ركود في أسواق جنين و"التنزيلات" تُفشلها أسباب عديدة

جنين - "القدس" دوت كوم -علي سمودي - لم تسعف حملات التنزيلات التي اعلنها اصحاب عدد من المعارض والمحلات التجارية في تحريك الوضع الاقتصادي وانعاش الحركة التجارية بمدينة جنين، مع اقتراب حلول عيد الاضحى المبارك.

ويعبر التجار عن تخوفهم من استمرار الحالة الراهنة التي ستسبب لهم خسائر كبيرة في ظل التزاماتهم المالية، ومما يزيد مخاوفهم أن العيد ياتي بعد موسم افتتاح المدارس الذي شكل ارهاقاً ومصاريف باهظة للمواطنين، ومع قرب حلول فصل الشتاء، ما قد يجعل الكثيرين يحجمون عن الشراء خاصة شراء ملابس للعيد.

ركود مدمر

وحرص الشاب محمد نشأت أبو سمارة (28 عاما) من مخيم جنين، على تجهيز البسطة التي يملكها في شارع ابو بكر بكل احتياجات العيد خاصة للنساء والاطفال، اضافة للنثريات، لكن منذ ايام لم تتجاوز مبيعاته في اليوم الواحد الـ100 شيكل يومياً.

ويقول: "هناك ركود مدمر وقاتل، حركة السوق سيئة جداً ولا يمكن القول اننا في وقفة عيد اطلاقا، فمعدلات البيع الآن اقل بكثير من معدلات البيع في الايام العادية، وهذا مرهق ويسبب لنا خسارة فادحة".

محمد وهو متزوج ويعيل اسرته من عمله على البسطة التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد، يوضح ان اسباب الركود ترجع لغلاء المعيشة من جهة، و عدم توفر السيولة النقدية لدى الموظفين الذين تتوزع رواتبهم بين سداد ديونهم والقروض من جهة أخرى، وعندما يضطرون لشراء شيء جديد ليس امامهم خيار سوى الدين.

ويضيف محمد، "بسبب تردي الوضع خلال الفترة الماضية تراكمت علينا الديون للتجار، وفي هذه الحالة فإن مصدر رزقي مهدد بالانهيار ولن اتمكن من توفير ادنى احتياجات اسرتي التي لا يوجد لها مصدر دخل آخر".

ويتابع، "اصبحنا غير قادرين على البيع او سداد ديوننا للتجار الذي يطالبون بمستحقاتهم (..) اذا مرض ابني لا قدرة لي لعلاجه اطلاقاً".

عروض غير مجدية

حتى عروض التنزيلات المغرية لم تنعش حركة اسواق جنين في هذه الأيام، ويقول محمد فايق ربيع مسمار (37 عاما) صاحب محل أحذية: "الفترة التي تتزامن بين موسم المدارس وعيد الأضحى تتعرض لحالة من الكساد الاقتصادي كفترة عيد".

ويضيف، "قرب موسم الشتاء يساهم في تعزيز حالة الكساد الاقتصادي والركود لأن التاجر لا يستطيع استيراد البضاعة لفترة شهر أو شهرين، لأنها تحتاج لفترة كبيرة لكي تباع في الأسواق، وكون موسم الشتاء له خصوصية مختلفة عن باقي الفصول وفترته قصيرة".

ويشير إلى أن وجود بسطات بيع الأحذية التي تعتمد على نظام الشروات، يترك أثرا سلبياً كبيرا على السوق كونها تبيع بأسعار بخسة وقليلة ومنافسة، والحل من وجهة نظره هو "إعادة تنظيم السوق وايجاد مسافات بين المحال التجارية التي تبيع نفس السلعة ووقف المضاربات والالتزام بالتسعيرة".

وتشمل حالة الركود كافة القطاعات بما فيها الملابس، ويقول التاجر عبد المنعم جرادات صاحب محل متخصص في بيع العباءات والجلابيب، إن حركة السوق تعتمد على صرف الراتب، لأن المناسبات كثيرة، "فمثلا في رمضان صُرف للموظفين راتب كامل وخلال 10 أيام لم يتبق في جيوبهم أي شيقل، وهذا يدلل على عدم وجود قوة اقتصادية لتحريك السوق، فقط الراتب هو المحرك الوحيد ونسبة المعتمدين على دخلهم الشخصي هي 5 % فقط، وهذا لا يسمى سوق وهي نسبة خطيرة جدا".

وأضاف، "يعتمد التاجر خلال العام على موسم الصيف، وبه تتوالى الأزمات من إضرابات وإغلاق وقطع رواتب، ويرتبط حال السوق أيضا بالحالة السياسية، ففي حال أغلق معبر الجلمة أُغلقت جنين بالكامل، ولكن المناسبات حصدت قسما كبيرا من رواتب الموظفين، فالعيد بحاجة لصرف راتب كامل، وفي كل شهر تأتي مناسبة ويذوب بها الراتب".

وفي ظل هذا الواقع، يستبعد التاجر جرادات حدوث أي تغيير قد يمنع حدوث خسائر فادحة للتجار، ويقول: "التاجر يعاني من مشكلة نهاية الموسم، فيأتي العيد ضعيفا جدا كون المواطن يؤجل عملية الشراء لموسم الشتاء وذلك يهدد الحركة التجارية.

ويضيف، "أما التاجر فيضطر لعمل تخفيضات على مدار الموسم ولا حياة لمن تنادي، لأن الجيوب خالية أصلا فلا تخفيضات ولا ارتفاع أسعار تنجي السوق من أزمته".

اللحوم في العيد

ويربط المواطن مجدي حسين علي زكارنة "صاحب ملحمة" بين حركة البيع والاضاحي في العيد، ويقول: "عشية العيد اسعار اللحوم ثابتة ولا يوجد هناك أي ارتفاع يذكر، ونتوقع أن يكون هناك حركة جيدة على وجه عيد الأضحى المبارك". ويضيف "ركود الحركة سببه توجه المواطنين إلى شراء الأضاحي لذبحها صبيحة العيد، ولا يكون هناك أسواق قوية مثلما الوضع في عيد الفطر".

وعن أسعار اللحوم، اوضح ان سعر كيلو لحمة العجل 55 شيقل، بينما الخروف 80 شيقل، موضحا ان سوق اللحوم يعتمد على المناسبات مثل الأعياد والأفراح والمناسبات السعيدة، وتعتبر تجارة اللحوم موسمية.

صور معاناة

ويعاني الموظفون والعاملون في مختلف المجالات من التكاليف الباهظة في هذه الفترة، ما يجعل احتياجات العيد عبئا كبيرا عليهم.

ويقول الموظف فارس عبد الرحمن: "لا يمكنني شراء ملابس لاطفالي الخمسة في العيد، راتبي انفقته على تجهيزات الملابس للمدرسة، ولا يوجد لدي حل لان الديون اصلاً تحاصرنا لتدني الراتب".

فيما يقول الموظف بلال جمال: "اكبر مشكلة نعانيها في العيد أن نقف عاجزين عن تحقيق رغبات واحلام اطفالنا، مؤلم ان تفرض علينا ظروف الحياة الزام اطفالي السبعة بارتداء ملابس عيد الفطر".

اما الارملة "لينا" التي توفي زوجها قبل عامين ولم يترك لها مصدر رزق، فقالت: "العيد كباقي الايام بالنسبة لنا، فزوجي لم يخلف لنا مصدر رزق ونعيش من مساعدة اهل الخير، وبالكاد اتمكن من شراء احتياجاتنا المعيشية ".

وتضيف، "لا يمكنني شراء ملابس العيد لاطفالي الثلاثة، وهذا مؤلم جدا، لكن لا نملك سوى الصبر والقبول بالامر الواقع".

ولا يختلف كثيراً حال "ام كفاح" التي توفي زوجها أيضا تاركا لها أربعة أطفال يعانون أمراضا مزمنة، فراتب الشؤون الذي يصرف لها بمعدل 350 شيكل كل 3 شهور هو مصدر الدخل الوحيد لايتامها.

وتقول: "منذ وفاة زوجي لم نعرف طعم العيد، مرض اولادي دمر حياتنا وتكاليف علاجهم باهظة، ولا يمكنني شراء ملابس او تقديم أي هدية لايتامي في العيد او اي مناسبة اخرى".