اكتظاظ وعوز بين أصحاب البسطات والباعة المتجولون بجنين

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - تشهد شوارع جنين تزايدا متواصلا في البسطات والباعة المتجولين بعدما أصبح هذا العمل ملاذ كل عاطل عن العمل وخريج جامعي يبحث عن منقذ لعائلته، وذلك في ظل ارتفاع معدلات الباطلة وتدني أعداد تصاريح العمل داخل الخط الأخضر، إضافة لسوء أوضاع الحركة العمالية وانخفاض أجورها، وفقا لرئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين في جنين باير سعيد باير.

وتعتمد جنين أساسا على حركة تسوق فلسطيني الخط الأخضر، الذي يشكلون كما يقول مدير عام الغرفة التجارية محمد كميل "عصب وشريان الاقتصاد والتجارة المحلية في المحافظة".

لكن وإلى جانب الظروف الصعبة وعلى الرغم منها، فإن جنين تشهد أيضا نهضة عمرانية وتوسعا وامتدادا وصل لاطراف المدينة، لكن كل ذلك كما يوضح كميل لا يشكل طوق نجاة وانقاذ للمحافظة واقتصادها الذي يتعرض لضربات كلما أقدمت سلطات الاحتلال على اغلاق معبر الجلمة، البوابة الرئيسية الوحيدة التي يعبر من خلالها فلسطينيو الخط الأخضر إلى جنين.

ويتأثر أصحاب البسطات والباعة المتجولون إيجابا وسلبا بظروف المدينة مثل غيرهم، وإذا ما قارنوا ساعات العمل الطويلة والشاقة بأرباحهم فإنهم يعتبرون أنفسهم خاسرين، لكنهم وفي ظل غياب البديل يواصلون السعي خلف رزقهم بلا تردد.

ولم يعد تجمع البسطات الذي أقامته بلدية جنين قادرا على استيعاب الأعداد المتزايدة من البسطات، ما دفع البلدية للتفكير في افتتاح تجمعات جديدة كما يقول رئيسها راغب نادر الحج حسن، موضحا، أن هناك مخططات لإقامة تجمعات جديدة، لكن العائق الوحيد هو توفير المكان المناسب بحيث يكون قريبا من السوق، بما يعود بالربح والفائدة على أصحاب البسطات الذين لا يوجد لهم مصدر دخل بديل.

ويقول المواطن مهند سليمان: "بعدما منعني الاحتلال من العمل في الداخل عملت بائع خضار متجول، فلا يوجد فرص عمل في جنين ولدي اسرة مكونة من 7 أشخاص ونعيش في منزل مستاجر، وهذا العمل فرصتي الوحيدة لتامين متطلبات اسرتي خاصة أن أولادي طلاب مدارس".

ويضيف، "كنت اعمل في البناء باجرة تصل إلى 150 شيكل داخل الخط الأخضر، واليوم افرح عندما اجنى 50 شيكل ربح".

ولا يختلف حال المواطن زهير فريد، فبعد فقدانه تصريح العمل في شركة للبناء والمقاولات في حيفا كان يجني منها شهريا 7 آلاف شيكل، افتتح بسطة ملابس في شارع ابو بكر الذي يشكل شريان الحركة التجارية في جنين.

ويقول: "بعدما فشلت في الحصول على فرصة عمل توجهت للبسطات، اعمل حوالي 10 ساعات يوميا، والحمد لله مستورة، ما اجنيه اقل بكثير، لكن لا يمكن تغيير هذا الواقع المرير".

ويشكل ازدحام وكثرة البسطات مقابل تواضع حركة التسوق عاملا مؤثرا في مستويات الربح. فيقول معين فرحان: "يوجد في الشارع الصغير 50 بسطة، تتشابه كثيراُ الاصناف التي نبيعها مقابل نسبة ربح محدودة جدا، وفي حالة الركود يصبح هناك تنافسا وبالتالي لا نربح في كثير من الايام".

اما عبد السلام ابو حسين، الذي يملك بسطتين للنثريات والاحذية، فقال: "امارس هذه المهنة منذ 12 عاما، ولم تمر علينا ظروف صعبه كهذه الايام، عندما يدخل فلسطينيو الداخل لجنين تتحرك السوق وتجارتنا، لكن اذا اعتمدنا على اهالي المحافظة تصبح الحركة ميتة لان الناس لا يشترون سوى احتياجاتهم فقط".

ويضيف، "لم اعد قادرا على الوفاء بالتزاماتي وتسديد ثمن البضائع، ومستوى ربحي مقابل نفقات عائلتي المكونة من 9 اشخاص يعتبر خسارة دائمة، وكلما ازدادت البسطات يقل الربح".

خلال ذلك، كان المواطن "ابو سليمان" يعرض مبيعات بسطته من احذية بسعر متدنٍ جدا، وينافس باقي زملائه بعروض مغرية. يقول أبو سليمان: "جميع بضائعي صيفية، واصبح العيد الكبير قريبا ولدي التزامات كثيرة، ومنذ فترة لم اربح شيكل، واصبح كل يوم عمل على البسطة خسارة، لذلك فكرت ببيع البضائع بالتنزيلات لتخفيف نسبة الخسارة".

وإلى جانب الربح المحدود وكثرة المنافسين، فإن ظروف العمل في هذا المجال بحد ذاتها ليست سهلة، فالمواطن سمير عبدالرحيم مثلا يقول إنه يغادر منزله بعد صلاة الفجر ويتجول حتى صلاة المغرب أحيانا، حتى "يُبح" صوته من النداء، لكنه في النهاية يخسر أكثر مما يربح.

أما محمود عبد المعطي فلا يستسلم حتى صلاة العشاء، ويقف في وقت متأخر بين مسجدي جنين الرئيسيين ووسط المدينة، معلنا بملئ فمه عن عروض مغرية لما تبقى لديه من حمل يومه من الفواكه، لكن أمله يخيب بعد أن يمر عنه المصلون دون أن يشتري منه أحد.

ويقول: "لا يوجد عقل في العالم يستوعب اوضاعنا، الاحتلال يغلق امامنا ابواب العمل ويرفض منحنا تصاريح، ولا تتوفر مصانع ومؤسسات وشركات تستوعبنا، كنا نعيش حياة جميلة واليوم نعاني من القلة والعوز".

ويضيف، "اصبحت محاصرا بالديون، خسائر البيع للشركة التي تزودني بالخضار، واجرة منزلنا ونفقات اسرتي، المدارس على الابواب ولا املك شيكلا لتوفير متطلبات ابنائي الدراسية".