قصة منزل جابر الخليلي.. المغلق بأمر عسكري

الخليل-"القدس" دوت كوم-مهند العدم- في الخليل القديمة، ثمة قصة أخرى من حكايات المواجهة والمعاناة مع الاحتلال، طالت هذه المرة عائلة عارف جابر التي تحاول توسيع جدران منزلها بالقرب من الحرم الابراهيمي، بعد أن ضاق المنزل بسكانه، الا ان الاحتلال شدد من خناقه، وأغلق المنزل باوامر عسكرية، انتقاما من الرجل.

في تفاصيل ما حدث مع عائلة جابر المكونة من 10 افراد، ويقطنون في منزل يبعد عن الحرم الابراهيمي نحو 150 مترا، يقول الوالد في حديث مع "القدس" دوت كوم : "نعيش في منزل ضيق، لم يعد يتسع لنا، فقررنا اجراء توسعة للمنزل باقامة طابق اخر فوق البيت القديم، وقمنا بتجهيز الاوراق اللازمة من بلدية الخليل المسؤولة ادرايا عن المنطقة وفق التقسيمات الدولية للمدينة، وراجعنا الارتباط الفلسطيني، الذي اشار الى انه وفق الاتفاقيات المعمول بها بالمنطقة يمكنكم البناء بدون اذن اسرائيلي، وعليه باشرنا العمل".

باشرت العائلة في بناء الطابق الثاني دون مشاكل تذكر، حيث ارتفعت الجدران، وبدأ التحضير لسقف المنزل وضخ الباطون، وحينها وصلت مجموعة من المستوطنين، ومنعوا العمال من استكمال العمل، وحضرت الشرطة الاسرائيلية والجيش الى المكان على أمل ابعاد المستوطنين عن المنزل لاستكمال العمل بسقف المنزل الذي يتطلب عملا متواصلا، الا ان سلطات الاحتلال اصدرت امرا عسكريا مستعجلا باعلان المنزل منطقة عسكرية مغلقة، تحت ذريعة وقف الشجار مع المستوطنين وتفادي تجدده، حيث يقضي القرار "بمنع العمل ودخول الغرباء الى منزل العائلة، ويحظر صعود عائلة جابر الى الطابق الثاني الذي ما زال تحت قيد الانشاء".

وتابع جابر، "تم تمديد الامر العسكري ثلاث مرات ارضاء للمستوطنين، ونعيش اليوم في حصار خانق داخل المنزل، حيث يمنع دخول الضيوف الى منزلنا، باستثناء الصليب الاحمر والارتباط الفلسطيني الذين سمح لهم بالدخول بعد الحصول على تنسيق مسبق من سلطات الاحتلال".

وقال جابر "وضعت سلطات الاحتلال جنودا امام المنزل على مدار اليوم، ليقوموا بتطبيق الامر العسكري والتنكيل بنا عند دخولنا وخروجا من المنزل، حيث احتجزوا اثنين من ابنائي مدة 6 ساعات بحجة الدخول الى المنزل في الطابق الثاني".

ويعزو جابر هذه الاعتداءات واغلاق المنزل، للانتقام منه، اثر تطوعه مع منظمة "بيتسيلم" الاسرائيلية بتوثيق انتهاكات الاحتلال في الخليل القديمة، حيث وثق إقدام المستوطنين والجنود على اعدام شبان بالخليل القديمة خلال الاشهر الماضية، ويقوم بشكل يومي بتوثيق اعتداءات المستوطنين والجنود وفضحها امام العالم، " الامر الذي لم يرق للمستوطنين ولسلطات الاحتلال فاقدموا على معاقبته باغلاق المنزل"، بحسب قوله.

وتعيش عائلة جابر في عزلة تامة في منزلها بعد اعلانه (المنزل) منطقة عسكرية مغلقة، بينما خسرت العائلة تكلفة بناء سطح المنزل التي تقدر بنحو50 الف شيقلا بعد ان توقف استكمال ضخ الباطون بشكل متواصل، حيث ستضطر العائلة لهدم السقف واعادة بنائه من جديد في حال تم السماح لهم بالبناء مجددا.

وتنتظر العائلة فك الطوق الامني والغاء القرار العسكري عن المنزل بعد ان توجهت للقضاء الاسرائيلي، بينما تواصل سلطات الاحتلال تعميق اجراءاتها في الحي المعروف باسم حارة جابر من خلال الاستمرار في منع السكان من استخدام الشارع الذي يمر من منتصف الحي الواصل الى الحرم الابراهيمي، مقابل السماح للمستوطنين باستخدامه، وتشجيعهم على التنكيل بالمواطنين والاعتداء عليهم، بغية افراغ الحي وتهجير سكانه، كما يقول جابر.

وتتعرض الاحياء القديمة في الخليل الى حصار خانق، والى سلسلة من الاجراءات التعسفية التي تحظر على السكان البناء، والتنقل على الشوارع التي يستخدمها المستوطنين، ويمتد الامر الى القتل والاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين الذين استولوا على منازل بقلب المدينة.