ياسر عرفات في عيد ميلاده

بقلم: بهاء رحال

صادف بالأمس الرابع من آب عيد ميلاد الزعيم الخالد الشهيد ياسر عرفات، وكما كل الشعوب الوفية للزعماء حتى وهم راحلون، استذكر الشعب الفلسطيني هذه المناسبة بمزيد من الألم والوجع والبكاء على هذه الخسارة الكبيرة يوم ارتحلت روحه الى السماء قضى شهيداً من شهداء القدس كما كان يتمنى، ولأننا نمر في ظروف غاية في التعقيد فإن الذكرى تمر هذا العام ونخبئ الامنيات في داخلنا والتي لسان حالها يقول، يا ليتك بيننا، ليتك تقوم بعد هذا الموت، ليتك تطل علينا من شباك مكتبك في المقاطعة ببزتك العسكرية وكوفيتك التي صارت جواز سفر لكل حر ووطني ومناضل في هذا العالم وصارت بمثابة هوية وطنية وعلامة فارقة لكل فلسطيني وفلسطينية أينما كان وأينما وجد.

تطل هذه الذكرى، وسط استمرار حالة الانقسام وشرذمة المواقف التي تدعو الى الوحدة والتصالح، فتلك غزة التي احببتها مختطفة، تعاني في شتى المجالات بعد ان اطبق عليها الحصار، وشددت عليها سبل الحياة فأصبحت ظروف الحياة فيها غير ممكنة، والبعض لا يبالي لمشهد الناس الذين يعيشون تحت هذا الحصار في ظلام دون كهرباء ودون مياه وبلا اساسيات العيش، غزة التي أحبتك مثلما تحبها فمنحتها ازدهاراً ومنحتها ظروف عيش وحياة لم تعد موجودة، فقد أصبح فيها الناس يتجرعون الألم والقهر اليومي وفي شتى مجالات الحياة وقد أطبق الحصار على كل سبل الحياة، واغلقت كل المعابر وازدادت محن الناس الذين لا حول لهم ولا قوة.

تطل هذه الذكرى، والقدس على حالها تشكو خيبتنا، لكنها صامدة وصابرة كما كنت تقول، وكما كنت تهتف دائماً، فتلك النداءات التي خرجت من حنجرتك لتشد من عزيمتنا، صارت نشيداً لا زال يصدح في شوارع القدس وحارات القدس ومساجد وكنائس القدس، نسمعهم ينشدون بقلوبهم "على القدس رايحين شهداء بالملايين"، نسمعهم يرتلون دعواتك التي ملأت الارض والسماء، "يارب اطعمني ان اكون شهيداً من شهداء القدس"، لكنها تفتقدك ايها القائد الخالد، يفتقدك المقدسيون الذين هم أصل الثبات والقدس على حالها تقاوم محتلاً يمارس عليها كل جبروته ويدوس قطعان مستوطنيه كل الاعراف والمواثيق والقيم منتهكاً حرمة المقدس في الارض المقدسة.

تطل هذه الذكرى في وقت أحوج فيه ما نكون الى حكمة الزعيم، الأب الحامي الذي حافظ على لم الشمل الفلسطيني تحت كوفيته التي رفضت الانقسام، ورفضت الانفصال، ورفضت الاقتتال، مؤكدة في كل مرحلة كنا نمر بها، على حرمة الدم الفلسطيني، ووحدة الموقف الفلسطيني، فكانت طوق نجاة وبصيرة أمل، وكانت حصناً مانعاً لكل محاولات العبث بالمشروع القائم على وحدة القرار المستقل، الرافض لكل اشكال الانقسام، وكان سداً صلباً في وجه كل المؤامرات التي تستهدف كياننا الوطني، والبوصلة التي لا تحيد ولا تغير اتجاهها، لهذا فاننا اذ نستذكر هذا الزعيم في عيد مولده فان المطلوب هو العودة الى لم الشمل، ونبذ الفرقة، وانهاء حالة الانقسام بالوحدة الحقيقية الصادقة وذلك من أجل مواجهة كل الاخطار التي تحيط بالقضية الفلسطينية في ظل التحولات الدولية والعربية الجارية والتي يحاول اعداءنا استغلالها في طمس قضية شعبنا وتصفيتها لتنفيذ مشروعهم القائم على تصفية الوجود الفلسطيني واحلال قطعان المستوطنين بدلاً عن اصحاب الارض الاصليين المتشبثين فيها وعليها.