أبو الهيجا وأحفاده.. معايدات عبر الصور

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - 28 عيدا قضاها القيادي في حركة "حماس" الشيخ جمال ابو الهيجا (57 عاما) خلف القضبان على فترات متفرقة، ولم تسلم عائلته أيضا من الاعتقال بما في ذلك زوجته المريضة وابنته المحامية التي ذاقت ويلات الاعتقال.

ويحرم الاعتقال أبو الهيجا من الاجتماع بعائلته وأحفاده، وكذلك من رؤيتهم والحديث معهم إلا من خلال الصور، قبل أن تكون الفاجعة الأكبر باستشهاد نجله حمزة في ريعان شبابه وهو الذي تركه بعمر 11 عاما.

تقول المحررة المحامية بنان أبو الهيجا، "منذ صغرنا لم نعرف طعم الاعياد والمناسبات جراء استهداف الاحتلال لعائلتنا، وفي أعياد عديدة استقبلنا وودعنا العيد وجميع اشقائي مع والدي خلف قضبان الظلم والعذاب".

وتضيف بنان، "درست ونجحت وتخرجت من الجامعة وتزوجت واصبح لدي ابناء ووالدي لم يشاركني كل هذه المناسبات (...) اعتز ببطولات ابي وتضحياته وصموده واخواني، لكن تشتد اوجاعي وتكبر احزاني عندما يغيبون عني ولا يطرقون بابي في العيد، وفي هذا العيد معاناتي اكبر بعدما حرمنا الاحتلال من اخي الشهيد حمزة".

وتشير بنان إلى الانتكاسة التي تعرضت لها صحة أمها المحررة أسماء أبو الهيجا منذ اقتحام قوات الاحتلال قبل أيام منزل العائلة في مخيم جنين، ومصادرة ممتلكاتهم بما فيها مركبة خاصة للعائلة.

وتقول: "بعدما تحرر اخواني وشرعوا في تاسيس حياتهم بعد زواجهم وانجاب الابناء، نكل الاحتلال بنا وكبدنا خسائر فادحة بمصادرة كافة محتويات محل اخي عاصم ومركبة اخي عبد السلام، فهم لا يريدون لنا ان نعيش ونكون مصدر رزق".

وتقتصر طقوس العيد في منزل الشيخ جمال على استذكار سيرته ومعايدته عبر الصور، والتضرع إلى الله بأن يكون هذا آخر عيد بدونه.

وولد الشيخ أبو الهيجا في مخيم جنين عام 1959، وهناك نشأ ودرس وتزوج ورزق بست أبناء (أربعة ذكور وبنتين)، أكبرهم عبد السلام (31 عاما) واصغرهم الطالبة الجامعية ساجدة (20 عاما) التي تفتحت عيناها على بوابات السجون كونها الوحيدة التي كان يسمح لها بزيارة والدها حتى بلغت (16 عاما)، إذ تم منعها حينها "لأسباب أمنية" شأنها في ذلك شأن بقية أفراد العائلة.

وحصل أبو الهيجا على بكالوريوس في اللغة العربية من الأردن، ثم بكالوريوس في التاريخ من جامعة الأقصى خلال اعتقاله.

ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى أصبح أبو الهيجا أحد أبرز المطلوبين بالضفة الغربية لجيش الاحتلال، وتكررت مداهمات الجيش لمنزله وأعمال التنكيل بحق عائلته. وتقول بنان، إن جنود الاحتلال أحرقوا المنزل بعد أحد الاقتحامات لشدة حقدهم على الرجل وعائلته.

وخلال الاجتياح الشهير للضفة عام 2002، أصيب أبو الهيجا برصاصة من نوع دمدم المتفجر أدت لبتر يده، لكنه واصل نشاطاته النضالية حتى تم اعتقاله في عملية خاصة إبان اجتياح مخيم جنين بتاريخ 26/آب/2002، ثم حكم عليه بالسجن 9 مؤبدات إضافة لـ20 عاما.

وتروي بنان، أنه في الوقت الذي كان فيه والدها يتعرض للتعذيب في اقبية التحقيق، اقتحم جيش الاحتلال المنزل فجر العيد، واعتقل والدتها "ام العبد" دون مراعاة لمعاناتها من مرض السرطان، ثم تم تحويلها للاعتقال الإداري، حيث قضت تسعة أشهر لم يسمح لها خلالها بزيارة زوجها أو رؤيته، رغم أن قوانين الاحتلال تسمح بذلك.

وعزلت إدارة سجون الاحتلال أبو الهيجا 8 سنوات انفراديا، قبل أن يغادره بعد معركة خاضها الأسرى في سجون الاحتلال، لكن معاناته لم تنتهِ؛ إذ يعاني اليوم من إهمال طبي متعمد للأمراض التي سببتها فترة اعتقاله وعزله، إضافة لآثار إصابته السابقة.

أما بنان فقد كانت تستعد لامتحانات الفصل الأخير في جامعتها وتترقب بشغف حفل التخرج، عندما اعتقلتها قوات الاحتلال وأخضعتها للتحقيق شهرا كاملا.

تقول: "لم يبق سجن الا واحتجز فيه اخواني، تعرضوا للاعتقال مرات عديدة ولفترات مختلفة، اخي عبد السلام قضى حوالي 10 سنوات، اخي عاصم تعرض للاعتقال مرات عدة ومجموع سنواته في السجون 5 اعوام ونصف، كما اعتقل عماد حوالي 4 سنوات ونصف، اما اصغر اشقائي حمزة فقضى 5 شهور ثم استشهد".

وقبل أسبوعين من عيد الأضحى، دخل الشيخ جمال عامه الـ14 خلف القضبان، تقول بنان: "لم ولن نفقد الامل، فتضحيات والدي ورفاقه ستحقق حريتهم وخلاصنا من الاحتلال وسجونه. منذ بداية الانتفاضة الاولى حتى عام 2002 ، اعتقل ابي 8 مرات، ورغم ذلك احتضنتنا والدتي واكملت المشوار لتحقيق امنياته فينا".

وتضيف، "منا من تخرج من الجامعات أو تزوج، واصبح والدي جدا لـ7 احفاد لايعرفون جدهم الا عن طريق الصور فقط (...) في ذكرى اعتقاله وحلول العيد، نتضرع لرب العالمين ان يكون آخر عام وعيد له خلف القضبان، وكلنا ثقة ويقين برب العالمين في استجابته لدعواتنا لنفرح قريباً بحرية ابي وكل الاسرى والاقصى وارض فلسطين لنعيش احرارا بلا قيود".