من يخلف اسلام كريموف في رئاسة اوزبكستان ؟

موسكو - "القدس" دوت كوم - تفتح وفاة رئيس اوزبكستان اسلام كريموف صفحة لا سابق لها في هذا البلد الواقع في وسط آسيا الذي لم يعرف رئيسا غيره خلال 25 عاما من الاستقلال ولم يعين رسميا خلفا له. فمن هم المرشحون لخلافته؟

يتفق الخبراء على نقطتي أولهما انه في غياب انتقال ديمقراطي فانه من المتوقع ان يخرج خليفة كريموف من بين الوسط القريب المباشر للرئيس الراحل. والامر الثاني انه لا يتوقع ان تحدث تغييرات تذكر في المستوى الدبلوماسي او في ملف حقوق الانسان.

وهناك سابقة اقليمية تؤيد ما يطرحه الخبراء. فبعد وفاة رئيس تركمانستان آمد الحياة صابر مراد نيازوف في 2006، خلفه قربان علي بردي محمدوف الذي يحكم سيطرته المطلقة على النظام ووسائل الاعلام والمجتمع المدني.

والظرف الحالي خصوصا غير موات لاي انفتاح في اوزبكستان البلد المسلم القلق من تنامي التطرف الاسلامي. وهناك الكثير من مواطني اوزبكستان بين مسلحي تنظيم (داعش) في العراق وسوريا.

وينص دستور اوزبكستان على ان يتولى رئيس مجلس الشيوخ نعمة الله يولداشيف رئاسة البلاد بالوكالة حتى تنظيم انتخابات في غضون ثلاثة اشهر. لكن الخبراء يرون انه من غير المرجح ان يكون لهذه الشخصية غير المعروفة دورا رئيسيا بعد الفترة الانتقالية.

يبدو رئيس الوزراء شوكت ميرزوييف (58 عاما) الاوفر حظا للخلافة بعد تعيينه على رأس اللجنة المكلفة تنظيم جنازة كريموف.

ويتولى هذا التكنوقراطي الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع أسرة كريموف ومسؤولي أجهزة الامن القوية، منصبه منذ 2003.

وحسب منظمات حقوق الانسان فان هذا الحاكم السابق لمنطقة سمرقند (مسقط رأس كريموف) مسؤول عن تأمين احترام حصص انتاج القطن. وهو ما يضعه في قلب قطاع استراتيجي في اقتصاد البلد لكنه متهم ايضا بالتسخير الاجباري للعمال، وضمنهم اطفال.

اما نائب رئيس الوزراء ووزير المالية رستم عظيموف (58 عاما) فكثيرا ما يصفه دبلوماسيون بأنه شخصية أكثر تأييدا للغرب مع قربه من جماعة كريموف.

وهو يعتبر خليفة محتملا وكان صيرفيا ثم وزيرا بداية من 2005. ويتهم احيانا من مناوئيه بالفساد. وهو ضمن لجنة تنظيم جنازة الرئيس كريموف.

كثيرا ما يعتبر رستم اينياتوف الذي يرأس جهاز الامن منذ اكثر من عشرين عاما، صانع سياسة كريموف. وهو يعتبر أحد المسؤولين عن مقتل ما بين 300 و500 متظاهر اثناء تظاهرة في انديجان (شرق) في 2005 تم قمعها من قوات الامن.

ويتوقع ان تضطلع أرملة كريموف تاتيانا وابنته لولا كريموفا-تيلياييفا، بدور مؤثر.

وابنته التي تتولى منصب ممثلة اوزبكستان لدى منظمة (اليونسكو) في باريس، تميزت من خلال تأكيدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصابة والدها بنزيف في الدماغ في حين كانت وسائل الاعلام الرسمية تلزم الصمت بشأن وضعه الصحي.

وكانت اكدت في 2013 انها لا ترغب في خوض غمار العمل العام وتفضل التركيز على حياتها الاسرية.

اما شقيقتها جلنار كريموفا (44 عاما) التي اعتبرت في فترة ما مرشحة لخلافة والدها وتعتز بصداقتها مع الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو والمغني البريطاني ستينغ، فقد اجتازت خطا أحمر حين قارنت والدها بستالين ثم اتهمت اختها وامها بممارسة الشعوذة قبل ان تنتقد على (تويتر) رئيس جهاز الامن القوي.

وهي تخضع حاليا للاقامة الجبرية بعد اتهامها بالفساد.

وهذه السيدة التي كانت سفيرة سابقة لبلادها لدى الامم المتحدة، ملاحقة من القضاء في عدة بلدان اوروبية ومتهمة خصوصا باختلاس 300 مليون دولار من شركة (تيلياسونيرا) السويدية وهي شركة اتصالات لديها الكثير من المشاريع في وسط آسيا.

وكان شيع اليوم السبت جثمان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف بمسقط رأسه في سمرقند بحضور عدد من الشخصيات العالمية.

وشارك في مراسم تشييع الجثمان بميدان ريجستان التاريخي بالمدينة عدة آلاف من المواطنين ، وذلك حسبما ذكرت تقارير إعلامية واردة من أوزبكستان اليوم السبت.

وقالت التقارير إن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف توجه إلى أوزبكستان التي تسكنها أغلبية مسلمة للمشاركة في مراسم التشييع.

وكان كريموف يحكم أوزبكستان منذ 1989 بسياسة القبضة الحديدية .

وأعلنت وفاة كريموف عن 78 عاما أمس الجمعة بعد عدة أيام من إصابته بسكتة دماغية.

ونقلت جثة كريموف صباح اليوم السبت إلى مطار العاصمة طشقند، وعرض التلفزيون الرسمي العديد من المواطنين وهم يلقون الزهور على الموكب الجنائزي.

وقامت قوات أمن بتأمين الموكب، وأشار التلفزيون إلى أنه بعد نقل النعش إلى سمرقند وهي مسافة تستغرق ساعة تقريبا بالطائرة، سجي جثمان كريموف بالقرب من والديه وفقا للتقاليد الإسلامية.

وتعتبر هذه أول جنازة تشيع إلى مقبرة شاه زنده منذ أن دفن فيها العالم الإسلامي عثمان عليموف قبل عقود.

وأشارت وكالة (تاس) للأنباء إلى أن قوات الأمن أحاطت بعد انتهاء المراسم بالقبر الذي غطي بالورود البيضاء.

وحضر مراسم التشييع وفود من 17 دولة كما قالت الوكالة، من بينهم رؤوساء أفغانستان وطاجيكستان وتركمانستان. وأعلنت الحكومة الحداد الوطني ثلاثة أيام.