المستقلون يبحثون عن موطئ قدم في منافسة الفصائل بالانتخابات البلدية

رام الله - "القدس" دوت كوم - تسعى شخصيات مستقلة لأن تشكل منافسا جديا للفصائل الفلسطينية في انتخابات مجالس الهيئات المحلية (البلديات) المقبلة وكسر حدة الاستقطاب السياسي الحاصل في الساحة الفلسطينية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، عن إغلاق باب الترشح لانتخابات البلديات وسط منافسة اعتيادية بين حركتي (فتح) و(حماس) والفصائل اليسارية الأخرى.

في المقابل، سجلت عشرات القوائم من شخصيات مستقلة للترشح لانتخابات البلديات المقررة في الثامن من تشرين الأول المقبل والتي ستكون أول انتخابات فلسطينية موحدة في الضفة الغربية قطاع غزة منذ العام 2006.

وترشحت ثلاث قوائم من شخصيات مستقلة للتنافس في محافظة غزة التي ستحظى بأكبر عدد من المصوتين بواقع 300 ألف صوت انتخابي، ومن بين تلك القوائم قائمة (نداء غزة) المشكلة من أكاديميين ومهنيين.

ويقول رئيس القائمة زاهر كحيل لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنهم يسعون لمنافسة جدية في انتخابات البلديات بما يمكنهم من إيجاد موطئ قدم لهم لخدمة المجتمع بشكل مهني ومباشر بعيدا عن الاعتبارات الحزبية.

ويشير كحيل إلى أن القائمة تشكلت وفق معايير تعتمد على الشروط المهنية والكفاءة وأن تكون الشخصيات المترشحة مستقلة تماما ذات بعد وطني وسطي وليس لها علاقات حزبية.

ويضيف، "نسعى عبر ترشحنا لانتخابات البلديات لكسر الاستقطاب السياسي الحاد في المجتمع الفلسطيني عبر التفريق بين السياسة والخدمة وعلى أساس برنامج انتخابي شامل يقوم على خدمة المواطن".

وعانى المجتمع الفلسطيني طويلا من استقطاب سياسي حاد بين حركتي فتح وحماس خاصة منذ بدء الانقسام الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منتصف العام 2007.

ومنذ ذلك الوقت توجه أصابع اللوم بشدة لدى الأوساط الفلسطينية إلى كل من فتح وحماس إزاء عدم قدرتهما على توحيد الفلسطينيين مجددا وإنهاء الانقسام الداخلي رغم سلسلة طويلا من التفاهمات بينهما.

كما لا تنجو الفصائل الأخرى من اللوم في ظل اتهامها من عدة أوساط بأن دورها يبدو هامشيا في التأثير في حل الخلافات الداخلية وتكيفها مع واقع الانقسام بدلا من إيجاد آليات حقيقية للدفع نحو إنهائه.

وعند خوضهم انتخابات البلديات سيراهن المستقلون على الاستفادة من هذه النظرة الشعبية التي يعتبرونها ذات طابع سلبي لأداء الفصائل والخلافات المستمرة بينها.

وعن ذلك يقول كحيل، إن "المجتمع الفلسطيني ليس بالكامل ذو توجه حزبي واضح، والناس هدفهم في المقام الأول هو خدمتهم وهذا ما نسعى إليه من خلال طرح برنامج انتخابي مهني لا علاقة له بالدعاية السياسية".

ويضيف، "نرى أن لدينا فرصة كبيرة لتحقيق الفوز في انتخابات البلديات انطلاقا من أن المجرب لا يجرب (..) نراهن على أن المواطن الفلسطيني يريد تيارا ثالثا بعيدا عن أزمات قطبي الانقسام الداخلي".

غير أن الطريق لا يبدو مفروشا بالورود أمام الشخصيات المستقلة في مهمة منافسة فتح وحماس وباقي الفصائل على كسب أصوات الناخبين خاصة لضعف قدراتهم في الحشد والتعبئة وتوفير التمويل المالي. كما أن الصورة متضاربة في الشارع الفلسطيني حول مدى تمتع تلك الشخصيات المستقلة بدعم شعبي.

ويعتبر الشاب محمود عبد اللطيف (21 عاما) وهو طالب جامعي من غزة، أن تأثير الشخصيات المستقلة في المجتمع الفلسطيني "محدود في مواجهة سيطرة الفصائل والتوجهات الحزبية لدى مختلف الفئات".

وبالنسبة لعبد اللطيف، فإن فرص الشخصيات المستقلة ستكون ضعيفة بالتنافس في انتخابات البلديات "خاصة في ظل واقع الاستقطاب السياسي وأن نسب الأحزاب شعبيا أكبر، كما أن الدعم المالي غير متوفر لها".

في المقابل، فإن الشابة ريم المبحوح (19 عاما) تعتقد أن لدى الشخصيات المستقلة "تأثيرا مهما في المجتمع الفلسطيني يجعل من فرصها قوية في انتخابات البلديات بسبب النفور الحاصل من الفصائل".

وتعتبر المبحوح، أنه "سيكون مهما لدى الناس الاستماع إلى برامج انتخابية من شخصيات مستقلة ذات طابع مهني تقوم على التطوير والإعمار بعيدا عن شعارات المزايدة والصراع السياسي".

وهي تنبه إلى أنه "في ظل الوضع الاقتصادي المدمر وانغلاق الأفق السياسي فإن المجتمع الفلسطيني بحاجة لخيار ثاني بعيدا عن الفصائل وعن الانقسام والأزمات السياسية".

ويبلغ عدد الفلسطينيين المسجلين في سجل الناخبين مليون و951 ألفا و799 حتى تاريخ الخامس من مارس 2015، ما يمثل حوالي 78.6 في المائة من أصحاب حق التسجيل حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وستجرى انتخابات البلديات بحسب الموقع الالكتروني للجنة الانتخابات المركزية على 391 مجلسا بلديا في الضفة الغربية (بما فيها بلدات ضواحي القدس) و25 في قطاع غزة وفق نسبة حسم 8 في المائة.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي من غزة طلال عوكل لـ((شينخوا))، أن نسبة الحسم المذكورة "تعد عالية وستشكل اختبارا قويا للشخصيات المستقلة المترشحة في انتخابات البلديات".

ويقول عوكل، إن لتلك الشخصيات تأثير جيد في المجتمع الفلسطيني "بحكم أن الناس جربوا كل من فتح وحماس وهم يدركون أن كلاهما لديه انشغالات عن قضاياه اليومية وعن مطلبه بإنهاء الانقسام الداخلي".

ويضيف، "صحيح أن لدى فتح وحماس حصة كبيرة في الشارع الفلسطيني لكن هناك أيضا حصة سلبية بمعني ليس لديها ثقة في الفصائل ولديها موقف من طرفي الانقسام وهي فئة واسعة قد تتجاوز 30 في المائة من أصوات الناخبين ".

ويستبعد عوكل تحقيق أي فصيل فلسطيني أغلبية بحكم أن انتخابات البلديات ستجري وفق قانون القائمة النسبية الكاملة "بالتالي أن يحظى المستقلون بعدد ولو قليل من المقاعد مهم لكسر حد الاستقطاب السياسي".

كما يشدد على أنه "من المهم بالنسبة للواقع الفلسطيني الحالي أن يكون هناك أمل بأن تحظى قوائم الشخصيات المستقلة بدعم شعبي أكبر من المتوقع من الحسابات التي تجري في الغرف المغلقة وتتحكم فيها اعتبارات السياسة والحكم".