قلق أميركي من التوسع الاستيطاني في الخليل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أعربت الولايات المتحدة الأميركية (الثلاثاء 23 آب 2016) عن قلقها بشأن المخططات الإسرائيلية لتوسيع البناء الاستيطاني في قلب مدينة الخليل المحتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركي مارك تونر في معرض رده على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم بخصوص قرار إسرائيل البدء ببناء وحدات استيطانية يهودية جديدة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة للمرة الأولى منذ عشر سنوات "لقد رأينا هذه التقارير التي تشير إلى أن الإسرائيليين يفكرون - إسرائيل تخطط لبناء منازل للمستوطنين الإسرائيليين في مجمع عسكري في الخليل، وبالتأكيد إذا ثبتت صحة هذه التقارير، فإنه يبدو أن هناك محاولة لتوسيع مستوطنة إسرائيلية مدنية في مدينة الخليل ، و التي من شأنها أن تثير قلقا بشأن التوسع الاستيطاني ، على أرض مملوكة جزئيا من جانب الفلسطينيين" على حد قوله.

وأضاف تونر "كما تعلمون ، نحن نعارض بشدة جميع النشاطات الاستيطانية ، والتي هي نشاطات تقوض عملية السلام ، وقد قلنا مرارا وتكرارا مثل هذه التحركات لا تنسجم مع رغبة إسرائيل المعلنة لتحقيق حل الدولتين" .

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد ذكرت أن سلطات الاحتلال تُعد لبناء عدد من البيوت في البؤرة الاستيطانية "ميتاكنيم"، التي تقع بالقرب من حي "أفراهام أفينو" في قلب مدينة الخليل المحتلة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قد أصدرت تصاريح لبناء عدد من المنازل في البؤرة الاستيطانية، وأن خطط البناء هذه ما تزال في مراحلها الأولى، وفقا للصحيفة التي نسبت ذلك لما يسمى"منسق أنشطة الحكومة الاسرائيلية في الأراضي المحتلة" والذي قال بأن "السلطات الاسرائيلية تدرس إعادة قسم من الأرض للاستخدام المدني" في إشارة واضحة لنوايا الحكومة الإسرائيلية بناء مساكن للمستوطنين داخل مدينة الخليل المحتلة.

وانتقدت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان هذه الخطة، مشيرة إلى تعارض ذلك مع حكم المحكمة العليا. وكانت حركة "السلام الآن" قد تقدمت في عام 2008 بالتماس للمحكمة الإسرائيلية العليا بعد كشفها عن أن "مستوطنين يهود يقيمون في 6 مقطورات داخل بؤرة ميتكانيم الاستيطانية، مع ساحات للعب الأطفال" معتمدة في دعوتها على سابقة قضائية للمحكمة العليا من عام 1979 في ما أطلق عليه اسم "التماس ألون موريه"، والذي جاء فيه انه من غير القانوني تسليم أرض للمدنيين اليهود "كانت قد خُصصت للاستخدام العسكري" من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي.

وفيما رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماس حركة "السلام الآن" في عام 2010، عندما بدأ المستوطنون بالسكن في "البؤرة الاستيطانية" ولكن رأيين قانونيين داخليين (من أعضاء المحكمة العليا) نشرتهما الحكومة الإسرائيلية خلصا إلى ان "الاستيطان داخل قاعدة عسكرية مناف للقانون" بحسب حركة السلام الآن.

يشار إلى أن محاولات الاستيطان "لإعادة الوجود اليهودي في مدينة الخليل" كانت قد بدأت منذ عام 1968، إلا أن سلطات الاحتلال قررت عندئذ نقل المستوطنين إلى منطقة خارج المدينة، حيث قاموا بإنشاء مستوطنة "كريات أربع"، إلا أن رئيس وزراء إسرائيل الاسبق مناحيم بيغين (1977-1983) سمح لليهود بالانتقال إلى داخل مدينة الخليل نفسها في عام 1979 ووفر لهم التسهيلات والحماية ومنذ ذلك الوقت بدأت تتسق السيطرة الاسرائيلية تدريجيا على اجزاء من الخليل.