كلينتون تتراجع لصالح ترامب وسط شكوك بشأن صحتها الجسدية والذهنية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - أظهر آخر استطلاع للرأي أجراه موقع "ريل كلير بوليتكس"، مساء الاثنين، ارتفاع أرقام المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب ليقترب من المرشحة الديمقراطية التي احتفظت بتقدم بارز حتى نهاية الأسبوع الماضي.

وجسر ترامب بذلك الفجوة بنسبة 43% لصالحه مقارنة بـ46% لصالح كلينتون.

وعزز المرشح الجمهوري ترامب حظوظه بتعيين جيمس وولزي الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مستشارا كبيرا لشؤون الأمن القومي.

يذكر أن وولزي كان من أقوى الأصوات المؤيدة للغزو الأمريكي للعراق في 2003 وأيد مزاعم امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل. ويتناقض تعيين وولزي مع تأكيدات ترامب المتكررة بأنه كان معارضا شرسا للغزو رغم تأييده له في بادئ الأمر.

وقال وولزي، وهو مقرب من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، في الإعلان عن تعيينه مستشارا لترامب إنه يدعم خطة المرشح الجمهوري لتعزيز الجيش الأميركي، التي تدعو إلى وقف خفض ميزانية وزارة الدفاع وإنفاق مليارات الدولارات على قوات وسفن وطائرات إضافية.

وبخصوص ارتفاع أرقام ترامب، يعتقد الخبراء أن الأسبوع الماضي شكل نكسة بالنسبة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، أولا بإهانة مؤيدي ترامب قائلة "من الممكن أن تضع نصف أنصار ترامب داخل ما أسميها سلة البائسين، أليس هذا صحيحا؟، العنصري والمؤمن بالتفرقة الجنسية والكاره للمثليين والكاره للأجانب والكاره للإسلام.. سموهم ما شئتم".

وتبع ذلك، ترنح كلينتون أمام الكاميرات إثر انسحابها من احتفالات الذكرى الخامسة عشر لهجمات 11 أيلول 2001 في مدينة نيويورك، بينما كانت تهم لركوب سيارتها.

وكانت كلينتون التي ستصبح 69 عاما يوم 26 تشرين الأول المقبل، قد أجبرت على مغادرة مهرجان إحياء ذكرى هجمات 11 أيلول وقد بدا عليها العناء والتعب، وظهرت كأنها غير قادرة على الوقوف على رجليها مضطرة للاعتماد على مساعديها.

ونشرت وسائل الإعلام الأميركية شريط الفيديو الذي يظهر ذلك، وسرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لكلينتون وهي تنتظر سيارتها بعد مغادرتها الموقع ويحيط بها مجموعة من حراسها.

وأظهر الفيديو كلينتون التي تنافس المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وهي تكاد أن تسقط أرضا قبل أن ينجح حراسها ومساعدوها في إدخالها إلى السيارة السوداء الخاصة بالخدمة السرية الأميركية التي تحمي الرؤساء والمرشحين.

وكان المتحدث باسم كلينتون نيك ميريل، قد صرح بأن المرشحة الديمقراطية غادرت موقع برجي مركز التجارة العالمي بعد نحو 90 دقيقة بسبب شعورها بالإنهاك، دون أن يشير إلى اللقطات المصورة. ولكن التقارير الطبية وتصريحات حملة كلينتون اللاحقة أشارت إلى أن كلينتون تعاني من التهاب رئوي وأنها أصيبت أثناء المراسم بإعياء ناجم عن حالة "جفاف وحمى"، قبل أن تؤكد الحملة الانتخابية إلغاء رحلة مقررة سابقاً إلى ولاية كاليفورنيا.

وظهرت كلينتون مساء الاثنين على شبكة سي.إن.إن في مقابلة هاتفية أكدت خلالها أنها بصحة وعافية، وأنها لا تعاني من أي مشكلة صحية لم يكشف عنها، "والالتهاب الرئوي هو كل ما أعاني منه" وأنه تستعد لمزاولة حملتها بعد ارتياحها لمدة يومين.

من جهته قال منافس كلينتون الجمهوري دونالد ترامب في أول تعليق له على صحة كلينتون "آمل أن تتعافى وتعود للدرب وأن أراها في المناظرة". ومن المفترض أن تجري المناظرة يوم 26 أيلول الجاري.

وأضاف المرشح المثير للجدل في المقابلة الهاتفية مع "فوكس نيوز"، إن "صحة المرشحين مسألة هامة"، قبل أن يكشف عن خضوعه لفحوصات طبية الأسبوع الماضي متعهداً بإصدار معلومات تفصيلية عن صحته، وقال "عندما تظهر الأرقام (في إشارة إلى نتيجة الفحوصات الطبية) سأصدر أرقاما دقيقة جدا جدا".

ويتوقع الخبراء أن يقوم ترامب، الذي سبق له أن اعتبر أن الحالة الذهنية لمنافسته كلينتون لا تؤهلها لتولي رئاسة البلاد، باستغلال هذه اللقطات المصورة ليؤكد صحة نظريته حول القدرات الجسدية والعقلية لكلينتون.

وكانت حملة ترامب وشخصيات مقربة منه شككت في السابق بقدرات كلينتون، وأشاروا إلى لقطات مصورة منتشرة على الإنترنت تظهر فيها المرشحة الديمقراطية وهي تتلعثم أو تصدر عنها حركات غريبة.

وتزامنت حملات معارضيها للتشكيك بقدراتها الذهنية التي وصلت إلى حد القول إنها مصابة بمرض باركينسون أو خلل في الجهاز العصبي، مع نشر مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي تقريرا حساسا في مطلع شهر أيلول الجاري، يتعلق بقضية استخدام كلينتون بريدا إلكترونيا خاصا في مراسلاتها المهنية حين كانت تتولى وزارة الخارجية من عام 2009 إلى 2013 في إدارة الرئيس باراك أوباما.

وكانت كلينتون قد تعرضت أثناء عملها كوزيرة للخارجية في شهر كانون أول 2012 "لارتجاج دماغي"، وعانت إثر ذلك من تجلط دموي في المخ، الأمر الذي انعكس سلبا على واجباتها في وزارة الخارجية.

وذكر التقرير أن أطباء كلينتون، التي استقالت عام 2013، أكدوا أنها كانت عاجزة عن العمل في الوزارة سوى بضع ساعات يوميا، "ولم تتمكن من أن تتذكر كل جلسات الإحاطة التي كانت تحضرها".

ويركز الأميركيون على الصحة الذهنية والجسدية لمرشحيهم لمنصب الرئاسة، حيث يخشون أن يكون المرشح المنتخب يعاني من أمراض معلنة أو غير معلنة تمنعه أو تمنعها من مزاولة مسؤوليات الرئاسة الثقيلة بجدارة.

ولذلك أثارت اللقطات المصورة ألتي أظهرت هيلاري كلينتون، وهي تترنح وتكاد تسقط أرضا، مزيدا من الشكوك بشأن الحالة الصحية للمرشحة الديمقراطية، وبالتالي أهليتها لرئاسة الولايات المتحدة.

يشار إلى الرئيس السابق (والوحيد الذي فاز بأربع دورات متتالية بين عام 1932 وعام 1944 ) فرانكلين روزفلت قد عانى من شلل الأطفال واستخدم "الكرسي المتحرك" طيلة سنواته في البيت الأبيض دون معرفة الملايين من الأميركيين بذلك.

كما عانى الرئيس جون كندي (1960-1963) من أمراض الظهر واستخدم المسكنات باستمرار دون معرفة الشعب الأميركي، حيث تكتم الإعلام على ذلك.