الانتخابات البلدية والمحلية!

بقلم: ياسين عبد الله السعدي

بدأت حملة الانتخابات البلدية والمحلية في وقت مبكر نسبيا منذ أعلن عن تحديد موعد للانتخابات وبدأت بشكل يدعو إلى الدهشة لكثرة الذين ينوون خوض (المعركة الانتخابية) مما يعني أن الناس متعطشون للتغيير بسبب الأوضاع الخدماتية المتدهورة؛ سواء أوضاع البلديات المادية أو الأوضاع الإدارية.

يطلق الإعلام على الانتخابات صفة (معركة الانتخابات) تجاوزاً لأنهم يصورونها عراكاً بين خصمين متناحرين دلالة على شدة المنافسة وكثرة الطامحين ويتناسى الجميع أن الانتخابات هي لاختيار الأفضل خبرة وكفاءة ونزاهة ومقدرة على القيام بما تحتاجه المرحلة.

كثير من الأسماء المعروفة حتى اليوم هم من جيل الشباب وإن كان يوجد بعض المتقدمين من الكهول وينسى أن الانتخابات البلدية بالذات هي لاختيار المناسب لتقديم (خبرته) في خدمة المواطنين لكي يكون مؤهلاً لهذا الموقع الحساس الذي تتطلبه المرحلة القادمة.

الانتخابات تعني اختيار المواطنين لمن يكون مناسباً لتمثيلهم؛ سواء في البلدية أو المجلس النيابي. ولكنا لا نمارس الانتخابات على أساس الكفاءات، وإنما نخضع لمبدأ المصلحة الضيقة والحزبية والعائلية، أو للوعود بتقديم عمل أو وظيفة من قبل هذا المرشح أو ذاك، وخصوصاً من الذين يُتوقع له حظ كبير في النجاح.

موضوع (الكوتة) التي تقضي أن يكون للنساء عدد محدد في المجالس؛ سواء البلدية أو النيابية يجب أن يعاد النظر فيه لأنه طرح في ظرف تغير الآن. وثقافة انتخاب المرأة صارت مقبولة نظرياً وعملياً؛ فإذا كنا نؤيد ممارسة حق الانتخاب للمرأة، فلماذا لا يكون ذلك من باب المنافسة المباشرة بين الجميع، حتى وإن حصلت النساء على أغلبية المقاعد لأن الانتخاب يكون نتيجة ثقة (المنتخِب) وجدارة (المنتخَب) وليس بفرض نسبة نسوية معينة.

الانتخابات البلدية والنيابية

لا أحبذ الانتخابات النيابية في ظل الأجواء السائدة عندنا في هذه المرحلة لأنها سوف تزيد الوضع المتأزم وتشحنه بمزيد من التوتر إذا كانت نتيجة الانتخابات لغير صالح طرف من الأطراف الفاعلة على الساحة الفلسطينية.

ولكن من الضروري إجراء الانتخابات البلدية تحت كل الظروف؛ لأن الأوضاع العامة في البلديات تحتاج إلى مراجعة شاملة ومعالجة الوضع بشكل حاسم واختيار أناس يتحملون المسؤولية بكفاءة واقتدار والعمل بحزم وتصميم؛ وإن كنا نتمنى أن تجري الانتخابات بقائمة توافقية.

لتصحيح الوضع المالي لبلدية جنين مثلا يجب جباية ديون البلدية المتراكمة على المواطنين التي تقدر بملايين الدنانير. ولتصحيح الوضع الإداري يجب الحد من الوظائف العشوائية والموظفين الوهميين؛ كما تحدث بعض المشاركين، ومنهم مدير الحكم المحلي في جنين، المهندس إياد خلف، وكنت احد المتكلمين وقدمت ورقة مكتوبة أبديت فيها ملاحظاتي وقدمت رأيي، وكما ذكر عضو البلدية الدكتور مصطفى السويطي الذي حضر مندوبا عن البلدية في (جلسة حوارية) دعا إليها: (مركز إعلام حقوق الإنسان والديموقراطية – شمس) عقدت في جنين يوم الأربعاء 24\8\2016م حول أوضاع البلدية، وذكر الدكتور السويطي أن الزيادة كانت بسبب التعيينات العشوائية التراكمية خلال دورات المجالس السابقة.

المجلس البلدي مؤسسة خدماتية وشوارع المدينة من أولى الخدمات التي تحتاجها ولذلك يجب توفير عمال النظافة والحاويات الحديثة لأن تراكم الأوساخ في الشوارع والأحياء مكرهة صحية خطيرة.

وصلت التعديات على الأرصفة والشوارع في قلب المدينة وأطرافها درجة مزعجة للمواطنين، مما جعلني أكتب مقالاً نشرته في جريدة «القدس» يوم الأحد بتاريخ 29\5\2016م؛ صفحة 18 في مقالي الأسبوعي تحت عنوان: (رسالة مفتوحة إلى الدكتور رامي الحمد الله) كتبت فيها عنواناً فرعياً: (أنقذوا جنين، جنين تغوص في الفوضى: جنين تختنق). وقد استجاب دولة رئيس الوزراء مشكوراً وحضر بنفسه إلى جنين واضطلع على الوضع وعقد اجتماعا مع الأجهزة المختصة جميعها وأمر بتنظيم الشوارع.

ولكن تنظيم السوق اقتصر على شارع (أبو بكر) وشارع الملك طلال المعروف بشارع (البريد) وهما الشارعان الرئيسيان في المدينة، ومع ذلك عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه من الفوضى و(استيطان) الشوارع والأرصفة من قبل البسطات الثابتة والعربات المتنقلة، وأصحاب المحلات التجارية.

كان شعار احدى الكتل في الانتخابات البلدية السابقة يقول: (جنين تستحق). ولكن تمت ترجمة هذا الشعار إلى: جنين تستحق المزيد من الإهمال والفوضى وأكوام القاذورات وشح المياه وتذبذب التيار الكهربائي.

من ضمن الفساد المالي والإداري كما ذكر الدكتور مصطفى السويطي؛ عضو المجلس البلدي المشارك مندوبا عن البلدية في (الجلسة الحوارية) أن سبب التوقف عن تكليف موظفين من البلدية بقراءة عدادات المياه وجباية الأثمان قد تم بعد ضبط التلاعب بتحصيل الأثمان وإعطاء المواطنين وصولات مزورة غير رسمية مما جعل البلدية تنهي عملية الجمع فتراكمت المستحقات على المواطنين حتى بلغ 45% من قيمة المياه مما يقتضي إعادة العمل بجباية أثمان المياه وقراءة العدادات مع المراقبة.

الانتخابات البلدية مطلب وطني ويجب أن تكون على أساس الكفاءة وليس الانتخاب على أساس الحزبية أو العشائرية أو المصلحة الشخصية بناء على وعود من المرشحين بتوفير وظيفة أو عمل أو بتسهيل معاملة غير قانونية.

(جنين تستحق) العضو الذي يصدق فيه قول ابنة شعيب، عليه السلام، لأبيها: (... إن خيرَ من استأجرتَ القويُّ الأمينُ). القصص: 26