الانتخابات المحلية.. جدل قانوني بانتظار قرار المحكمة العليا

رام الله-"القدس" دوت كوم-مهند العدم- يشكك محامون وحقوقيون في قانونية اجراء الانتخابات المحلية في تشرين أول المقبل استنادا لمسوغات دستورية تمت مخالفتها، فيما تُصر الحكومة ومعها الفصائل المختلفة في المقابل على اجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقا لتعزيز وتكريس الديمقراطية، بانتظار ان تفصل محكمة العدل العليا في هذه القضية.

ويقدم كل فريق مسوغاته القانوينة ودفوعه في هذا الجدل حيث يرى الطرف الحكومي ان اجراء الانتخابات استحقاق قانوني ديمقراطي يحقق مصلحة الوطن. ويستند في ذلك الى ولاية مجلس الورزاء القانونية في الدعوة لاجراء الانتخابات، بينما يرى الفريق القانوني المعترض في ذلك "مخالفة دستورية لا تحقق غاية المصلحة الوطنية العليا" في حال تم عقد الانتخابات نظرا لما يسود من "بيئة قانونية غير موائمة".

وقدم المحامي نائل الحوح مدعوما من عدد من الحقوقين ومن نقابة المحامين طلبا مستعجلا لمحكمة العدل العليا الفلسطينية يطالبها فيه بتأجيل الانتخابات المحلية في الضفة و قطاع غزة، او في قطاع غزة، باعتبارها "غير شرعية".

ويستند الحوح ان اعلان الانتخابات في وطن غيد موحد ينطوي على "مخالفات دستورية"، كما وان اجهزة رقابية وامنية غير شرعية، ومحاكم وقضاة غير شرعين يشرفون عليها (في غزة).

وقال استاذ القانون العام الدستوي والاداري المحامي الدكتور بسام القواسمي المحاضر في جامعة الخليل، في حدييث لـ "القدس" دوت كوم، ان الطعن الذي قُدم لتأجيل الانتخابات يبدو انه يستند الى مسوغات قانونية قوية، حيث "تخلل الاعلان عن انعقاد الانتخابات مخالفات دستورية تدعو الى تاجيلها حتى تصويب الوضع القانوني".

واشار القواسمي الى "وجود مخالفات للقانون والدستور في قطاع غزة، من قبل الهيئات المحلية واللجان التي ستشرف على الانتخابات، والقوة التي ستوفر الامن باعتبارهم تابعين لحكومة وسلطة غير شرعية"، لافتا الى ان "حكومة الوفاق الوطني لا تسيطر على الاجهزة الامنية، ولا تمارس مهامها على قطاع غزة وبالتالي ينتزع من دعوتها لعقد الانتخابات الصفة القانونية باعتبار ان الوطن ليس موحدا كما ينص القانون على ذلك".

وقال "الخلل الاخر حول الطعون التي سيتقدم بها المرشحون امام محاكم غير شرعية في قطاع غزة، حيث لا تتبع هذه المحاكم السلطة الشرعية، وبالتالي فات قراراتها غير شرعية". واشار الى ان "هناك اتهامات من كلا الطرفين بممارسة ضغوط على المرشحين، ما يجعل الديمقراطية في ظل هذه الظروف، وعدم سيطرة الحكومة على قطاع غزة محط تساؤل واستفاهم كبير".

ويعتقد القواسمي ان "انعقاد الانتخابات يشوبه نوع من المخالفة القانونية للدستور، فحسب القانون فان الوطن وحدة واحدة لايجوز تجزئته"، مشيرا الى ان "قبول الدعوى وتاجيل الانتخابات هو الامر المرجح امام محكمة العدل العليا".

من جهتها، ترفض حماس تأجيل الانتخابات، وترفض الدعوى القانونية المنظورة أمام محكمة العدل العليا التي تطعن بشرعية محاكمها (محاكم حماس في غزة)، وترى (حماس) في ذلك "خطوة سياسية للتهرب من الاستحقاق ومحاولة لنزع الشرعية عن الوضع الإداري في قطاع غزة"، كما اشارت في بيانات صحفية للناطقين باسمها.

لجنة الانتخابات: سنلتزم بقرارات محاكم قطاع غزة

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان "مجلس الوزراء حسب القانون هو صاحب الولاية بالدعوة الى الانتخابات، وبعد توجيه الدعوة من قبل مجلس الوزراء باشرت اللجنة عملها" موضحا ان "لجنة الانتخابات ليست طرفا بالقضية المنظورة امام محكمة العدل العليا".

واوضح طعم الله ان "لجنة الانتخابات ستعتبر أي قرار صادر عن محاكم غزة ملزما ونافذا للجنة الانتخابات" وان اللجنة "أعلنت في بداية التحضير للانتخابات انها ستتعامل مع محاكم غزة ولم يعترض في حينها أحد".

ورفض رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار سامي صرصور في حديث مع "القدس" دوت كوم، التعليق على القضية، لافتا الى انه لا يجوز له التعليق على قضية منظورة امام القضاء حفاظا على استقلالية القضاء، وتجنبا لاي تاثير على قرار المحكمة.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ "القدس" دوت كوم، فان "القضية الطعن، المنظور بها امام محكمة العدل العليا ستنهي الجدل القائم حول شرعية محاكم غزة من عدمه، لذلك تتعدى القضية مسألة الطعن بالانتخابات المحلية".

وبهذا الخصوص عثرت "القدس" دوت كوم على تصريح سابق نشرته الوكالة الرسمية "وفا" بتاريخ 9-12-2007 لرئيس مجلس القضاء السابق، المستشار القاضي عيسى أبو شرار قال فيه بعد ان التقى الرئيس محمود عباس أن "الرئيس اطلع على وضع الجهاز القضائي في قطاع غزة، بعد انقلاب حماس على السلطة القضائية، منتهكة بذلك القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية. وقال: أبلغت السيد الرئيس بأن القضاة والمساعدين الإداريين وكتبة المحاكم قد توقفوا عن العمل اعتباراً من 26-11-2007، لحين إخلاء هذه المحاكم من السلطة غير الشرعية التي صادرت استقلال القضاء واعتدت على سيادة القانون".

وأضاف "كذلك أبلغنا سيادته، بان مجلس القضاء طلب من محافظ سلطة النقد، التعميم على البنوك، بعدم التعامل مع الأحكام التي تصدرها محاكم حماس التي تفتقر إلى الشرعية، وأن هذه الأحكام تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يترتب عليها أي أثر، كما أننا أبلغنا سلطة النقد بضرورة التعميم على المحاكم وشركات التأمين والبنوك بعدم تنفيذ أي حكم في قطاع غزة قبل الرجوع إلى مجلس القضاء الأعلى".

نقيب المحامين: "سنتعامل مع محاكم غزة بشكل رسمي"

وقال نقيب المحامين حسين شبانة في حديث مع "القدس"دوت كوم، ان "نقابة المحامين ترفض اجراء الانتخابات قانونيا، حيث ترى ان الاجواء غير قانوينة لاجرائها، من حيث عدم وحدة القضاء الفلسطيني وعدم شرعية الجهات التي ستشرف على الانتخابات".

واضاف "قانون السلطة القضائية لا يعترف بمحاكم غزة، واعلنت ان القضاء خارج مجلس القضاء الاعلى غير شرعي، وبناء على ذلك فان اجراءات لجنة الانتخابات باطلة باعتبار ان قانون الهيئات المحلية لا يمكن تطبيقه ضمن الظروف الحالية، وابسطها عدم شرعية الجهات التي ستتولى الاشراف على الانتخابات".

وقال شبانة ان "النقابة لا تسعى للتأثير على قرارات المحكمة ولن تسمح لاحد بالتدخل بها، لكن من حق أي محام التوجه للقضاء"، مشددا على انه "في حال رفضت محكمة العدل العليا الطعن المقدم بعدم شرعية محاكم قطاع غزة، ستقوم نقابة المحامين بالاعتراف والتعامل بشكل رسمي مع محاكم قطاع غزة باعتباره /قضاء شرعي/".

وتعتقد جهات حقوقية وقانونية ان المسوغات القانونية التي تستند اليها الدعوى، والاعتبارات المترتبة على ذلك، "ستدفع بالمحكمة الى قبول الطعن وتأجيل الانتخابات".