معادلة طريق اليأس الى الشعب مغلق

بقلم : حمدي فراج

*جلس الى جانبي في خيمة التضامن مع بلال الكايد مبديا عدم ارتياح على غير عادته ، وأخبرني عن سبب ذلك الذي يعود الى الحالة السلبية واللاأبالية التي تلف الناس هذه الايام ، وكأن الكايد ليس فلسطينيا ، وكأن نضاله وحبسه وراء القضبان خمس عشرة سنة انما كان لاسباب مدنية ، لجريمة ارتكبها بحق جاره ، كأي مجرم يقضي عقوبته إزاء ما اقترفت يداه من سرقة او اغتصاب او قتل ، وكأن جوعه الذي تجاوز الخمسين يوما ، انما هو "جوع كلاب" ، كما كنا نقول عن صائم يرتكب خطأ اخلاقيا اثناء صيامه وان الله لن يقبل له ذاك الصيام .

قلت له : وهذا في حقيقة الامر وعمقه الاستراتيجي ، ما يخطط له الاحتلال على المدى البعيد والعميق ، ان يخلق في داخليتنا حالة من اليأس الأسود المستشري التي تنتقل عدواها بسرعة ممنهجة الى الغالبية العظمى من الناس الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم ، حالة لا شفاء لنا منها الا بعد مضي حقبة طويلة من الزمن ، يكون الاحتلال قد أجهض على البقية الباقية من اهدافه الوحشية التي يمارسها منذ وطأت قدماه ارضنا قبل نحو سبعة عقود .

انضم آخر للحديث ، مصادقا : رفض اطلاق الكايد بعد انتهاء مدة محكوميته ، وتحويله للحبس الاداري ستة اشهر اخرى ، ترمي وراء ما ترمي الى تعميق اليأس لدى هذا المناضل ، وأسرته وقريته وشعبه ، لكن الكايد اثبت انه مناضل من طراز جديد ، وآثر اعلان الاضراب المفتوح عن الطعام سلاحه الوحيد في وجه هذا الجلاد ، رغم ان الجلاد كان بإمكانه الاستمرار في خداع العالم عن مدى انسانيته وديمقراطيته ، فيطلق سراحه لمدة اسبوع يتمكن خلاله من رؤية اهله وأحبته ، ثم يعيد اعتقاله ، كما فعل مئات المرات ، بما في ذلك خمسين اسيرا تحرروا في صفقة شاليط واعيد اعتقالهم لكي يكملوا مدد محكومياتهم . كما كان بإمكان الكايد ان يرضخ ويقبل الستة اشهر الاخيرة ويقضيها في سجنه مضيفها الى المدة السابقة ، وهي من الناحية الحسابية لا تشكل الا 1/29 من مجموع المدة .

حين ينجح الاحتلال في تيئيسنا ، فهو عمليا ينجح في مهماته القذرة ، فتصبح بالتالي مشروعة ،في حين تبدو نضالات وتضحيات شعبنا ، مرفوضة منبوذة ومستهجنة .

إن هذه التضحيات ، ما زلنا نراها تتقدم على قدم وساق ، في القرية والمدينة والمخيم ، أضاف محدثنا الثالث ، بالامس قاوم شاب في صوريف جحفل احتلالي سبع ساعات ، وناهز عدد الاسرى سبعة الاف ، بينهم سبعمائة اسير اداري ، اي بدون تهم وبدون محاكمات ، واعلن ثلاثمائة اسير اضرابا عن الطعام تضامنا مع الكايد ، من بينهم القائد احمد سعدات ، والمناضل اللبناني في السجن الفرنسي جورج عبد الله .