فادي المحتسب: قصة موت لا تزال عالقة ما بين"القتل"و"الموت العرضي"!!

الخليل - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - لمن يتذكرون خبر موت الطفل فادي المحتسب غرقا في بركة زراعية لتجميع المياه بمنطقة "واد البصاص" شرق الخليل قبل 3 سنوات، فإن الخبر قد يتم استئنافه قريبا على شكل تحقيقات و تقارير إخباريه مثيرة للانتباه في ظل وثيقة هامة حصلت عليها "القدس" دوت كوم ومعطيات أخرى توصل اليها معد التحقيق الصحفي؛ باعتبار الخبر الذي مرّ عابرا ودون انتباه كاف في حينه، ربما كان ينطوي الآن على قصة موت غير عرضية؛ بل قد يزول اللثام عن شكوك قد تصل الى حد الكشف عن تلاعبات خطيرة في ظل التناقض بين نتائج تقرير الطبيب الشرعي وتقرير " لجنة الخبراء" المشكل بقرار وزارة العدل، بل قد يفتح النقاش في مدى مهنية واستقلالية تقارير الطب الشرعي.

تقول المعلومات التي توفرت لـ"القدس" دوت كوم حتى الآن، فإن المراسلات الجارية ما بين "النيابة العامة" و وزارة العدل و "معهد الطب الشرعي" التابع للوزارة قد تنتهي إلى تشكيل لجنة تحقيق ثالثة، للوقوف مرّة واحدة و نهائية على الاسباب الحقيقية لوفاة الطفل المحتسب الذي قضى عن 8 سنوات و لا تزال أسرته تعتقد بوجود شبهة جنائية في موته، وتقارير متناقضة صاردة عن الطب الشرعي يشوب بعضها الريبة والشك بهدف تغيير مجرى التحقيق في القضية لصالح أشخاص مستفيدين من استمرار دفن الحقيقة.

القضية المثيرة للشكوك، كما أوضحت أقوال أكثر من مسؤول لـ"القدس" دوت كوم ، ترافقت مع تشكيل لجنة طبية للوقف على الأسباب الحقيقية لوفاة الطفل المحتسب، ثم اصدارها تقرير طبي جزمت فيه أن موته الطفل تماشى مع "الموت العرضي"، بينما يقول الطبيب الشرعي الذي شرح الجثة من قبل بناء على طلب النيابة ووقائع اخرى في مسرح الحادثة ان ثمة شبهة جنائية وراء وفاة الطفل "في ظروف غامضة داخل بركة للمياه عام 2011" .


بدأت القصة بعد العثور على جثة الطفل المحتسب في بركة المياه، حيث تم نقل الجثة الى مستشفى الخليل الحكومي للتشريح وقام الطبيب الشرعي أحمد حنيحن بتشريحها، ليشير في تقرير طبي، في حينه، إلى أن اسباب الوفاة "جنائية" مع وجود فتق في الفقرة العنقية الأولى ( انفصال الفقرة العنقية الأولى عن قاعدة الجمجمة ) وظهور كدمات على جسم الضحية ناجمة عن تعرضه لعنف خارجي؛ ما استدعى من " شرطة المباحث العامة" بالخليل في حينه الشروع في التحقيق مع عدد من المتهمين ، إلا أن الأخيرين أطلق سراحهم بعد أسابيع بقرار من قبل المحكمة رغم احتجاج "النيابة العامة"، وهو قرار كان تزامن مع صدور "تقرير طبي اخر" يشير الى ان الوفاة تتماشى مع "الموت العرضي"، وتم اغلاق القضية في حينها.

وقالت مصادر خاصة لـ"القدس" دوت كوم ، أن النيابة العامة في الخليل برئاسة اشرف مشعل طلبت إعادة التحقيق مجددا في قضية موت الطفل المحتسب، وذلك لوجود شبهة التلاعب بالتقرير الطبي "الآخر"، وهو تقرير جاء بعنوان " تقرير خبرة" وأصدر بعد تشكيل لجنة طبية برئاسة مدير عام الطب العدلي السابق في وزراة العدل الدكتور زياد الاشهب، حيث جزم "تقرير الخبرة" الذي يكتنفه الالتباس من حيث الأصول التي اقتضت تشكيل اللجنة التي أصدرته ( كما قالت جهات مختصة لـ"القدس دوت كوم") - جزم بأن حادثة وفاة الطفل تتماشى مع "الموت العرضي". 


ويشير "تقرير الخبرة" الصادر عن لجنة من وزارة العدل و شكلت في حينه بموافقة من وكيل الوزارة، أنه أصدر بناء على طلب من "نيابة الخليل" و مديرية شرطة المحافظة، غير أن النيابة العامة شككت في ما ذكرته اللجنة حول التكليف المشار إليه؛ كون النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في ذلك، وهو ما تأكد من رئيس النيابة العامة في كتاب رسمي تم طلبه من قبل عائلة الطفل المحتسب في 12 "تشرين الأول" الماضي و حصلت "القدس" دوت كوم على نسخة منه، حيث يؤكد الكتاب "انه لا يوجد اي تكليف من نيابة الخليل سوى التكليف الصادر للطبيب الشرعي أحمد حنيحن والذي نتج عنه التقرير الاول". 



في الاطار، نفى وكيل النيابة العامة في الخليل سمير بنات ان يكون عضوا في اللجنة الطبية التي أصدرت "تقرير الخبرة"، وذلك على عكس ما تقوله اللجنة، كما ورد ما يفيد بذلك عبر كتاب رسمي وجهه "بنات" الى الجهات المختصة، مشيرا إلى أنه أنه لم يوقع على "تقرير الخبرة"، كما أنه لم يقم بتكليف اي شخص بتشكيل اي لجنة طبية، وانه توجه الى مسرح الجريمة مرة اخرى بناء على طلب النائب العام، موضحا في كتابه أنه طالب بـ"عدم استخراج الجثة مرة اخرى لقناعته بالتقرير الطبي الشرعي الاول الصادر عن الطبيب "حنيحن"، وهو تقرير يشير الى إمكانية ان تكون حادثة وفاة الطفل المحتسب جنائية. 



من جهته، وفي اطار رده على كتاب وجه اليه من قبل النائب العام المستشار عبد الغني العويوي ( بناءا على كتاب موجه من رئيس نيابة الخليل اشرف مشعل حول الاجراءات التي تمت من قبل اللجنة وقرار الجهة المختصة التي قامت بالتكليف حسب الاصول - في 16 "نيسان" الماضي ) - في إطار ردّه على النيابة، قال مدير عام الطب العدلي الدكتور زياد الاشهب ، "ان وكيل وزارة العدل اصدر قرار تشكيل اللجنة بالتنسيق مع النائب العام"، فيما اتضح ان الاشهب قام بتوجيه كتاب لوكيل وزارة العدل السابق خليل قراجة الرفاعي في 27"آذار" عام 2011 يعلمه فيه بأنه بصدد تشكيل لجنة لمتابعة قضية الطفل، مشيرا في الكتاب الى ان العثور على جثته في بركة المياه بات قضية رأي عام وتحتاج الى متابعة مكثفة، حيث أرفق معها تقرير عن وكالة اخبارية، وأضاف انه من الممكن استخراج الجثة حسب الحاجة، ثم اقترح تشكيل لجنة يرأسها هو و الدكتور صابر العالول و الدكتور اشرف القاضي و يوسف عبد الصمد اعضاء ؛ ورد الوكيل على الكتاب في اليوم الثاني بالموافقة، بالتنسيق مع النائب العام.

ويضيف الاشهب في اطار رده "ان تقرير ثان أصدرته اللجنة عرض على وكيل وزارة العدل في حينه، وان اللجنة لم تعط رأيها بسبب الوفاة بل تركت ذلك لما جاء بتقرير التشريح (الأول) الصادر عن الطبيب العدلي الدكتور احمد حنيحن"، فيما العودة الى النتيجة التي اعطيت بتقرير الخبرة الثاني يشير الى خلاف ذلك، حيث ذكر : " قررنا كلجنة فنية بانه لا داعي لاستخراج الجثة من القبر، لان البينة الطبية واضحة كل الوضوح وان الاصابات تتفق بان تكون ناتجة عن سقوط وارتطام بجسم صلب كأرضية بركة الماء، وعليه فان الوفاة تتماشى ان تكون عرضية لعدم وجود اثار ترتبط او اية علامة لشدة خارجية او عنف" وهذا يخالف ما يذكره في رده على كتاب الاستيضاح من النائب العام، حيث اضاف اليه عبارة "ان النيابة العامة صاحبة الاختصاص في اعتماد البينة الفنية".


في الخصوص، قال خبير قانوني لـ"القدس" دوت كوم ان تكليف الطبيب الشرعي أو تغييره "هو من صلاحية النيابة العامة فقط، وفقاً لقانون الاجراءات الجزائية في المادة 64 ، وبالتالي فإن تشكيل لجنة طبية هدفها فني بحت هو ليس من صلاحية ادارة الطب الشرعي أو وزارة العدل ً، مضيفا في هذا المجال ان صلاحيات وزارة العدل تتعلق بالاشراف الاداري فقط؛ وعليه يجب التحقيق فيما اذا كانت وزارة العدل تستخدم اشرافها الاداري للتأثير على العمل الفني للطب الشرعي، وفي حال صحت واقعة "تقرير الخبرة" دون طلب من النيابة، يتوجب على مجلس الوزراء اتخاذ قرار بانشاء معهد للطب الشرعي مستقل عن وزارة العدل، ولديه استقلالية فنية وإدارية، بينما يشير تحليل لخبراء ومحامين للقرار والنتيجة التي قدمتها اللجنة في حديث مع القدس دوت كوم يشير إلى أن قرار "لجنة تقرير الخبرة" كان بصفة الجزم بان الوفاة عرضية بالقول "لا داع لاستخراج الجثة " .



بدوره، قال مدير عام الطب العدلي الدكتور صابر العالول في حديث مع "القدس" دوت كوم ، انه في حال ثبت عدم وجود تكليف بتشكيل اللجنة الثانية التي شارك بها تحت رئاسة الدكتور زياد الاشهب، فإنها ( اللجنة ) ستكون باطلة، مشيرا إلى أنه "رفض في حينها ان يكون قرار اللجنة يجزم بان تكون الحالة عرضية" 

ويشير كتاب اخر موجه من نيابة الخليل الى النائب العام في 13 " نيسان" الماضي ( حصلت "القدس دوت كوم" على نسخة منه ) الى ان نيابة الخليل فتحت تحقيقا في قضية موت الطفل المحتسب، ويوضح الكتاب انه تم فتح تحقيق حول كيفة تشيكل "لجنة تقرير الخبرة"، لافتا إلى صدور كتاب عن مدير شرطة محافظة الخليل أرسل إلى رئيس النيابة في 23 "آذار" عام 2011، يطلب فيه قرارا بإعادة التشريح، حيث حول الى النيابة العامة للموافقة على الاجراء وتم تحويله الى وكيل النيابة سمير بنات لابداء الرأي، حيث اوصى الأخير بانه لا ضرورة لإعادة التشريح، فيما تفيد المعلومات المتوفرة أن الدكتور الاشهب طلب من وكيل وزارة العدل بعد ذلك تشكيل "لجنة تقرير الخبرة" لمتابعة قضية الطفل، وحضرت اللجنة الى الخليل واجتمعت مع الاطراف وطلبت اعادة تشريح الجثة، ومن ثم اعتذرت اللجنة عن اجراء التشريح؛ ليفاجأ بعد ذلك وكيل النيابة سمير بنات بوالد الطفل المحتسب وهو يحضر "تقرير طبي شرعي" صادر عن اللجنة يفيد بان الوفاة عرضية.

وبالعودة الى كتاب نيابة الخليل الموجه الى النائب العام ( كتاب فتح تحقيق حول تشكيل اللجنة الثانية – "لجنة تقرير الخبرة" ) فقد ورد : "انه لا يتوفر لدينا ما يفيد بعلم النائب العام او موافقته على اجراءات اللجنة الثانية فاننا نرجو منكم الايعاز لمن يلزم لديكم لموافاتنا بان توفر شيء من ذلك في مكتبتكم ضمن مراسلات وزارة العدل او الطب الشرعي، حيث ان الملف على مفترق طرق ولن يحسم الا من خلال التأكد من شرعية تدخل اللجنة الثانية في الاجراءات والتي ناقض تدخلها كل محتويات الملف والشبهات الجنائيه فيه".، بينما اكدت جهات خاصة بالطب الشرعي لـالقدس دوت كوم عدم وجود تكليف بالقيام بتشكيل اللجنة.



إلى ذلك، بين الخبير القانوني لـ"القدس" دوت كوم ان واقعة التعامل مع قضية الطفل المحتسب يجب ان تفتح الباب لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في عمل الطب الشرعي ومدى استقلالية التقارير التي يصدرها، إضافة إلى البحث في الدوافع الحقيقية وراء التدخل في سير التحقيق من قبل اطراف عدة" .


الطبيب "حنيحن" يؤكد وقوع تلاعب في قضية الطفل المحتسب 

قال الطبيب احمد حنيحن في حديث مع "القدس" دوت كوم انه قام بتشريح جثة الطفل بحضور وكيل النيابة سمير بنات، وطبيب اخر من عائلة الطفل، وكان التشريح يشير بوضوح الى ان ما ظهر على جثة الطفل لا يمكن ان يحدث بشكل عرضي، ويتماشى مع ان يكون حادثة جنائية، مشيرا إلى أن "تقرير الخبراء" مفبرك ومشكوك في صحته، وطالب بتشكيل لجنة طبية واستقدام خبير للتأكد من صحة ما يقوله، فيما لفت في سياق متصل إلى أن الفريق الطبي الذي اعطى تقارير طبية ملفقة وغير دقيقة حول سبب وفاة الشابة آية براذعية من بلدة صوريف كرر ذلك مع الطفل المحتسب ويتوجب احالته الى التحقيق.



من جهته، اتهم والد الطفل فادي، محمد نجيب المحتسب - اتهم في حديث مع "القدس" دوت كوم" مدير الطب العدلي و "مسؤولين أمنيين" بالتلاعب في قضية موت نجله وأسباب وفاته، فيما استهدف "تقرير الخبرة" الدفع بتبرئة متهمين من قتله، لافتا إلى أنه رفع شكوى للنائب العام ومحكمة الفساد لملاحقتهم، الا انه لم يتلق أي ردود حتى الآن.

وقضية اخرى "تثير شبهة الاهمال والفساد"

وفي قضية اخرى، اتهم والد الطفلة المتوفاة ندى شحادة ابو تركي من الخليل ( 8 اعوام ) في حديث مع "القدس" دوت كوم – اتهم الدكتور الاشهب باخفاء تقرير وفاة ابنته بشكل متعمد، مشيرا إلى أن طفلته التي اصيبت في حادثة سير العام الماضي و ادخلت على اثرها الى مستشفى في الخليل، حيث تقرر اجراء عملية لها، مضيفا انه تم اعطاء الطفلة ابرة مخدرة قبل الدخول الى العملية تسببت بفقدانها الوعي ثم تحويلها مباشرة الى العناية المكثفة، لتفارق الحياة في 20 "حزيران" عام 2013، موضحا أن النيابة العامة طلبت اجراء تشريح للجثة للوقوف على اسباب الوفاة بعد ادعاء الوالد ان ابنته توفيت بفعل اهمال وخطأ طبي، وحضر الطبيب الشرعي اشرف القاضي ومدير عام الطب العدلي لتشريح جثة الطفلة في حينه، حيث جرى انتزاع الاعضاء ووضعهن في كيس اخر؛ غير أنه، كما يقول المواطن أبو تركي،"لم نتسلم نتائج تقرير الطب الشرعي للوقوف على اسباب الوفاة"، وبدلا من ذلك تم تسليم "نسخة أولية" في حزيران الماضي وتم رفضها من قبل النيابة التي طالبته بتسليم تقرير أصلي ومتكامل، فيما يتهم مدير عام الطب العدلي الدكتور زياد الاشهب بإخفاء نتائج التقرير؛ "ليتستر على الاطباء الذين تسببوا في الوفاة"، بينما لا يزال اسم طفلته بمقتضى ذلك، مسجلا في السجلات المدنية باعتبارها "لا تزال على قي الحياة" .

الاشهب ينفي

من جهته، نفى د. الاشهب في حديث مع القدس دوت كوم، "أن يكون قد غير اسباب الوفاة او وجود اي تلاعب بالقضية"، مضيفا ان التقرير حمل فرضية الشبهة الجنائية والعرضية وان المشكلة في النيابة العامة اذا لم تفهم ما هو موجود بالتقرير، وان معرفة ظروف الوفاة ليس من اختصاص الاطباء وانما اختصاص المحققين،مؤكدا ان اللجنة شكلت وفق الاجراءات القانوينة.

واضاف "انه لم يكن هناك داع لاستخراج الجثة لانه مر عليها فترة من الزمن وانه لم يكن هناك خلاف في اللجنة على سبب الوفاة.

الطب العدلي وحل "شيفرات الموت المجهول" 



يقع على عاتق الطب الشرعي حل لغز شيفرات "الموت المجهول"، لايصال قطار العدالة نحو الجناة الحقيقين، واذا ما وقع خلل ما ضلت العدالة ووقع الظلم. فمع اللحظة الاولى لاكتشاف "جثة" او الابلاغ عن حالة وفاة غامضة، تقع المهمة الاولى لتحديد سبب الوفاة على فريق من الأطباء لا يتعدى عددهم العشرة، يعملون على تشريح جثث ضحايا ابشع الجرائم التي تهز الاراضي الفلسطينية بين الفترة والاخرى. "إلا ان نقص الخبرة وغياب الاجهزة والمعدات تحول في كثير من الاحيان، بقصد او بدونه – كما يقول الطبيب حنيحن الذي عمل مدرسا لمادة التشريح في جامعة القدس، وعمل لمدة 18 عاما طبيبا شرعيا قبل ان يتقاعد مؤخرا 
 – "تحول دون تشخيص دقيق لاسباب الوفاة؛ فيضل قطار العدالة عن مساره الحقيقي".



وقال حنيحن: يحدث أن يسقط اشخاص ضحايا لجرائم ويتم دفنهم بشكل طبيعي، وخاصة اذا ما كانوا من ضحايا السموم، لغياب مختبر جنائي متخصص لفحص السوائل والكشف عن وجود السم في جسد الضحية، بالاضافة الى غياب مختبر لفحص DNA ، ومختبر للاسلحة، الذي يمنع الاحتلال ادخالهما لاعتبار ان الطب الشرعي وتجهزاته من سيادة الدولة، فيما تتسبب التقارير الطبية "المشوشة" بمشاكل ولبس في المحاكم، بسبب عدم حسم التقارير الطبية الصادرة عن اللجان العدلية نتائجها؛ مثل قضية مقتل الفتاة آية براذعية قبل اكثر من 3 سنوات، حيث تبين ان هناك اهمالا وشكوكا حول دقة ورواية الاطباء الشرعيين حول ظروف مقتلها وطريقة قتلها.

ضعف الخبرات والامكانيات يساهم في تضليل العدالة.

وقال الطبيب حنيحن المطلع على عمل الاطباء الشرعيين : "أن هناك معلومات تبنى وفق خبرة وتأهيل الطبيب وبالتالي تختلف دقة النتائج، وان فرضية الوقوع بالخطأ واردة مع وجود نقص بالخبرات والمختبرات لدا بعض الاطباء العاملين".

وحول ظروف العمل، أوضح حنيحن، ان الاطباء العاملين في مجال الطب الشرعي يتعرضون للابتزاز لحساسية عملهم و خطورته، نافيا ان يكون قد تعرض لضغوط من جهات رسمية للادلاء بتقارير ملفقة؛ غير أنه اشار الى حادثة تعرض فيها لرشوة مالية من احد المواطنين، بغرض اصدار شهادة وفاة بـ"موت طبيعي" تجنبا لوقوع ردود فعل حول حادثة قتل حصلت سابقا، الا انه رفض ذلك.



وأضاف حنيحن أن ثمة نقص في خبرات بعض الاطباء المتعلقة بقضايا "الشرف والفحص الجنسي" الذي يحتاج الى اكثر من طبيب من ذوي الخبرة، مشيرا الى ان هذه الحالات مرتفعة الحدوث في الاراضي الفلسطينية وهامش الخطأ فيها كبير و كارثي.

في المجال، قال المحامي وخبير القضايا الجنائية ناصر الرفاعي في حديث مع "القدس دوت كوم"، انه وفق متابعته وما يشاهده في المحاكم فإن الطب الشرعي الفلسطيني "ضعيف" وغير مهيأ لإصدار تقارير طبية في بعض الحالات، مشيرا إلى أن طبيبين فقط يحملان بورد الطب الشرعي، هما الطبيب صابر العالول، وطبيب اخر لا يعمل، فيما باقي الاطباء غير مجازين ولا يحملون شهادة الطب الشرعي، وغير مؤهلين لاصدار تقارير طبية في بعض الحالات، مؤكدا ان مدير معهد الطب الشرعي بوزارة العدل الدكتور زياد الأشهب ( حين اعداد التحقيق كان الاشهب مدير عام الطب العدلي ) ليس طبيبا شرعيا وتقاريره مطعون في دقتها.



وبين الرفاعي انه في حالات وقعت تثبت نقص الخبرة الفنية لدى بعض الاطباء الشرعيين مثل حادثة اغتصاب وقعت في رام الله مؤخرا، حيث اظهر الطبيب الشرعي أن "الفتاة" غير عذراء، وبعد مطالبتنا بتشكيل لجنة فنية تبين ان الفتاة كانت عذراء وحدث الاعتداء، لافتا في المجال إلى أن غياب القوانين التي تنظم عمل الطب الشرعي، وغياب معمل جنائي، وتلكؤ خبراء الاسلحة بالشرطة الفلسطينية في التعاون مع الطب الشرعي، كل ذلك يساعد في زيادة الاخطاء لدى فريق الطب الشرعي .