركية حول سوريا، مؤكداً "نحن مستعدون لإطلاع الجميع عليها، ونسعى في الوقت الراهن إلى الإعلان عن فحوى هذه الاتفاقات، إذ لا نريد السير على طريق الدبلوماسية السرية".