أسواق القدس تعاني في العيد من الركود وضعف القدرة الشرائية

القدس - "القدس" دوت كوم - زكي أبو الحلاوة ومحمد أبو خضير - حالة من الركود التجاري وضعف القدرة الشرائية تعيشها أسواق مدينة القدس، وذلك مع حلول عيد الأضحى المبارك؛ بسبب إجراءات الاحتلال وممارساته التي تهيمن داخل المدينة المقدسة، وجدار الفصل العنصري الذي فصل المدينة عن قراها وعن سائر الضفة الغربية.

عضو الغرفة التجارية في القدس م. مصطفى أبو زهرة -أحد كبار تجارها- أشار إلى عدة عوامل أدت إلى حالة من الركود وعدم إقبال المواطنين على الشراء، وتسببت في زعزعة الاقتصاد المقدسي وانكماشه؛ أبرزها الحصار الذي يفرضه الاحتلال.

ويوضح أبو زهرة لـ "القدس": "سبب هذا الركود التجاري يعود لتعرض مدينة القدس لأكثر من حصار؛ الأول من الخارج يتعلق ببناء جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس وجعل وصول المواطنين من الضفة الغربية صعبا للغاية".

وأضاف: "الحصار الثاني من الداخل، من خلال الانتقام الذي تمارسة البلدية والحكومة الإسرائيلية ضد التجار المقدسيين واهالي البلدة القديمة وخاصة محيط المسجد الأقصى وحي الواد، مذكراً أن رئيس البلدية يفاخر واعترف بإجراءات انتقامية ضد التجار والمواطنين في البلدة القديمة التي تعاني التهميش والإجراءات العقابية".

ويعتقد أبو زهرة أن حصاراً إضافيا تتعرض له القدس يتعلق بالقطاع السياحي الذي يواجه عملية تحريض ودعاية ممهنجة وتعبئة تشحن بها سلطات الاحتلال ولا سيما وزارة السياحة الإسرائيلية الأفواج السياحية وتحثهم على عدم الشراء من الأسواق العربية، وبالتالي يؤدي إلى ركود في القطاع السياحي الذي يعتمد عليه التجار بشكل رئيس.

ويؤكد أن الحواجز والعقبات التي تضعها سلطات الاحتلال داخل المدينة المقدسة تعرقل وصول المتسوقين إلى الأسواق، إضافة إلى أنها قطعت حركة التواصل بين الأحياء.

ويرى أن المداهمات الإسرائيلية المستمرة شبه اليومية من طواقم الضريبة بمرافقة القوات المدججة بالسلاح للمحال التجارية تساهم أيضا في استفحال الوضع الاقتصادي، مشيرا إلى أن الحواجز الإسرائيلية التي تضعها قوات الاحتلال وتحرير المخالفات بحق المتسوقين وخاصة في أحياء واد الجوز والمصرارة وشارعي صلاح الدين ونابلس تؤدي إلى عزوف المستهلك عن الشراء من تلك الأسواق؛ ما يزيد من معاناة التاجر المقدسي.

ونوه أبو زهرة إلى أن من العوامل الأخرى لانكماش الاقتصاد المقدسي استمرار محاصرة البلدة القديمة منذ بدء الهبة الشعبية إلى يومنا هذا؛ ما أدى إلى عزوف كثير من السياح والمواطنين سواء من الداخل أو الخارج عن التسوق من أسواقها، إضافة إلى منع الشبان من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.

بدوره، قال رئيس لجنة تجار شارع صلاح الدين، التاجر حجازي الرشق لـ"القدس": "للأسف الشديد الوضع التجاري في مدينة القدس عشية حلول عيد الأضحى المبارك لا يعطي أي مظهر من مظاهر العيد؛ فالوضع التجاري سيئ والقوة الشرائية أقل من الوضع العادي نتيجة خروح الناس من فصل الصيف، وما تبعه من مناسبات وافتتاح المدارس ومصاريفها".

وبرأي الرشق؛ فإن السبب الرئيس لتفاقم الأوضاع الاقتصادية في المدينة هي ممارسات الاحتلال وبناء جدار الفصل العنصري الذي يعزل القدس عن باقي مدن ومحافظات الضفة، معربا عن أمله خلال الأيام القادمة وقبل العيد أن يتحسن الوضع التجاري وتنشط الحركة.

ومع ذلك كله، يقول الرشق إن اللجنة تحاول تنشيط الحركة التجارية من خلال إقامة الفعاليات لجلب القوة الشرائية؛ آخرها كان جلب فرق مهرجين للأطفال، ورسم على الوجوه، وتقديم عروض مسرحية لهم، وتوزيع الهدايا والجوائز.

ويبين إن هذا النشاط يبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة العاشرة؛ بهدف جلب القدرة الشرائية والحد من عزوفها إلى أماكن أخرى.

فيما قال التاجر أحمد، من شارع الواد، إن الحركة التجارية مشلولة، ولا يوجد زبائن بسبب وجود قوات الاحتلال على أبواب المدينة وفي الطرقات والأزقة.

ويذكر أن الإجراءات الإسرائيلية في المدينة المقدسة أدت إلى شلّ الحركة في البلدة القديمة بشكل خاص والقدس بشكل عام، وبالتالي إلى إغلاق بعض المحال التجارية أبوابها وهبوط كبير في نسب مبيعاتها.

في سياق ذي صلة، ذكر موقع "كل كلاه" الإسرائيلي أن آلاف الفلسطينيين من فلسطينيي الداخل والقدس وحملة التصاريح من الضفة استغلوا حملة التنزيلات التي طرحتها المجمعات التجارية الكبرى داخل الخط الأخضر وتوافدوا بالآلاف على المجمّع التجاري "عزريئيلي" في تل أبيب، والمالحة وهو أحد المُجمّعات التجارية الثلاثة الأكثر ازدحاما.

ووصف الموقع "المجمع بالمزدحم والخليط غير المتجانس بين متدينين من السود وعرب من النقب والجليل وفلسطينيين من القدس والضفة تهافتوا على متاجر الملابس، الأحذية، المجوهرات والتجميل، أكشاك الهواتف المحمولة، وأكشاك الطعام".

وقال معد التقرير الذي نشره الموقع العبري إن "الفلسطينيين لا يقبلون علي البضائع ذات الجودة المتدنية وانما يبحثون عن الماركات العالمية وذات الجودة العالية "وهذا يدل على القدرة الشرائية وتغيير المزاج والرؤى عند الفلسطينيين خلال الـ٢٠ عام الماضية" بحسب تعبيره.