أميركا تتلكأ والرباعية تتراجع ونحن... نعدد الممارسات

بقلم: إبراهيم دعيبس

اعترف الرئيس ابو مازن في حديث لتلفزيون السودان أنّ أميركا تتلكأ وتماطل وتخترع المبررات لتأجيل البت او اتخاذ موقف جاد في قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. واميركا لا تتلكأ فقط ولكنها منحازة انحيازا اعمى للمواقف الاسرائيلية خاصة وان معركة الرئاسة تحتدم وهذه هي قمة النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة.

وتعترف السلطة ايضا ان تقرير الرباعية الاخير كان منحازا وغير واقعي وكان مرفوضا وموضع استنكار فلسطيني. والرباعية هي العالم كله من الامم المتحدة حتى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

والاسوأ ايضا ان هناك «تحالفات» عربية اسرائيلية جديدة انتقلت من المرحلة السرية الى العلنية. وقد قام وفد سعودي بزيارة اسرائيل وتحدثت الانباء عن احتمال توجه وفد اسرائيلي من الكنيست الى السعودية وهو ما نفته الرياض.

وقالت السعودية ان انور عشقي لا يمثل الا نفسه ولا علاقة للمملكة بزيارته. ولكنها لم تقل لنا ماذا فعلت معه وهل حاسبته على زيارته ام تغاضت عليها، واستطلعت نتائجها لمواجهة ما يسمونه بالخطر «الفارسي الايراني»، وهو العدو المشترك لهم ولاسرائيل كما يقولون.

السؤال الاساسي: ما دامت اميركا والرباعية والعالم العربي المشغول بحروبه وجنونه ومخاوفه الذاتية والبحث عن علاقات مع اسرائيل والتطبيع معها، لا يقفون مع العدالة والسلام المطلوب وتأتي قضيتنا بالنسبة اليهم بالدرجة الدنيا، فماذا ننتظر نحن وما الذي نتوقعه .. وهل نكتفي بتعداد الممارسات الاسرائيلية من استيطان وتهويد وتشريد .. ونبقى جالسين فوق الكراسي التي بدأت تهترىء او التي اهترأت فعلا؟

ويتساءل الجميع ماذا لا يصل صوت الناس الى من يعنيهم الامر، ولماذا لا يثير قلق واحباط المواطنين اية تحركات رسمية موازية وعلى مستوى التحديات المصيرية. الارض تضيع ونحن لا نعمل شيئا. المستقبل مظلم ونحن لا نحاول اضاءة شمعة. لماذا هذا الانفصال الواسع بين الناس والمسؤولين؟ هل هي المصالح الشخصية ام غفوة السلطة والنفوذ؟ الى اين نسير وما الذي ننتظره؟. هل نكتفي باعراب العالم عن «القلق البالغ» او القلق الفارغ الذي يرددونه سياسيا بدون اية نتائج عملية؟.

لقد بلغ الاحباط لدى الناس قمته، في تقديري وارجو ان اكون مخطئا، وهم يرون الممارسات الاحتلالية المتواصلة من جهة ونوم اهل الكهف من جهة اخرى.

الانتخابات...والقدس

شيء إيجابي ان تقرر الحكومة إجراء الانتخابات المحلية في موعدها، وشيء ايجابي آخر ان تقرر حماس المشاركة وعدم المقاطعة. وقد بدأت الاستعدادات لهذه الانتخابات في كل الاتجاهات سواء بالاستعداد لتشكيل قوائم او الترشح الفردي، وبدأت المشاورات الحزبية للبحث عن تأمين النجاح او السعي لذلك. كما ظهرت بعض الاشكالات كإطلاق النار على منازل مرشحين او تلقيهم تهديدات مختلفة.

من المهم في هذه الحالة التأكيد على عدة قضايا: يجب عدم التراجع عن اجراء الانتخابات، كما يجب القبول بالنتائج مهما تكن، ومن المهم جداً ان تجري بطريقة ديمقراطية حقيقية صحيحة بدون لف ولا دوران. اخيراً وليس آخراً، تبقى قضية القدس مركزية في هذا الموضوع. هل يسمح للمقدسيين بالتصويت كما هي الاتفاقات منذ ايام اوسلو الاولى، وهل يشكل المقدسيون قوائم انتخابية تمثل القدس كلها فعلاً من داخل «حدود البلدية» وضواحيها.

اذا استثنيت القدس، لاي سبب من الاسباب، فإن هذا سيكون كارثة سياسية، وان اكتفينا بالانتخابات في بعض الضواحي فإن ذلك لن يكون كافياً ولن يعطي للقدس حقها المطلوب والواجب. وهذه قضية تستحق المتابعة والبحث من اليوم وهي مسؤولية المقدسيين والسلطة معاً.

كلمة اخيرة لابد منها وهي ان هذه المعركة الانتخابية يجب ان تكون مقدمة لانتخابات رئاسية وتشريعية واجبة وضرورية ومستحقة منذ زمن.

خواطر من روسيا

زرت دولاً كثيرة من اميركا الى الصين ومن الدانمرك الى قبرص ومن ماليزيا الى المغرب...وكنت احب ان ازور روسيا واليابان. وقد تحققت رغبتي بزيارة روسيا وتحديداً مدينتي موسكو وبيترزبيرغ، وبقيت اليابان.

موسكو اجمل مدينة زرتها في العالم، وتمتاز بعراقة وضخامة المباني وبالنظافة المطلقة والازهار التي تملأ الاماكن كلها وارضها كلها سهلة بلا «طلعة ولا نزلة» وعدد سكانها نحو 12 مليونا. تجولنا فيها مع بقية المجموعة والادلاء المصريين عشرات الكيلومترات وتجولنا سيراً على الاقدام مسافات طويلة ودخلنا حدائق عامة مساحاتها واسعة جداً وبالكيلومترات ولم اجد ورقة واحدة في شارع او خارج سلال المهملات. وقد كنا في حديقة المعارض الضخمة، وكنت اجلس على مقعد طويل على جانب الطريق ويقابله مقعد مماثل...والشارع مكتظ بالناس. ومرت امامي امرأة ومعها بنتان وصبي اعمارهم بين ٨-١٢ عاماً. فجأة تحركت البنت الصغيرة الى المقعد امامي وتناولت من ورائه ورقة حملتها بأطراف اصابعها ومشت بها قليلاً الى ان القتها في سلة المهملات.

استمتعنا كثيراً في ساحة الكرملين وميدان النصر والمتاحف والكنائس العريقة والضخمة..والتفاصيل كثيرة ولكن لا ارى ضرورة لسردها.

شعرت خلال هذه الزيارة بمشكلتين. الاولى عدم تكلم اللغة الانجليزية الا ما ندر جدا، ولا كتابة في الاماكن والاسواق الا بالروسية، وقد واجهتنا صعوبات بسيطة، بسبب ذلك. النقطة الثانية ان الروس الذين قابلناهم او تحدثنا اليهم في الشراء او الاسئلة، لم يكونوا ايجابيين او متعاونين كليا، ولا اعرف ان كانت هذه هي طبيعتهم ام انهم تعاملوا معنا بهذه الطريقة لاننا كنا عربا ومسلمين واضحين ومن حوالي 80 شخصا.

من اسوأ ما قرأت..

حكومتنا تؤكد ان لا تطبيع مع اسرائيل قبل زوال الاحتلال، وكأن هذه العلاقات والتنسيق الامني والاستيراد والتصدير واموال الضرائب وبطاقات الشخصيات الهامة v.i.p وغيرها الكثير ليس تطبيعا.

ودائرة شؤون القدس - لاحظوا هذا الاسم الكبير - تحذر من مخططات المستوطنين لاقتحام الاقصى.. وكأنهم لا يتقحمون الاقصى يوميا تقريبا.

والاستنكارات لا تتوقف والادانات مستمرة كاستمرار الاستيطان ومناشدة العالم للتدخل توازي جرائم هدم المنازل..

... ومن اجمل ما قرأت

اطلعت قبل ايام على كتاب بعنوان «اجمل ما قرأت»، وهو من ثلاثة اجزاء ومن مئات الصفحات ومطبوع بشكل جميل وانيق.

الكاتبة هي افلين ترزي يغنم، وقد جمعت مئات ان لم يكن آلاف الاقوال والاشعار والمواقف والطرائف والغرائب في السلوك والتاريخ والعلوم والشعر والنثر وغير ذلك. وقراءة الاجزاء الثلاثة ممتعة رائعة ولا يكون القارىء مضطر لان يقرأ الكتاب كله او اجزاء كاملة منه وانما قراءة قصص وحكايات واشعار قصيرة وجميلة وطنية واجتماعية وترفيهية وغيرها.

ان السيدة افلين تستحق كل الاحترام والتكريم على كتابها هذا وانا ادعو من يعنيهم الامر الى التعبير عن التقدير والاحترام لهذا الجهد.