حملة ترامب تتجه نحو التفكك

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - بعد أسبوعين من حصوله على ترشح حزبه الجمهوري رسمياً له في مدينة كليفلاند ليصبح خيار الحزب في مواجهة المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسية الأميركية يوم 8 تشرين الثاني المقبل، يجد الملياردير دونالد ترامب المثير للجدل نفسه يغرق شيئاً فشيئاً في رمال السياسة الأميركية المتحركة، وقد بدأ الذين أيدوه من حزبه يهجرونه بما يضع حملته الانتخابية في مواجهة هيلاري كلينتون في خطر التفكك.

فقد أقحم ترامب نفسه في الأيام الأربعة عشر الأخيرة منذ انتهاء مؤتمر الحزب الجمهوري القومي الذي اختاره مرشحاً له في جدليات متتابعة هاجم خلالها عائلة جندي أميركي مسلم قتل في العراق في عام 2004 ونال "وسام البطولة الذهبي"، وافتعل مشكلة مع حزبه برفضه تأييد رئيس مجلس النواب بول راين، والسيناتور الجمهوري القيادي جون ماكين (الذي كان مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2008 في مواجهة باراك أوباما)، واشتبك مع وسائل الإعلام المكتوب والمرئي المختلفة واتهمها بالنفاق والفساد والانحياز لمنافسته كلينتون.

كما أدلى ترامب في الفترة الماضية بتصريحات اعتبرت مهينة للنساء الأميركيات في مواجهة التحرش الجنسي، وفقد صبره في مهرجان دعم له عندما بكى طفل رضيع في القاعة فطلب إخراجه، وأخيراً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه الذي وصفه بـ"أسوأ رئيس في تاريخ البلاد".

وقد تساءلت صحيفة واشنطن بوست الأربعاء (3/8) عما إذا كانت "نهاية دونالد ترامب تبدو في الأفق ولعلها ستأتي وسط بكاء طفل (في إشارة إلى الطفل الرضيع الذي بكى في مهرجان تأييده) وليس وسط ضجيج إعلامي انتخابي".

وأشارت الصحيفة إلى أن "ترامب بعد مهاجمته لأسرى الحرب وجميع الأقليات العرقية تقريباً داخل الولايات المتحدة وحتى والدي جندي أميركي شهيد، لم يتبق على الأرجح أمام المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية سوى مهاجمة أم وطفلها الرضيع".

وكان ترامب قد حشد مؤيديه الثلاثاء في إحدى المدارس الثانوية في آشبيرن بولاية فرجينيا، التي تعتبر "ولاية معركة حاسمة" حيث كان يتحدث عن التلاعب بالعملة الصينية عندما بدأ رضيع في البكاء. وقال المرشح الجمهوري في ردة فعله الأولى لبكاء الطفل "لا تعيروه انتباهاً، فأنا أحب الأطفال، لا تقلقوا"، ولكن هذه اللحظة التي أبدى فيها ترامب شفقة غير متوقعة لم تدم أكثر من 55 ثانية، إذ استدرك قائلاً عندما استمر الطفل في البكاء "كنت أمزح في الحقيقة، يتعين عليكِ إخراج الطفل من هنا".

يشار إلى أن بكاء الرضيع جاء بعد مضي ساعة على خطاب ترامب الذي تنقل فيه من موضوع لآخر بشكل غير مترابط وصف خلاله أوضاع البلاد بالكارثية؛ ونعت هيلاري كلينتون بأنها "لصة" و"محتالة" و"شيطانة"؛ وتباهى بملعب الغولف الذي يمتلكه؛ وأشاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ وكرر ادعائه بأن تنظيم داعش "سرق آلة تصنيع جوازات السفر الأميركية"، وواصل خطابه بينما اصطحب موظفو المهرجان إلى الخارج المعارضين الصامتين الذين ارتدوا قمصاناً مكتوباً عليها "حياة السود مهمة" و"الإسلام دين سلام"، والذين لم يفعلوا شيئاً سوى رفع أيديهم بعلامة السلام.

يشار إلى أن ترامب تبنى في حملة الانتخابات التمهيدية الطويلة التي سدد خلالها "الضربة القاضية" تلو الأخرى لمنافسيه الـ16 من الحزب الجمهوري نظرية أن "أي دعاية ستكون مفيدة"، معتقداً أنه سيهيمن على مراكز الاقتراع إذا هيمن على كافة عناوين الأخبار بأحدث مواقفه المثيرة للحنق.

ويتباهى ترامب بأن هذا الأسلوب الدعائي وضعه في المرتبة الأولى بين المرشحين الجمهوريين وكلله بخيار الحزب الجمهوري له مرشحاً في مواجهة المرشح الديمقراطي.

إلا أن واشنطن بوست تشير إلى "إنه في الوقت الذي قد تكون فيه هذه النظرية قد نجحت في السابق، فإن نجاحاتها بدأت تتلاشى" خاصة وأن ترامب واجه في الأيام القليلة لماضية سيل من الانتقادات المتصاعدة من المحافظين والجمهوريين "بسبب تشجيعه روسيا على اختراق بريد كلينتون الإلكتروني، ولجهله بحقائق الغزو الروسي لأوكرانيا، وهجماته المتكررة على والدي جندي أمريكي مسلم قتيل"، حسب قول عضو الكونعرس الأميركي عن ولاية نيويورك ريتشارد هانا، الذي أصبح المشرع الجمهوري الأول يصرح علناً أنه سيصوت لصالح منافسة مرشحة حزبه هيلاري كلينتون في سابقة تهدد تراص الحزب الجمهوري وراء مرشحهم.

ويعتقد الخبراء أن رفض ترامب يوم الثلاثاء لدعم بول رايان أو جون ماكين في انتخاباتهما التمهيدية (رغم أن كلاهما يدعمه) سيزيد بالتأكيد من الانتقادات.

وتظهر استطلاعات الرأي استعادة كلينتون للمركز المتقدم الذي تمتعت به قبل مؤتمري الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقبل تسليط الأضواء مجدداً على قضية رسائل بريدها الإلكتروني، في حين يبدو أن ترامب يبحث للمرة الأولى إمكانية الهزيمة، حيث صرح مستشار ترامب، روجر ستون في مقابلة إذاعية، أنه ينبغي على ترامب البدء في الحديث عن مسألة التزوير، في إشارة إلى أن "هذه الانتخابات قد تكون غير نزيهة".

كما سارع ترامب بإخبار أنصاره يوم الاثنين "أخشى أن هذه الانتخابات قد تتعرض للتزوير"، وواصل هذه اللهجة يوم الثلاثاء حيث قال "إننا نتبارى أمام نظام مزور".

وقد رد المرشح الجمهوري ترامب على انتقاد الرئيس باراك أوباما له بوصفه غير مؤهل للمنصب معتبراً أن "أوباما أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة" واتهم منافسته هيلاري كلينتون بأنها تبنت سياسات أضرت بالأمن القومي وأودت بحياة أميركيين.

وجاء ذلك في بيان أصدره ترامب بعد فترة وجيزة من انتقاد أوباما الحاد له ودعوته (أوباما) الزعماء الجمهوريين لسحب الدعم من مرشحهم "غير المؤهل بالمرة" لتولي منصب الرئاسة.

وقال ترامب في البيان "أثبتت هيلاري كلينتون أنها غير لائقة للعمل في أي منصب حكومي."

وأظهر آخر استطلاع للرأي أجرته "رويترز- إبسوس" ونشرت نتائجه، الثلاثاء، أن المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، وسعت تقدمها على منافسها الجمهوري دونالد ترامب إلى 8 نقاط مئوية من 6 نقاط، يوم الجمعة.

وجاء تقدم كلينتون عقب المؤتمر الوطني الديمقراطي في فيلادلفيا الأسبوع الماضي، والذي رسمت فيه كلينتون وأنصارها صورة متفائلة لأميركا، وسط جدل بخصوص تعليقات ترامب بشأن جندي أميركي مسلم قتل في العراق.